فهرس الكتاب

الصفحة 2636 من 4102

ج / 7 ص -244- تَخَلُّلِ تَكْفِيرٍ كَفَاهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ تَخَلَّلَهُ تَكْفِيرٌ وَجَبَتْ الْفِدْيَةُ لِلثَّانِي أَيْضًا، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَكَانَيْنِ أَوْ فِي مَكَان وَتَخَلَّلَ زَمَانٌ، فَإِنْ تَخَلَّلَ التَّكْفِيرُ وَجَبَ لِلثَّانِي فِدْيَةٌ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ الأصح: الْجَدِيدُ تَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ، والقديم تَتَدَاخَلُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ بِأَنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَبَقَ بَيَانُهَا قَرِيبًا الأصح: التَّعَدُّدُ، والثاني لَا، والثالث: إنْ اخْتَلَفَ السَّبَبُ تُعَدَّدُ، وَإِنْ اتَّحَدَ فَلَا. هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْجِمَاعِ، فَإِنْ تَكَرَّرَ الْجِمَاعُ فَفِيهِ خِلَافٌ سَنُوضِحُهُ قَرِيبًا إنْ شَاءَ الله تعالى.

وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الْكَفَّارَةَ لِتَعَدُّدِ جِهَةِ التَّحْرِيمِ إذَا اتَّحَدَ الْفِعْلُ كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ صَيْدًا حَرَمِيًّا وَأَكَلَهُ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَسْبَابٍ لِلتَّحْرِيمِ، وَهِيَ الْحُرُمُ وَالْإِحْرَامُ وَالْأَكْلُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ جَزَاءٌ وَاحِدٌ، وَلَوْ بَاشَرَ امْرَأَتَهُ مُبَاشَرَةً تُحْسَبُ شَاةٌ لَوْ انْفَرَدَتْ ثُمَّ جَامَعَهَا، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أصحها: تَكْفِيهِ الْبَدَنَةُ عَنْهُمَا، كَمَا لَوْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ الْحَدُّ، وَلَا يُحْسَبُ لِلْمُبَاشَرَةِ، والثاني تَجِبُ بَدَنَةٌ وَشَاةٌ، وَلَا يَدْخُلُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخِرِ لِاخْتِلَافِهِمَا وَاخْتِلَافِ وَاجِبِهِمَا، والثالث: إنْ قَصَدَ بِالْمُبَاشَرَةِ الشُّرُوعَ فِي الْجِمَاعِ فَبَدَنَةٌ وَإِلَّا فَشَاةٌ وَبَدَنَةٌ، والرابع: إنْ طَالَ الْفَصْلُ فَشَاةٌ وَبَدَنَةٌ وَإِلَّا فَبَدَنَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ. قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا لَبِسَ مِخْيَطًا أَوْ تَطَيَّبَ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ. سَوَاءٌ لَبِسَ يَوْمًا أَوْ لَحْظَةً، وَسَوَاءٌ طَيَّبَ عُضْوًا كَامِلًا أَوْ بَعْضَهُ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ. وَوَافَقَنَا أَيْضًا مَالِكٌ إلَّا أَنَّهُ يَشْتَرِطُ الِانْتِفَاعَ بِاللُّبْسِ، قَالَ حَتَّى لَوْ خَلَعَهُ فِي الْحَالِ وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِلُبْسِهِ فَلَا فِدْيَةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إنْ لَبِسَ يَوْمًا كَامِلًا أَوْ لَيْلَةً كَامِلَةً لَزِمَهُ فِدْيَةٌ كَامِلَةٌ، وَإِنْ لَبِسَ دُونَ ذَلِكَ لَزِمَهُ صَدَقَةٌ، قَالَ: وَإِنْ غَطَّى رُبْعَ رَأْسِهِ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ كَامِلَةٌ، وَإِنْ لَبِسَ دُونَ ذَلِكَ لَزِمَهُ صَدَقَةٌ، قَالَ: وَإِنْ طَيَّبَ عُضْوًا كَامِلًا لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ، وَإِنْ طَيَّبَ بَعْضَهُ لَزِمَهُ صَدَقَةٌ، وَالصَّدَقَةُ عِنْدَهُ إطْعَامُ مِسْكِينٍ صَاعًا مِنْ أَيِّ طَعَامٍ إلَّا الْبُرَّ، فَيَكْفِيهِ مِنْهُ نِصْفُ صَاعٍ، وَإِنْ كَانَ زَبِيبًا فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ: أحدهما: صَاعٌ، وَالثَّانِيَةُ: نِصْفُ صَاعٍ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَتَانِ: إحداهما: كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِلُبْسِ أَكْثَرِ الْيَوْمِ وَأَكْثَرِ اللَّيْلَةِ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ نَحْوُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ: وَلَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ فِي مَجْلِسٍ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ، وَإِنْ حَلَقَهُ فِي مَجَالِسَ لَزِمَهُ لِكُلِّ مَرَّةٍ فِدْيَةٌ سَوَاءٌ فَدَى عَنْ الْأَوَّلِ أَمْ لَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ وَطِئَ فِي الْعُمْرَةِ أَوْ فِي الْحَجِّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ فَقَدْ فَسَدَ نُسُكُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ فِي فَاسِدِهِ ثُمَّ يَقْضِي لِمَا رَوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنهم"أَنَّهُمْ أَوْجَبُوا ذَلِكَ"وَهَلْ يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ؟ أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ: أحدهما: أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ لِمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا:"يَقْضِي مِنْ قَابِلٍ"، والثاني أَنَّهُ عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّ الْأَدَاءَ عَلَى التَّرَاخِي فَكَذَلِكَ الْقَضَاءُ وَهَذَا لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بَدَلٌ عَمَّا أَفْسَدَهُ [مِنْ الْأَدَاءِ] وَالْأَدَاءُ وَجَبَ عَلَى الْفَوْرِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَضَاءُ مِثْلَهُ وَيَجِبُ الْإِحْرَامُ فِي الْقَضَاءِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ فِي الْأَدَاءِ، لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ ذَلِكَ بِالدُّخُولِ فِيهِ، فَإِذَا أَفْسَدَهُ وَجَبَ قَضَاؤُهُ كَحَجِّ التَّطَوُّعِ، فَإِنْ سَلَكَ طَرِيقًا آخَرَ لَزِمَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِقْدَارِ مَسَافَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأَدَاءِ، وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَقَضَاهُ بِالْإِفْرَادِ جَازَ، لِأَنَّ الْإِفْرَادَ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَانِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ دَمُ الْقِرَانِ، لِأَنَّ ذَلِكَ دَمٌ وَجَبَ عَلَيْهِ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِالْإِفْسَادِ كَدَمِ الطِّيبِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت