فهرس الكتاب

الصفحة 2630 من 4102

ج / 7 ص -238- دِرْهَمٌ، وَفِي شَعْرَتَيْنِ دِرْهَمَانِ، والثالث: فِي شَعْرَةٍ ثُلُثُ دَمٍ. وَفِي شَعْرَتَيْنِ ثُلُثَاهُ، والرابع: فِي الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ دَمٌ كَامِلٌ، حَكَاهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنْ حِكَايَةِ صاحب"التقريب". قَالَ الْإِمَامُ: وَهَذَا الْقَوْلُ، وَإِنْ كَانَ يَنْقَدِحُ تَوْجِيهُهُ فَلَسْتُ أَعُدُّهُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ فِي شَعْرَةٍ مُدًّا، وَفِي شَعْرَتَيْنِ مُدَّيْنِ هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِمَّنْ صَرَّحَ بِتَصْحِيحِهِ صاحب"الحاوي"، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"تعليقه"، وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي"تعليقه"وَالْعَبْدَرِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ"الِانْتِصَارِ"وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ وَهُوَ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي"مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ"وَفِي"الْأُمِّ"و"الْإِمْلَاءِ".

قَالَ صاحب"الحاوي": هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي"المختصر"وَفِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ، قَالَ: وَعَلَيْهِ يُعَوِّلُ أَصْحَابُنَا، وَالْقَوْلُ الَّذِي يَقُولُ: يَجِبُ فِي الشَّعْرَةِ ثُلُثُ دَمٍ، وَفِي الشَّعْرَتَيْنِ ثُلُثَانِ هُوَ رِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ الْحُمَيْدِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ، وَصَاحِبِ الشَّافِعِيِّ عَنْ الشَّافِعِيِّ، شَذَّ الْجُرْجَانِيُّ فِي"التحرير"فَصَحَّحَهُ وَالْمَشْهُورُ تَصْحِيحُ الْمُدِّ كَمَا سَبَقَ. وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ الظُّفْرَ كَالشَّعْرَةِ، وَالظُّفْرَيْنِ كَالشَّعْرَتَيْنِ، فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ"الأصح"فِي الظُّفْرِ مُدٌّ، وَفِي الظُّفْرَيْنِ مُدَّانِ أما: إذَا حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَبَدَنِهِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ، ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: الصحيح: وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ: تَجِبُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، والثاني وَهُوَ قَوْلُ الْأَنْمَاطِيِّ فِدْيَتَانِ، قَالَ أَصْحَابُنَا وَهُوَ غَلَطٌ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِإِزَالَةِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ، سَوَاءٌ شَعْرُ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ، وَسَوَاءٌ النَّتْفُ وَالْإِحْرَاقُ وَالْحَلْقُ وَالتَّقْصِيرُ وَالْإِزَالَةُ بِالنُّورَةِ وَغَيْرُهَا، فَتَقْصِيرُ الشَّعْرِ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ كَحَلْقِهِ مِنْ أَصْلِهِ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي الطَّرِيقَيْنِ إلَّا الْمَاوَرْدِيُّ فَقَالَ: لَوْ قَطَعَ نِصْفَ الشَّعْرَةِ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ جَسَدِهِ فَوَجْهَانِ: أحدهما: يَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُهُ فِي الشَّعْرَةِ الْوَاحِدَةِ إذَا قَلَعَهَا مِنْ أَصْلِهَا، وَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْأَرْبَعَةُ: الأصح: مُدٌّ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ كَالْحَلْقِ مِنْ أَصْلِهِ فِي حُصُولِ التَّحَلُّلِ، فَكَذَا فِي الْفِدْيَةِ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: قَالَ: وَهُوَ الْأَصَحُّ يَجِبُ بِقِسْطِ مَا أَخَذَ مِنْ الشَّعْرَةِ، فَيَكُونُ نِصْفَ مُدٍّ عَلَى أَصَحِّ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ، وَحَاصِلُهُ نِصْفُ مَا فِي الشَّعْرَةِ. وَالصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ قَلَّمَ مِنْ ظُفْرِهِ دُونَ الْمُعْتَادِ وَلَكِنْ اسْتَوْعَبَ جَمِيعَ أَعْلَاهُ فَهُوَ كَقَطْعِ بَعْضِ شَعْرَةٍ، فَيَجِبُ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي الشَّعْرَةِ بِكَمَالِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِيهِ وَجَّهَ الْمَاوَرْدِيُّ وَلَوْ أَخَذَ مِنْ بَعْضِ جَوَانِبِ الظُّفْرِ وَلَمْ يَسْتَوْعِبْ جَوَانِبَهُ، فإن قلنا: فِي الظُّفْرِ الْوَاحِدِ دَمٌ أَوْ دِرْهَمٌ وَجَبَ هُنَا بِقِسْطِهِ. وَإِنْ قُلْنَا: مُدٌّ وَجَبَ هُنَا أَيْضًا مُدٌّ، وَلَمْ يُبَعِّضْ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ الْأَصْحَابِ مُطْلَقًا قَالَ: قَالُوا: وَإِنَّمَا أَوْجَبْنَا الْمُدَّ فِي بَعْضِهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ، وَالْفِدْيَةُ فِي الْحَجِّ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّغْلِيبِ.

فرع: هَذِهِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الشَّعْرَةِ وَالشَّعْرَتَيْنِ وَالظُّفْرِ وَالظُّفْرَيْنِ تَجْرِي أَيْضًا فِي تَرْكِ حَصَاةٍ مِنْ الْجَمَرَاتِ، وَفِي تَرْكِ مَبِيتِ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِي مِنًى، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي مَوَاضِعِهَا، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الْقَوْلُ بِدِرْهَمٍ فِي الشَّعْرَةِ لَا أَرَى لَهُ وَجْهًا إلَّا تَحْسِينَ الِاعْتِقَادِ فِي عَطَاءٍ فَإِنَّهُ قَالَهُ، وَلَا يَقُولُهُ إلَّا عَنْ ثَبْتٍ. هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ. وَقَدْ ذَكَرَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَيْسَ مَذْهَبًا لِلشَّافِعِيِّ وَإِنَّمَا هُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ قَالَ الْقَاضِي: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت