فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 4102

ج / 1 ص -127- تَفَرَّدَ بِهِ يُوسُفُ بْنُ السَّفْرِ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ، قَالُوا: وَهُوَ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. هَذِهِ عِبَارَةُ جَمِيعِ أَهْلِ هَذَا الشَّأْنِ فِيهِ، وَهِيَ أَبْلُغُ الْعِبَارَاتِ عِنْدَهُمْ فِي الْجَرْحِ، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: هُوَ مَتْرُوكٌ يَكْذِبُ عَلَى الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هُوَ يَضَعُ الْحَدِيثَ.

الْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ مَنْ يَقُولُ بِطَهَارَةِ الشَّعْرِ بِلَا غَسْلٍ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ: يَطْهُرُ الشَّعْرُ بِالْغَسْلِ بِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَقَدْ بَيَّنَّا اتِّفَاقَ الْحُفَّاظِ عَلَى ضَعْفِهِ، وَبَيَانُهُمْ سَبَبُ الضَّعْفِ وَالْجَرْحِ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّهَا عَيْنٌ نَجِسَةٌ فَلَمْ تَطْهُرْ بِالْغَسْلِ كَالْعَذِرَةِ وَاللَّحْمِ. وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ عِظَامِ الْمَيْتَةِ بِحَدِيثٍ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم: امْتَشَطَ بِمُشْطٍ مِنْ عَاجٍ"، وَبِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادِهِ عَنْ حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الْمُنَبِّهِيِّ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَا ثَوْبَانُ اشْتَرِ لَفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصَبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ"، قَالَ صَاحِبُ هَذَا الْمَذْهَبِ: وَالْعَاجُ عَظْمُ الْفِيلِ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ: مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ} [ يس: 78] فَأَثْبَتَ لَهَا إحْيَاءً فَدَلَّ عَلَى مَوْتِهَا وَالْمَيْتَةُ نَجِسَةٌ، فَإِنْ قَالُوا: الْمُرَادُ أَصْحَابُ الْعِظَامِ فَحَذَفَ الْمُضَافَ اخْتِصَارًا - قُلْنَا: هَذَا خِلَافُ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ. وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيُّ - رحمه الله - بِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَدَّهِنَ فِي عَظْمِ فِيلٍ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ، وَالسَّلَفُ يُطْلِقُونَ الْكَرَاهَةَ وَيُرِيدُونَ بِهَا التَّحْرِيمَ، وَلِأَنَّهُ جُزْءٌ مُتَّصِلٌ بِالْحَيَوَانِ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ فَأَشْبَهَ الْأَعْضَاءَ. وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أَنَس مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْأَئِمَّةُ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَاجَ هُوَ الذَّبْلُ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ عَظْمُ ظَهْرِ السُّلَحْفَاةِ الْبَحْرِيَّةِ، وَكَذَا قَالَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَغْدَادِيُّ: الْعَرَبُ تُسَمِّي كُلَّ عَظْمٍ عَاجًا.

وَالْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ بِالْوَجْهَيْنِ السَّابِقَيْنِ، فَإِنَّ حُمَيْدًا الشَّامِيَّ وَسُلَيْمَانَ الْمُنَبِّهِيَّ مَجْهُولَانِ ( وَالْمُنَبِّهِيُّ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبَعْدَهَا نُونٌ مَفْتُوحَةٌ ثُمَّ بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ مَكْسُورَةٌ مُشَدَّدَةٌ ) . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ - رحمه الله تعالى:"فَإِنْ دُبِغَ جِلْدُ الْمَيْتَة وَعَلَيْهِ شَعْرٌ فَقَدْ قَالَ فِي الْأُمَّ: لَا يَطْهُرُ لِأَنَّ الدِّبَاغَ لَا يُؤَثِّرُ فِي تَطْهِيرِهِ، وَرَوَى الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجِيزِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ يَطْهُرُ؛ لِأَنَّهُ شَعْرٌ نَابِتٌ عَلَى جِلْدٍ طَاهِرٍ، فَكَانَ كَالْجِلْدِ فِي الطَّهَارَةِ كَشَعْرِ الْحَيَوَانِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ".

الشرح:هَذَانِ الْقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ - نَصُّهُ فِي"الأم"- أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ صَاحِبِ"الحاوي"أَنَّهُ قَالَ: هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ، وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ مِنْ الْمُصَنِّفِينَ أَبُو الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ، وَصَحَّحَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ وَالرُّويَانِيُّ طَهَارَتَهُ، قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت