فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 4102

ج / 1 ص -123- أَنَّهُ طَاهِرٌ. هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْحَاوِي. وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ شَعْرَ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَصُوفَهُ وَوَبَرَهُ وَرِيشَهُ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ، وَأَمَّا الْآدَمِيُّ فَاخْتَلَفُوا فِي الرَّاجِحِ فِيهِ: فَاَلَّذِي صَحَّحَهُ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ نَجَاسَتُهُ، وَاَلَّذِي صَحَّحَهُ جَمِيعُ الْخُرَاسَانِيِّينَ أَوْ جَمَاهِيرُهُمْ طَهَارَتُهُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، فَقَدْ صَحَّ عَنْ الشَّافِعِيِّ رُجُوعُهُ عَنْ تَنْجِيسِ شَعْرِ الْآدَمِيِّ، فَهُوَ مَذْهَبُهُ، وَمَا سِوَاهُ لَيْسَ بِمَذْهَبٍ لَهُ، ثُمَّ الدَّلِيلُ يَقْتَضِيهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى: فِي فَرْعٍ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ.

ثُمَّ إنَّ هَذَا الْخِلَافَ فِي شَعْرِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ مُفَرَّعٌ عَلَيَّ نَجَاسَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ، أَمَّا إذَا قُلْنَا بِطَهَارَةِ مَيْتَتِهِ فَشَعْرُهُ طَاهِرٌ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْبَغَوِيّ وَالْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالشَّاشِيُّ وَالشَّيْخُ نَصْرٌ الْمَقْدِسِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ. وَإِذَا انْفصل: شَعْرُ آدَمِيٍّ فِي حَيَاتِهِ فَطَاهِرٌ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ تَكْرِمَةً لِلْآدَمِيِّ، وَلِعُمُومِ الْبَلْوَى وَعُسْرِ الِاحْتِرَازِ. وَأَمَّا إذَا انْفصل: جُزْءٌ مِنْ جَسَدِهِ كَيَدِهِ وَظُفْرِهِ فَقَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ أَوْ جُمْهُورُهُمْ بِنَجَاسَتِهِ، قَالُوا: وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي مَيْتَتِهِ بِجُمْلَتِهِ لِحُرْمَةِ الْجُمْلَةِ. وَقَالَ الْخُرَاسَانِيُّونَ: فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الطَّهَارَةُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ مَنْ قَالَ: الْعُضْوُ الْمُبَانُ فِي الْحَيَاةِ نَجِسٌ فَقَدْ غَلِطَ، وَالْوَجْهُ اعْتِبَارُ الْجُزْءِ بِالْجُمْلَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ. وَأَمَّا شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا قُلْنَا بِطَهَارَةِ غَيْرِهِ فَهُوَ أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ: قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: هُوَ طَاهِرٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ نَجِسٌ، وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ أَوْ كَالْغَلَطِ، وَسَأَذْكُرُ فِي شَعْرِهِ صلى الله عليه وسلم وَفَضَلَاتِ بَدَنِهِ فَرْعًا مَخْصُوصًا بِهَا - إنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى.

وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ:"وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا: إنَّهُ نَجِسٌ عُفِيَ عَنْ الشَّعْرَةِ أَوْ الشَّعْرَتَيْنِ - فَظَاهِرُهُ تَعْمِيمُ الْعَفْوِ فِي شَعْرِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ وَقَدْ اتَّفَقَ أَصْحَابُنَا عَلَى الْعَفْوِ، وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا فِي تَخْصِيصِهِ بِالْآدَمِيِّ، فَأَطْلَقَتْ طَائِفَةٌ الْكَلَامَ إطْلَاقًا يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ كَمَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ، مِنْهُمْ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ، وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِجَرَيَانِ الْعَفْوِ فِي شَعْرِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ، وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَلَمْ أَرَهُ أَنَا فِيهِ هَكَذَا، وَلَكِنَّ نُسَخَ تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي حُسَيْنٍ يَقَعُ فِيهَا اخْتِلَافٌ، وَخَصَّتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ بِشَعْرِ الْآدَمِيِّ، مِنْهُمْ الْفُورَانِيِّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَالرُّويَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَجْهٌ، وَلَكِنَّ الصَّحِيحَ التَّعْمِيمُ. وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ كَالصَّرِيحَةِ فِيهِ، فَإِنَّهُ فصل: الْكَلَامَ فِي الشَّعْرِ ثُمَّ قَالَ:"وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا إنَّهُ نَجِس عُفِيَ"، وَلِأَنَّ الْجَمِيعَ سَوَاءٌ فِي عُمُومِ الِابْتِلَاءِ وَعُسْرِ الِاحْتِرَازِ."

وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ:"كَالشَّعْرَةِ وَالشَّعْرَتَيْنِ"فَلَيْسَ تَحْدِيدًا لِمَا يُعْفَى عَنْهُ بَلْ كَالْمِثَالِ لِلْيَسِيرِ الَّذِي يُعْفَى عَنْهُ. وَعِبَارَةُ أَصْحَابِنَا يُعْفَى عَنْ الْيَسِيرِ مِنْهُ، كَذَا صَرَّحَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَذَكَرَ ابْنُ الصَّبَّاغِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا فَسَّرَهُ بِالشَّعْرَةِ وَالشَّعْرَتَيْنِ، وَقَالَ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ: إذَا حَكَمْنَا بِنَجَاسَةِ شَعْرِ الْآدَمِيِّ فَمَا يُنْتَفُ مِنْ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ عَلَى الْعُرْفِ الْغَالِبِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ مَعَ نَجَاسَتِهِ كَدَمِ الْبَرَاغِيثِ. قَالَ: ثُمَّ الْقَوْلُ فِي ضَبْطِ الْقَلِيلِ كَالْقَوْلِ فِي دَمِ الْبَرَاغِيثِ، قَالَ: وَلَعَلَّ الْقَلِيلَ مَا يَغْلِبُ انْتِتَافُهُ مَعَ اعْتِدَالِ الْحَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

فرع: الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْقَطْعُ بِطَهَارَةِ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا سَبَقَ، وَدَلِيلُهُ الْحَدِيثُ وَعِظَمُ مَرْتَبَتِهِ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ قَالَ بِالنَّجَاسَةِ قَالُوا: إنَّمَا قَسَّمَ الشَّعْرَ لِلتَّبَرُّكِ، قَالُوا: وَالتَّبَرُّكُ يَكُونُ بِالنَّجِسِ كَمَا يَكُونُ بِالطَّاهِرِ، كَذَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ. قَالُوا: لِأَنَّ الْقَدْرَ الَّذِي أَخَذَهُ كُلُّ وَاحِدٍ كَانَ يَسِيرًا مَعْفُوًّا عَنْهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت