فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 4102

ج / 1 ص -129- الصَّفْقَةِ، أَصَحُّهُمَا الصِّحَّةُ. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَبِيعَهُ مُطْلَقًا فَهَلْ هُوَ كَالْحَالَةِ الثَّانِيَةِ أَمْ الْأُولَى ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

فرع: ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ"الرَّبِيعَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْجِيزَيَّ"وَلَا ذِكْرَ لَهُ فِي"المهذب"إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَلَهُ ذِكْرٌ فِي غَيْرِ"المهذب"فِي مسألة:قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالْأَلْحَانِ فَإِنَّهُ نَقَلَهَا عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَقَدْ ذَكَرْتهَا فِي"الروضة"وَفِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ، وَأَمَّا الرَّبِيعُ الْمُتَكَرِّرُ فِي"المهذب"وَكُتُبِ الْأَصْحَابِ فَهُوَ الرَّبِيعُ1 بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُرَادِيُّ وَهُوَ رَاوِي"الأم"وَغَيْرِهَا مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ عَنْهُ، وَقَدْ أَوْضَحْت حَالَ الرَّبِيعَيْنِ فِي"تهذيب الأسماء واللغات"، وَهَذَا الْجِيزِيُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَبِالزَّايِ مَنْسُوبٌ إلَيَّ جِيزَةِ مِصْرَ، وَهُوَ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمِصْرِيُّ الْأَزْدِيُّ مَوْلَاهُمْ تُوُفِّيَ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ، رَوَى عَنْهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ فِي سُنَنِهِمَا، وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَكَانَ عُمْدَةً عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ المصنف رحمه الله تعالى:"وَإِنْ جُزَّ الشَّعْرَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ نَظَرْت - فَإِنْ كَانَ مِنْ حَيَوَانٍ يُؤْكَلُ - لَمْ يَنْجُسْ؛ لِأَنَّ الْجَزَّ فِي الشَّعْرِ كَالذَّبْحِ فِي الْحَيَوَانِ، وَلَوْ ذُبِحَ الْحَيَوَانُ لَمْ يَنْجُسْ فَكَذَلِكَ إذَا جَزّ شَعْرَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَيَوَانِ، وَلَوْ ذُبِحَ الْحَيَوَانُ كَانَ مَيْتَةً فَكَذَلِكَ إذَا جُزَّ شَعْرُهُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةٌ".

الشرح:فِي هَذِهِ الْقِطْعَةِ مَسَائِلُ: إحداها: إذَا جُزَّ شَعْرٌ أَوْ صُوفٌ أَوْ وَبَرٌ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ فَهُوَ طَاهِرٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ: وَكَانَ الْقِيَاسُ نَجَاسَتَهُ كَسَائِرِ أَجْزَاءِ الْحَيَوَانِ الْمُنْفصل:ةِ فِي الْحَيَاةِ وَلَكِنْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى طَهَارَتِهَا لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا فِي مَلَابِسِ الْخَلْقِ وَمَفَارِشِهِمْ، وَلَيْسَ فِي شُعُورِ الْمُذَكَّيَاتِ كِفَايَةٌ، لِذَلِكَ قَالُوا: وَنَظِيرُهُ اللَّبَنُ مَحْكُومٌ بِطَهَارَتِهِ مَعَ أَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ فِي الْبَاطِنِ كَالدَّمِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثَّانِيَةُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَجُزَّهُ مُسْلِمٌ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ وَثَنِيٌّ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ.

الثَّالِثَةُ: إذَا انْفصل: شَعْرٌ أَوْ صُوفٌ أَوْ وَبَرٌ أَوْ رِيشٌ عَنْ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ فِي حَيَاتِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَتْفٍ فَفِيهِ أَوْجُهٌ: الصَّحِيحُ مِنْهَا وَبِهِ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُ طَاهِرٌ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ نَجِسٌ سَوَاءٌ انْفصل: بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَتْفٍ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَلَا يَطْهُرُ إلَّا الْمَجْزُوزُ؛ لِأَنَّ مَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتُ. وَالثَّالِثُ: إنْ سَقَطَ بِنَفْسِهِ فَطَاهِرٌ، وَإِنْ نُتِفَ فَنَجِسَ؛ لِأَنَّهُ عُدِلَ بِهِ عَنْ الطَّرِيقِ الْمَشْرُوعِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ إيذَاءِ الْحَيَوَانِ فَهُوَ كَخَنْقِهِ، حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَالْمُخْتَارُ مَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الطَّهَارَةُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْجَزِّ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَنْ ذَبَحَ بِسِكِّينٍ كَالٍّ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْحِلَّ وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا، وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفَ - رحمه الله: وَإِنْ جُزَّ الشَّعْرُ لَمْ يَنْجُسْ؛ لِأَنَّ الْجَزَّ كَالذَّبْحِ فَرُبَّمَا أَوْهَمَ أَنَّ السَّاقِطَ بِنَفْسِهِ نَجِسٌ، وَهَذَا الْوَهْمُ خَطَأٌ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ بِالْجَزِّ التَّمْثِيلُ لِمَا انْفصل: فِي الْحَيَاةِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ترجمناه في حواشي هذا الجزء (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت