ج / 1 ص -128- الرُّويَانِيُّ: لِأَنَّ الصَّحَابَةَ فِي زَمَنِ عُمَرَ رضي الله عنهم قَسَّمُوا الْفِرَى1 الْمَغْنُومَةَ مِنْ الْفُرْسِ، وَهِيَ ذَبَائِحُ مَجُوسٍ.
وَمِمَّا يَدُلُّ لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ حَدِيثُ أَبِي الْمَلِيحِ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَامِرِ بْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيِّ بِأَسَانِيدَ صَحِيحَةٍ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ: حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَعَنْ الْمِقْدَامِ2 بْنِ مَعْدِي كَرِبَ أَنَّهُ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ رضي الله عنهما:"أُنْشِدُك بِاَللَّهِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ لُبْسِ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا ؟ قَالَ: نَعَمْ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيِّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، وَعَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ رُكُوبِ جُلُودِ النُّمُورِ ؟ قَالُوا: نَعَمْ"، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَنَحْوُهَا احْتَجَّ بِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَلَى أَنَّ الشَّعْرَ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ مُتَنَاوِلٌ لِمَا بَعْدَ الدِّبَاغِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّهْيُ عَائِدًا إلَى نَفْسِ الْجِلْدِ، فَإِنَّهُ طَاهِرٌ بِالدِّبَاغِ بِالدَّلَائِلِ السَّابِقَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَائِدٌ إلَى الشَّعْرِ. وَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ الرُّويَانِيُّ مِنْ الْفِرَى الْمَغْنُومَةِ فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُمْ اسْتَعْمَلُوهَا فِيمَا لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ النَّجِسِ فِيهِ مِنْ صَلَاةٍ وَغَيْرِهَا."
فرع: إذَا قُلْنَا بِالْأَصَحِّ: إنَّ الشَّعْرَ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْجُرْجَانِيُّ وَغَيْرُهُمَا: يُعْفَى عَنْ الْقَلِيلِ الَّذِي يَبْقَى عَلَى الْجِلْدِ، وَيُحْكَمُ بِطَهَارَتِهِ تَبَعًا .
فرع: مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُتَفَطَّنَ لَهُ وَتَدْعُوَ الْحَاجَةُ إلَى مَعْرِفَتِهِ جُلُودُ الثَّعَالِبِ وَنَحْوِهَا إذَا مَاتَتْ أَوْ أُفْسِدَتْ ذَكَاتُهَا بِإِدْخَالِ السِّكِّينِ فِي آذَانِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَجِلْدُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ، فَهَذِهِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ لِعَدَمِ طَهَارَةِ الشَّعْرِ بِالدِّبَاغِ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ - رحمه الله: وَأَمَّا الْقُنْدُسُ3 فَبَحَثْنَا عَنْهُ فَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ مَأْكُولٌ فَيَنْبَغِي أَنْ تُجْتَنَبَ الصَّلَاةُ فِيهِ، وَلِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ فِي تَحْرِيمِ مَا أَشْكَلَ مِنْ الْحَيَوَانِ فَلَمْ يُدْرَ أَنَّهُ مَأْكُولٌ أَمْ لَا، وَسَنَذْكُرُ فِي فَرْعٍ قَرِيبٍ عَنْ صَاحِبِ"الحاوي"نَحْوَ هَذَا فِي الشَّعْرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
فرع: قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: لَوْ بَاعَ جِلْدَ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ قَبْلَ إمَاطَةِ الشَّعْرِ عَنْهُ وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْجِلْدَ يَصِحُّ بَيْعُهُ، وَأَنَّ الشَّعْرَ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: إحداها: أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك الْجِلْدَ دُونَ الشَّعْرِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَقُولَ: بِعْتُك الْجِلْدَ مَعَ شَعْرِهِ فَبَيْعُ الشَّعْرِ بَاطِلٌ، وَفِي الْجِلْدِ قَوْلَا تَفْرِيقِ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لعله الفراء (ط)
2 المقدام بن معديكرب الكندي صحابي له أربعون حديثا انفرد له البخاري بحديث .
3 في كتب الحيوان أنه كلب الماء وفسر به حديثأبيهريرة رضي الله عنه الذي رواه الجماعة إلا النسائي مرفوعا:"تقاتلون بين يدي الساعة قوما نعالهم الشعر وفي رواية يلبسون الشعر ويمشون في الشعر وجوههم كالمجان المطرقة حمر الوجوه صغار الأعين ذلف الأنوف"قال الدميري: وقال الشيخ أبو عمرو بن الصلاح بحثنا عن القندس فلم يتبين لنا أنه مأكول أو غيره فينبغي أن يتورغ عن الصلاة فيه ا هـ فانظر الفرق بين العبارتين (ط)