فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 4102

ج / 1 ص -131- أَصْحَابُنَا: حُكْمُ الظُّفُرِ حُكْمُ الْعَظْمِ وَالظِّلْفِ وَالْقَرْنِ، هَذَا فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَأَمَّا أَجْزَاءُ الْآدَمِيِّ فَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي مسألة:الشَّعْرِ، وَأَمَّا خُفُّ الْبَعِيرِ الْمَيِّتِ فَنَجِسٌ بِلَا خِلَافٍ .

فرع: الْعَاجُ الْمُتَّخَذُ مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ نَجِسٌ عِنْدَنَا كَنَجَاسَةِ غَيْرِهِ مِنْ الْعِظَامِ، لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ رَطْبٍ، فَإِنْ اُسْتُعْمِلَ فِيهِ نَجَّسَهُ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَشْيَاءِ الْيَابِسَةِ لِمُبَاشَرَةِ النَّجَاسَةِ، وَلَا يَحْرُمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَنَجَّسُ بِهِ، وَلَوْ اتَّخَذَ مُشْطًا مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ رُطُوبَةً مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ تَنَجَّسَ شَعْرُهُ، وَإِلَّا فَلَا وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ وَلَا يَحْرُمُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لِلْأَصْحَابِ. وَرَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مِنْ تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ قَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَحْرُمَ، وَهَذَا غَرِيبٌ ضَعِيفٌ.

قُلْت: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ هَكَذَا فِي اسْتِعْمَالِ مَا يُصْنَعُ بِبَعْضِ بِلَادِ حَوْرَانَ مِنْ أَحْشَاءٍ لِلْغَنَمِ عَلَى هَيْئَةِ الْأَقْدَاحِ وَالْقِصَاعِ وَنَحْوِهَا لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي رَطْبٍ، وَيَجُوزُ فِي يَابِسٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ، قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَلَوْ جُعِلَ الدُّهْنُ فِي عَظْمِ الْفِيلِ لِلِاسْتِصْبَاحِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ فِي غَيْرِ الْبَدَنِ فَالصَّحِيحُ جَوَازُهُ، وَهَذَا هُوَ الْخِلَافُ فِي جَوَازِ الِاسْتِصْبَاحِ بِزَيْتٍ نَجِسٍ؛ لِأَنَّهُ يَنْجُسُ بِوَضْعِهِ فِي الْعَظْمِ. هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا فِي عَظْمِ الْفِيلِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدْته عَنْ الْعِظَامِ كَمَا أَفْرَدَهُ الشَّافِعِيُّ ثُمَّ الْأَصْحَابُ، قَالُوا: وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ النَّاسِ لَهُ، وَلِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ بِطَهَارَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي كُلِّ الْعِظَامِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ: إنْ ذُكِّيَ فَطَاهِرٌ وَإِلَّا فَنَجِسٌ، بِنَاءً عَلَى رِوَايَةٍ لَهُ أَنَّ الْفِيلَ مَأْكُولٌ، قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: إنَّهُ نَجِسٌ لَكِنْ يَطْهُرُ بِخَرْطِهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا دَلِيلَ نَجَاسَةِ جَمِيعِ الْعِظَامِ وَهَذَا مِنْهَا، وَمَذْهَبُ النَّخَعِيِّ ضَعِيفٌ بَيِّنُ الضَّعْفِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فرع: قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: سُئِلَ فَقِيهُ الْعَرَبِ عَنْ الْوُضُوءِ مِنْ الْإِنَاءِ الْمُعَوَّجِ فَقَالَ: إنْ أَصَابَ الْمَاءُ تَعْوِيجَهُ لَمْ يَجُزْ وَإِلَّا فَيَجُوزُ، وَالْإِنَاءُ الْمُعَوَّجُ هُوَ الْمُضَبَّبُ بِقِطْعَةٍ مِنْ عَظْمِ الْفِيلِ، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَالصُّورَةُ فِيمَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ. وَفَقِيهُ الْعَرَبِ لَيْسَ شَخْصًا بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا الْعُلَمَاءُ يَذْكُرُونَ مَسَائِلَ فِيهَا أَلْغَازٌ وَمُلَحٌ يَنْسِبُونَهَا إلَى فُتْيَا فَقِيهِ الْعَرَبِ، وَصَنَّفَ الْإِمَامُ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ فَارِسٍ كِتَابًا سَمَّاهُ فُتْيَا فَقِيهِ الْعَرَبِ، ذَكَرَ فِيهِ هَذِهِ الْمسألة:وَأَشَدُّ إلْغَازًا مِنْهَا .

فرع: وَيَجُوزُ إيقَادُ عِظَامِ الْمَيْتَةِ غَيْرَ الْآدَمِيِّ تَحْتَ الْقُدُورِ وَفِي التَّنَانِيرِ وَغَيْرِهَا، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ"الحاوي"وَالْجُرْجَانِيُّ فِي كِتَابَيْهِ التَّحْرِيرِ وَالْبُلْغَةِ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ .

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَأَمَّا اللَّبَنُ فِي ضَرْعِ الشَّاةِ الْمَيِّتَةِ فَهُوَ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ مُلَاقٍ لِلنَّجَاسَةِ فَهُوَ كَاللَّبَنِ فِي إنَاءٍ نَجِسٍ. وَأَمَّا الْبَيْضُ فِي جَوْفِ الدَّجَاجَةِ الْمَيِّتَةِ فَإِنْ لَمْ يَتَصَلَّبْ قِشْرُهُ فَهُوَ كَاللَّبَنِ، وَإِنْ تَصَلَّبَ قِشْرُهُ لَمْ يَنْجُسْ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ بَيْضَةٌ فِي شَيْءٍ نَجِسٍ".

الشرح: أَمَّا مسألة:اللَّبَنِ فَهُوَ نَجِسٌ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ، هَذَا حُكْمُ لَبَنِ الشَّاةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ، فَأَمَّا إذَا مَاتَتْ امْرَأَةٌ وَفِي ثَدْيِهَا لَبَنٌ - فَإِنْ قُلْنَا يَنْجُسُ الْآدَمِيُّ بِالْمَوْتِ - فَاللَّبَنُ نَجِسٌ كَمَا فِي الشَّاةِ. وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: إنَّ الْآدَمِيَّ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ فَهَذَا اللَّبَنُ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فِي إنَاءٍ طَاهِرٍ، وَقَدْ ذَكَرَ الرُّويَانِيُّ الْمسألة:فِي آخِرِ بَابِ بَيْعِ الْغَرَرِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت