فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 4102

ج / 1 ص -118- الدِّبَاغُ بِهِمَا، وَأَمَّا الْمِلْحُ فَنَقَلَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله نَصَّ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ الدِّبَاغُ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ الشَّامِلِ، وَقَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِالْحُصُولِ .

فرع: لَوْ دَبَغَهُ بِعَيْنٍ نَجِسَةٍ كَذَرْقِ الْحَمَامِ وَغَيْرِهِ أَوْ بِمُتَنَجِّسٍ كَقَرَظٍ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ دَبَغَهُ بِمَاءٍ نَجِسٍ فَهَلْ يَحْصُلُ بِهِ الدِّبَاغُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ الْحُصُولُ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْبَغَوِيُّ، لِأَنَّ الْغَرَضَ تَطَيُّبُ الْجِلْدِ وَإِزَالَةُ الْفُضُولِ، وَهَذَا حَاصِلٌ بِالنَّجَسِ كَالطَّاهِرِ والثاني: لَا يَحْصُلُ لِأَنَّ النَّجَسَ لِلتَّطْهِيرِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ وَجَبَ غَسْلُهُ بَعْدَ حُصُولِ الدِّبَاغِ بِلَا خِلَافٍ وَيَكُونُ نَجِسًا بِالْمُجَاوَرَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَبَغَهُ بِطَاهِرٍ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

فرع: لَا يَفْتَقِرُ الدِّبَاغُ إلَى فِعْلِ فَاعِلٍ لِأَنَّ مَا طَرِيقُهُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ لَا يَفْتَقِرُ إلَى فِعْلٍ كَالسَّيْلِ إذَا مَرَّ عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَزَالَهَا، فَإِنَّهُ يَطْهُرُ مَحَلُّهَا بِلَا خِلَافٍ. فَلَوْ أَطَارَتْ الرِّيحُ جِلْدَ مَيْتَةٍ فَأَلْقَتْهُ فِي مَدْبَغَةٍ فَانْدَبَغَ صَارَ طَاهِرًا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ. .

فرع: لَوْ أَخَذَ جِلْدَ مَيْتَةٍ لِغَيْرِهِ فَدَبَغَهُ طَهُرَ وَلِمَنْ يَكُونُ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ أحدها: لِلدَّابِغِ كَمَنْ أَحْيَا مَوَاتًا بَعْدَ أَنْ تَحَجَّرَهُ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لِلْمُحْيِي والثاني: لِصَاحِبِ الْمَيْتَةِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ وَالثَّالِثُ إنْ كَانَ رَفَعَ يَدَهُ عَنْهُ ثُمَّ أَخَذَهُ الدَّابِغُ فَهُوَ لِلدَّابِغِ، وَإِنْ كَانَ غَصَبَهُ فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الْأَصَحُّ، وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْأَوْجُهُ مَبْسُوطَةً إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْغَصْبِ حَيْثُ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ، وَإِنَّمَا أَشَرْتُ إلَيْهَا لِمَا قَدَّمْتُهُ فِي الْخُطْبَةِ أَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ تَقْدِيمُ مسألة:لِنَوْعِ ارْتِبَاطٍ قَدَّمْتُهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى غَسْلِهِ بِالْمَاءِ بَعْدَ الدِّبَاغِ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: لَا يَفْتَقِرُ، لِأَنَّ طَهَارَتَهُ تَتَعَلَّقُ بِالِاسْتِحَالَةِ وَقَدْ حَصَلَ ذَلِكَ فَطَهُرَ كَالْخَمْرِ إذَا اسْتَحَالَتْ خَلًّا وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا يَطْهُرُ حَتَّى يُغْسَلَ بِالْمَاءِ لِأَنَّ مَا يُدْبَغُ بِهِ تَنَجَّسَ بِمُلَاقَاةِ الْجِلْدِ، فَإِذَا زَالَتْ نَجَاسَةُ الْجِلْدِ بَقِيَتْ نَجَاسَةُ مَا يُدْبَغُ بِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُغْسَلَ حَتَّى يَطْهُرَ".

الشرح:هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ أَنَّ الْأَوَّلَ مِنْهُمَا قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ الْقَاصِّ، وَرَأَيْتُ أَنَا كَلَامَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَا ذَكَرَهُ، وَاخْتَلَفَ الْمُصَنِّفُونَ فِي أَصَحِّهِمَا فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ وُجُوبُ الْغَسْلِ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ الْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ وَالْوَجِيزِ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ، وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو الْفَتْحِ نَصْرُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْمَقْدِسِيُّ فِي كِتَابَيْهِ التَّهْذِيبِ وَالِانْتِخَابِ. وَقَالَ الْبَغَوِيّ: الْأَصَحُّ لَا يَفْتَقِرُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَكْثَرِينَ وَتَوْجِيهُ الْوَجْهَيْنِ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ وَيَدُلُّ لِعَدَمِ الْغَسْلِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"إذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ"وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ طَهُرَتْ عَيْنُهُ الَّتِي كَانَتْ نَجِسَةً، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُغْسَلُ وَهَذَا فِي وُجُوبِ غَسْلِهِ بَعْدَ الدِّبَاغِ.

وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي أَثْنَاءِ الدِّبَاغِ فَفِي وُجُوبِهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَذَكَرَهُمَا الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ أَصَحُّهُمَا لَا يَفْتَقِرُ إلَيْهِ، قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا قَوْلُ الْمُحَقِّقِينَ، قَالُوا وَمَأْخَذُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت