فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 4102

ج / 1 ص -132- وَأَمَّا الْبَيْضَةُ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَآخَرُونَ أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ: إنْ تَصَلَّبَتْ فَطَاهِرَةٌ، وَإِلَّا فَنَجِسَةٌ.وَالثَّانِي: طَاهِرَةٌ مُطْلَقًا.وَالثَّالِثُ: نَجِسَةٌ مُطْلَقًا، وَحَكَاهُ الْمُتَوَلِّي عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَهَذَا نَقْلٌ غَرِيبٌ شَاذٌّ ضَعِيفٌ. قَالَ صَاحِبَا"الحاوي"وَالْبَحْرِ: وَلَوْ وُضِعَتْ هَذِهِ الْبَيْضَةُ تَحْتَ طَائِرٍ فَصَارَتْ فَرْخًا كَانَ الْفَرْخُ طَاهِرًا عَلَى الْأَوْجُهِ كُلِّهَا كَسَائِرِ الْحَيَوَانِ.

وَلَا خِلَافَ أَنَّ ظَاهِرَ هَذِهِ الْبَيْضَةِ نَجِسٌ، وَأَمَّا الْبَيْضَةُ الْخَارِجَةُ فِي حَيَاةِ الدَّجَاجَةِ فَهَلْ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ ظَاهِرِهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، حَكَاهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمْ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي نَجَاسَةِ رُطُوبَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ، وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي الْوَلَدِ الْخَارِجِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ، ذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ وَالرُّويَانِيُّ. وَأَمَّا إذَا انْفصل:الْوَلَدُ حَيًّا بَعْدَ مَوْتِهَا فَعَيْنُهُ طَاهِرَةٌ بِلَا خِلَافٍ، وَيَجِبُ غُسْلُ ظَاهِرِهِ بِلَا خِلَافٍ. وَاذَا اسْتَحَالَتْ الْبَيْضَةُ الْمُنْفصل:ةُ دَمًا فَهَلْ هِيَ نَجِسَةٌ أَمْ طَاهِرَةٌ ؟ وَجْهَانِ، وَلَوْ اخْتَلَطَتْ صُفْرَتُهَا بِبَيَاضِهَا فَهِيَ طَاهِرَةٌ بِلَا خِلَافٍ، وَسَنُعِيدُ الْمسألة:فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مَبْسُوطَةً - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى -. وَالدَّجَاجَةُ وَالدَّجَاجُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ اللَّبَنَ فِي ضَرْعِ الْمَيْتَةِ نَجِسٌ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَقَوْلُ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ طَاهِرٌ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّهُ يُلَاقِي نَجَاسَةً بَاطِنِيَّةً فَكَانَ طَاهِرًا كَاللَّبَنِ مِنْ شَاةٍ حَيَّةٍ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ، قَالُوا: وَلِأَنَّ نَجَاسَةَ الْبَاطِنِ لَا حُكْمَ لَهَا، بِدَلِيلِ أَنَّ الْمَنِيَّ طَاهِرٌ عِنْدَكُمْ وَيَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ. وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهُ مُلَاقٍ لِنَجَاسَةٍ فَهُوَ كَلَبَنٍ فِي إنَاءٍ نَجِسٍ.

وَأَجَابُوا عَنْ قَوْلِهِمْ: إنَّ اللَّبَنَ يُلَاقِي الْفَرْثَ وَالدَّمَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ الْمُلَاقَاةَ؛ لِأَنَّ الْفَرْثَ فِي الْكِرْشِ، وَالدَّمَ فِي الْعُرُوقِ، وَاللَّبَنُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ رَقِيقٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ نَجَاسَةُ الْبَاطِنِ لَا حُكْمَ لَهَا فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ، بَلْ لَهَا حُكْمٌ إذَا انْفصل: مَا لَاصَقَهَا، وَلِهَذَا لَوْ ابْتَلَعَ جَوْزَةً وَتَقَايَأَهَا صَارَتْ نَجِسَةَ الظَّاهِرِ. وَأَمَّا الْمَنِيُّ فَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: إنْ سَلَّمْنَا أَنَّ مَخْرَجَهُ مَخْرَجُ الْبَوْلِ فَالْفَرْقُ أَنَّهُ عُفِيَ عَنْهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِهِ، وَتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، بِخِلَافِ اللَّبَنِ فِي الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ وَأَمَّا مسألة:الْبَيْضِ فِي دَجَاجَةٍ مَيِّتَةٍ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِيهَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ لِأَصْحَابِنَا، وَحُكِيَ تَنْجِيسُهَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَمَالِكٍ رضي الله عنهم، وَطَهَارَتُهَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"إذَا ذُبِحَ حَيَوَانٌ يُؤْكَلُ لَمْ يَنْجُسْ بِالذَّبْحِ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ، وَيَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِجِلْدِهِ وَشَعْرِهِ وَعَظْمِهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا نَجَاسَةٌ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ طَاهِرٌ مِنْ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ مَأْكُولٍ فَجَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ بَعْدَ الذَّكَاةِ كَاللَّحْمِ".

الشرح: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ:"مِنْ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ"احْتِرَازٌ مِنْ أَجْزَاءِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِمُجَرَّدِ الذَّكَاةِ.

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ ذُبِحَ حَيَوَانٌ لَا يُؤْكَلُ نَجِسَ بِذَبْحِهِ كَمَا يَنْجُسُ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّهُ ذَبْحٌ لَا يُبِيحُ أَكْلَ اللَّحْمِ فَنَجِسَ بِهِ كَمَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ، كَذَبْحِ الْمَجُوسِيِّ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت