ج / 1 ص -130- فرع: قَالَ الْبَغَوِيّ: لَوْ قُطِعَ جَنَاحُ طَائِرٍ مَأْكُولٍ فِي حَيَاتِهِ فَمَا عَلَيْهِ مِنْ الشَّعْرِ وَالرِّيشِ نَجِسٌ تَبَعًا لَمَيْتَتِهِ .
الرَّابِعَةُ: إذَا جُزَّ الشَّعْرُ وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالرِّيشُ مِنْ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ أَوْ سَقَطَ بِنَفْسِهِ أَوْ نُتِفَ - فَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ لَهُ حُكْمَ شَعْرِ الْمَيْتَةِ؛ لِأَنَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي شَعْرِ الْمَيْتَةِ، وَالْمَذْهَبُ نَجَاسَتُهُ مِنْ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَطَهَارَتُهُ مِنْ الْآدَمِيِّ.
فرع: مُهِمٌّ: قَدْ اُشْتُهِرَ فِي أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ وَكُتُبِهِمْ أَنَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٍ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مُهِمَّةٌ، وَدَلِيلُهَا حَدِيثُ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ رضي الله عنه قَالَ:"قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَهُمْ يَجُبُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ وَيَقْطَعُونَ أَلَيَاتِ الْغَنَمِ فَقَالَ: مَا يُقْطَعُ مِنْ الْبَهِيمَةِ وَهِيَ حَيَّةٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَهَذَا لَفْظُ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ، قَالَ: وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ .
فرع: إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: إنَّ الشَّعْرَ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ فَرَأَى شَعْرًا لَمْ يَدْرِ أَنَّهُ طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إنْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ حَيَوَانٍ يُؤْكَلُ فَهُوَ طَاهِرٌ عَمَلًا بِالْأَصْلِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ فَهُوَ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ لَا طَرِيقَ إلَى طَهَارَتِهِ، وَإِنْ شَكَّ فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الْأَصْحَابِ فِي أَنَّ أَصْلَ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْإِبَاحَةِ أَوْ التَّحْرِيمِ، وَذَكَرَ مِثْلَ هَذَا التَّفْصِيلِ صَاحِبُ الْبَحْرِ ثُمَّ قَالَ احْتِمَالًا لِنَفْسِهِ فِي نَجَاسَةِ الْمَأْكُولِ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أُخِذَ فِي حَيَاتِهِ أَمْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَهَذَا الِاحْتِمَالُ خَطَأٌ لِأَنَّا تَيَقَّنَّا طَهَارَتَهُ وَلَمْ يُعَارِضْهَا أَصْلٌ وَلَا ظَاهِرٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيمَا إذَا شَكَّ فَوَجْهَانِ، فَالْمُخْتَارُ مِنْهُمَا الطَّهَارَةُ لِأَنَّنَا تَيَقَّنَّا طَهَارَتَهُ فِي الْحَيَاةِ وَلَمْ يُعَارِضْهَا أَصْلٌ وَلَا ظَاهِرٌ، فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ دَعْوَى كَوْنِ الظَّاهِرِ نَجَاسَتُهُ، وَأَمَّا احْتِمَالُ كَوْنِهِ شَعْرَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ فَضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ فِي غَايَةِ النُّدُورِ. وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْمُسْتَظْهِرِيِّ بَعْدَ حِكَايَةِ الْوَجْهَيْنِ عَنْ حِكَايَةِ صَاحِبِ الْحَاوِي: هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ، بَلْ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَجْهًا وَاحِدًا - فَمَرْدُودٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ النَّقْلِ وَالدَّلِيلِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَأَمَّا الْعَظْمُ وَالسِّنُّ وَالْقَرْنُ وَالظِّلْفُ وَالظُّفُرُ فَفِيهِ طَرِيقَانِ: مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: هُوَ كَالشَّعْرِ وَالصُّوفِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحِسُّ وَلَا يَأْلَمُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: يَنْجُسُ قَوْلًا وَاحِدًا".
الشرح:هَذَانِ الطَّرِيقَانِ مَشْهُورَانِ، الْمَذْهَبُ مِنْهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْقَطْعُ بِالنَّجَاسَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُ الْمسألة:وَمَذَاهِبُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي مسألة:الشَّعْرِ، وَالْقَائِلُ بِأَنَّهُ عَلَى الْخِلَافِ هُوَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُحِسُّ وَلَا يَأْلَمُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، فَإِنَّ السِّنَّ تَضْرَسُ وَالْعَظْمَ1 يُحِسُّ، قَالَ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 هذا الكلام مبني على القول بأن الشعر والظفر والسن تحل فيها الحياة ويرده نمو الشعر بعد حلقه ونبت السن أن الضرس بعد قلعه إلى البلوغ وقد استدل الغزالي في معارج القدس على حياة النبات ينمو والنمو حركة وانتشار (ط)