ج / 1 ص -43- هُنَالِكَ، وَأُبَالِغُ فِي اخْتِصَارِهَا، لِعِظَمِهَا، وَكَثْرَةِ انْتِشَارِهَا.
هُوَ الْإِمَامُ الْمُحَقِّقُ، الْمُتْقِنُ الْمُدَقِّقُ، ذُو الْفُنُونِ مِنْ الْعُلُومِ الْمُتَكَاثِرَاتِ، وَالتَّصَانِيفِ النَّافِعَةِ الْمُسْتَجَادَاتِ، الزَّاهِدُ الْعَابِدُ الْوَرِعُ، الْمُعْرِضُ عَنْ الدُّنْيَا، الْمُقْبِلُ بِقَلْبِهِ عَلَى الْآخِرَةِ، الْبَاذِلُ نَفْسَهُ فِي نُصْرَةِ دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، الْمُجَانِبُ لِلْهَوَى، أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الصَّالِحِينَ، وَعِبَادِ اللَّهِ الْعَارِفِينَ الْجَامِعِينَ بَيْنَ الْعِلْمِ، وَالْعِبَادَةِ، وَالْوَرَعِ، وَالزَّهَادَةِ، الْمُوَاظِبِينَ عَلَى، وَظَائِفِ الدِّينِ، وَاتِّبَاعِ هَدْيِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صلى الله عليه وسلم وَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ.
أَبُو إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ 1الفَيْرُوزْآبَادِي رحمه الله، وَرَضِيَ عَنْهُ، مَنْسُوبٌ إلَى فَيْرُوزَ آبَادَ مِنْ بِلَادِ شِيرَازَ وُلِدَ سَنَةَ ثَلَاثٍ 2وَتِسْعِينَ، وَثَلَاثِمِائَةٍ، وَتَفَقَّهَ بِفَارِسَ عَلَى أَبِي الْفَرَجِ3 بْنِ الْبَيْضَاوِيِّ، وَبِالْبَصْرَةِ عَلَى الْجَوْزِيِّ، ثُمَّ دَخَلَ بَغْدَادَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعِمِائَةٍ، وَتَفَقَّهَ عَلَى شَيْخِهِ الْإِمَامِ الْجَلِيلِ الْفَاضِلِ أَبِي الطَّيِّبِ طَاهِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الطَّبَرِيِّ،، وَجَمَاعَاتٍ مِنْ مَشَايِخِهِ الْمَعْرُوفِينَ، وَسَمِعَ الْحَدِيثَ عَلَى الْإِمَامِ الْفَقِيهِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ الْبَرْقَانِيِّ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ، وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ. وَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لَهُ: ( شَيْخٌ فَكَانَ يَفْرَحُ، وَيَقُولُ سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْخًا. قَالَ رحمه الله: كُنْتُ أُعِيدُ كُلَّ دَرْسٍ مِائَةَ مَرَّةٍ، وَإِذَا كَانَ فِي الْمسألة:بَيْتُ شِعْرٍ يُسْتَشْهَدُ بِهِ حَفِظْتُ الْقَصِيدَةَ كُلَّهَا مِنْ أَجْلِهِ.
وَكَانَ عَامِلًا بِعِلْمِهِ، صَابِرًا عَلَى خُشُونَةِ الْعَيْشِ، مُعَظِّمًا لِلْعِلْمِ، مُرَاعِيًا لِلْعَمَلِ بِدَقَائِقِ الْفِقْهِ، وَالِاحْتِيَاطِ. كَانَ يَوْمًا يَمْشِي، وَمَعَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ، فَعَرَضَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في ضبط الأعلام لأحمد تيمور باشا: الملقب بجمال الدين (ط) .
2 هذه مثل رواية ابن خلكان وروي أبو عبد الله الحميدي أنه سأل عن مولده فذكره دلائل دلت على سية ست وتسعين (ط) .
3 في ابن خلكان أبو عبد الله (ط) .