فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 4102

ج / 1 ص -117- يَعْنِي بِالْمُثَلَّثَةِ قَالَ: وَالشَّثُّ بِالْمُثَلَّثَةِ شَجَرٌ مُرُّ الطَّعْمِ لَا أَدْرِي أَيُدْبَغُ بِهِ أَمْ لَا ؟ هَذَا كَلَامُ الْأَزْهَرِيِّ وَتَابَعَهُ عَلَيْهِ صَاحِبَ الشَّامِلِ وَالْبَحْرِ. وَذَكَرَهُ الْإِمَامُ أَبُو الْفَرَجِ الدَّارِمِيُّ بِالْمُثَلَّثَةِ. وَفِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ الشَّثُّ بِالْمُثَلَّثَةِ: نَبْتٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ مُرُّ الطَّعْمِ يُدْبَغُ بِهِ. وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ قَالَ أَصْحَابُنَا: الشَّثُّ يَعْنِي بِالْمُثَلَّثَةِ، قَالَ: وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ بِالْمُوَحَّدَةِ، قَالَ: وَقَدْ قِيلَ الْأَمْرَانِ، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَالدِّبَاغُ بِهِ جَائِزٌ، وَصَرَّحَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَآخَرُونَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ بِالشَّبِّ وَالشَّثِّ جَمِيعًا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّبِّ وَلَا الشَّثِّ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ الدِّبَاغِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله فَإِنَّهُ قَالَ رحمه الله: وَالدِّبَاغُ بِمَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَدْبُغُ بِهِ وَهُوَ الشَّثُّ وَالْقَرَظُ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ"الحاوي"وَغَيْرُهُ: جَاءَ فِي الْحَدِيثِ النَّصُّ عَلَى الشَّثِّ وَالْقَرَظِ، كَذَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ عَنْ الْأَصْحَابِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَعْلِيقِهِ: الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ مَيْمُونَةَ الَّذِي قَدَّمْتُهُ وَقَالَ: هَذَا هُوَ الَّذِي أَعْرِفُهُ مَرْوِيًّا، قَالَ: وَأَصْحَابُنَا يَرْوُونَ:"يُطَهِّرُهُ الشَّثُّ وَالْقَرَظُ"وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّبَاغَ لَا يَخْتَصُّ بِالشَّبِّ وَالْقَرَظِ، بَلْ يَجُوزُ بِكُلِّ مَا عَمِلَ عَمَلَهَا كَقُشُورِ الرُّمَّانِ وَالْعَفْصِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِي مَعْنَاهُ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ: يَجُوزُ الدِّبَاغُ بِكُلِّ شَيْءٍ قَامَ مَقَامَ الْقَرَظِ مِنْ الْعَفْصِ وَقُشُورِ الرُّمَّانِ وَغَيْرِهِمَا إذَا نَظَّفَ الْفُضُولَ وَاسْتَخْرَجَهَا مِنْ بَاطِنِ الْجِلْدِ وَحَفِظَهُ مِنْ أَنْ يُسْرِعَ إلَيْهِ الْفَسَادُ، قَالَ: وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى أَهْلِ الصَّنْعَةِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا قَدَّمْتُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجَمَاهِيرُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ فِيهِ قَوْلَيْنِ أحدهما: هَذَا والثاني: لَا يَجُوزُ بِغَيْرِ الشَّبِّ وَالْقَرَظِ كَمَا يَخْتَصُّ وُلُوغُ الْكَلْبِ بِالتُّرَابِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ. وَقَدْ حَكَى الرَّافِعِيُّ أَيْضًا وَجْهًا فِي اخْتِصَاصِهِ بِالشَّثِّ وَالْقَرَظِ وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ، وَهُوَ غَلَطٌ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَطْلَقَ الدِّبَاغَ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَدْبُغُ بِأَنْوَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ فَوَجَبَ جَوَازُهُ بِكُلِّ مَا حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُ الدِّبَاغِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُلُوغِ الْكَلْبِ أَنَّ الدِّبَاغَ إحَالَةٌ فَحَصَلَ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ الْإِحَالَةُ، وَالْوُلُوغُ إزَالَةُ نَجَاسَةٍ دَخَلَهَا التَّعَبُّدُ فَاخْتَصَّتْ بِالتُّرَابِ كَالتَّيَمُّمِ وَلَا تَفْرِيعَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، وَإِنَّمَا التَّفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ جَوَازُ الدِّبَاغِ بِكُلِّ مَا حَصَلَ بِهِ مَقْصُودُهُ.

قَالَ أَصْحَابُنَا فِي الطَّرِيقَتَيْنِ وَلَا يَحْصُلُ بِتَشْمِيسِ الْجِلْدِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ يَجُوز، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَمَّا التُّرَابُ فَالْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الدِّبَاغُ بِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، مِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ وَأَبُو الْفَتْحِ سُلَيْمٌ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيّ فِي كِتَابِهِ رُءُوسِ الْمَسَائِلِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْفُورَانِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَخَلَائِقُ آخَرُونَ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْخُرَاسَانِيِّينَ وَفِيهِ وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهُ يَحْصُلُ حَكَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ وَرَجَّحَهُ. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ: قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ: نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّ الدِّبَاغَ لَا يَحْصُلُ بِالتُّرَابِ وَالرَّمَادِ قَالَ الْقَاضِي: وَلَمْ أَرَ لِلشَّافِعِيِّ فِي هَذَا نَصًّا، وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى أَهْلِ الصَّنْعَةِ فَإِنْ كَانَ لِلتُّرَابِ وَالرَّمَادِ هَذَا الْفِعْلُ حَصَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت