فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 4102

ج / 1 ص -126- الْعَصَبُ فَنَجِسٌ بِلَا خِلَافٍ، هَذَا فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَمِمَّنْ قَالَ بِالنَّجَاسَةِ عَطَاءٌ، وَذَهَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَالْمُزَنِيُّ وَابْنُ الْمُنْذِرِ إلَى أَنَّ الشُّعُورَ وَالصُّوفَ وَالْوَبَرَ وَالرِّيشَ طَاهِرَةٌ، وَالْعَظْمَ وَالْقَرْنَ وَالسِّنَّ وَالظِّلْفَ وَالظُّفُرَ نَجِسَةٌ، كَذَا حَكَى مَذَاهِبَهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَحَكَى الْعَبْدَرِيُّ، عَنْ الْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَنْجَسُ بِالْمَوْتِ لَكِنْ تَطْهُرُ بِالْغَسْلِ، وَعَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ الشَّعْرُ وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَالرِّيشُ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَدَاوُد: وَكَذَا لَا يَنْجُسُ الْعِظَامُ وَالْقُرُونُ وَبَاقِيهَا. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَّا شَعْرَ الْخِنْزِيرِ وَعَظْمَهُ، وَرَخَّصَ لِلْخَرَّازِينَ فِي اسْتِعْمَالِ شَعْرِ الْخِنْزِيرِ. لِحَاجَتِهِمْ إلَيْهِ، وَعَنْهُ فِي الْعَصَبِ رِوَايَتَانِ.

وَاحْتُجَّ لِمَنْ قَالَ بِطَهَارَةِ الشَّعْرِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:"وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إلَى حِين"، وَهَذَا عَامٌّ فِي كُلِّ حَالٍ، وَبِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَيْتَةِ:"إنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا"وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ. وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:"لَا بَأْسَ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ إذَا دُبِغَ، وَلَا بِشَعْرِهَا إذَا غُسِلَ"، وَذَكَرُوا أَقْيِسَةً وَمُنَاسِبَاتٍ لَيْسَتْ بِقَوِيَّةٍ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:"حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ"وَهُوَ عَامٌّ لِلشَّعْرِ وَغَيْرِهِ. فَإِنْ قَالُوا: الشَّعْرُ لَيْسَ مَيْتَةً - قَالَ أَصْحَابُنَا: قُلْنَا بَلْ هُوَ مَيْتَةٌ، فَإِنَّ الْمَيْتَةَ اسْم لِمَا فَارَقَتْهُ الرُّوحُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: وَلِهَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَمَسُّ مَيْتَةً فَمَسَّ شَعْرَهَا حَنِثَ.

فَإِنْ قَالُوا: هَذِهِ الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي الْمَيْتَةِ، وَالْآيَةُ الَّتِي احْتَجَجْنَا بِهَا خَاصَّةٌ فِي بَعْضهَا وَهُوَ الشَّعْرُ وَالصُّوفُ وَالْوَبَرُ، وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ - فَالْجَوَابُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْآيَتَيْنِ فِيهَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ، فَإِنَّ تِلْكَ الْآيَةَ أَيْضًا عَامَّةٌ فِي الْحَيَوَانِ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، وَهَذِهِ خَاصَّةٌ بِتَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ، فَكُلُّ آيَةٍ عَامَّةٌ مِنْ وَجْهٍ، خَاصَّةٌ مِنْ وَجْهٍ، فَتَسَاوَيَا مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ، وَكَانَ التَّمَسُّكُ بِآيَتِنَا أَوْلَى لِأَنَّهَا وَرَدَتْ لِبَيَانِ الْمُحَرَّمِ، وَأَنَّ الْمَيْتَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْنَا، وَوَرَدَتْ الْأُخْرَى لِلِامْتِنَانِ بِمَا أُحِلَّ لَنَا.

وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ:"هَلَّا أَخَذْتُمْ إهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ ؟"وَالْغَالِبُ أَنَّ الشَّاةَ لَا تَخْلُو مِنْ شَعْرٍ وَصُوفٍ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُمْ طَهَارَتَهُ وَالِانْتِفَاعَ بِهِ فِي الْحَالِ، وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا لَبَيَّنَهُ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَذَا نَظَرٌ. وَاعْتِمَادُ الْأَصْحَابِ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَذَكَرُوا أَقْيِسَةً كَثِيرَةً تَرَكْتهَا لِضَعْفِهَا. وَأَجَابَ الْأَصْحَابُ عَنْ احْتِجَاجِهِمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:"وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا"أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى شَعْرِ الْمَأْكُولِ إذَا ذُكِّيَ أَوْ أُخِذَ فِي حَيَاتِهِ كَمَا هُوَ الْمَعْهُودُ. وَأَجَابَ الْمَاوَرْدِيُّ بِجَوَابٍ آخَرَ أَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الطَّاهِرُ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ.

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"إنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا1".

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فَمِنْ وَجْهَيْنِ أَجْوَدُهُمَا أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْحُفَّاظِ قَالُوا: لِأَنَّهُ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بياض في الأصل ولعل السقط هو ( أنه في طهارة الجلد بالدباغ ) لأن بقية الحديث"أول ليس في الماء والقرظ ما يطهرها"والله أعلم (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت