فهرس الكتاب

الصفحة 2390 من 4102

ج / 6 ص -369- وَغَيْرُهُ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى صِحَّتِهِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِنَّ فِي صِحَّةِ نَذْرِهِ قَوْلَيْنِ أَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوَفَاءُ بِالِاعْتِكَافِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ وَلَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ فِي الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَدِمَ لَيْلًا فَلَا نَذْرَ وَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا لَمْ يَكُنْ صِيَامُ مَا بَقِيَ، وَيُمْكِنُهُ اعْتِكَافُ مَا بَقِيَ.

فَإِنْ تَقَرَّرَتْ صِحَّةُ نَذْرِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا: فَإِنْ قَدِمَ زَيْدٌ لَيْلًا لَمْ يَلْزَمْ نَاذِرَ الِاعْتِكَافِ شَيْءٌ بِلَا خِلَافٍ لِعَدَمِ شَرْطِ نَذْرِهِ وَهُوَ الْقُدُومُ نَهَارًا وَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا لَزِمَهُ اعْتِكَافُ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ بِلَا خِلَافٍ وَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْ الْيَوْمِ قَبْلَ قُدُومِهِ مِنْ آخَرَ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ حَكَاهُ جَمَاعَةٌ قَوْلَيْنِ وَآخَرُونَ وَجْهَيْنِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هُمَا مُخَرَّجَانِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ إنْ قُلْنَا: يَصِحُّ نَذْرُ صَوْمِهِ؛ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا.

قَالَ الْمُتَوَلِّي: الْقَائِلُ بِالْوُجُوبِ هُوَ الْمُزَنِيّ وَابْنُ الْحَدَّادِ قَالَ: وَتَقْدِيرُهُ عِنْدَهُمَا أَنَّهُ كَأَنَّهُ نَذَرَ اعْتِكَافَ جَمِيعِ الْيَوْمِ الَّذِي عَلِمَ اللَّهُ قُدُومَ زَيْدٍ فِيهِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْأَصَحَّ هُنَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْ يَوْمِهِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ كَمَا سَبَقَ قَالَ الْمُزَنِيّ: وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقْضِيَ يَوْمًا كَامِلًا لِيَكُونَ اعْتِكَافُهُ مُتَّصِلًا فَإِنْ كَانَ النَّاذِرُ وَقْتَ قُدُومِ زَيْدٍ مَرِيضًا أَوْ مَحْبُوسًا أَوْ نَحْوَهُمَا مِنْ أَسْبَابِ الْعَجْزِ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ، وَفِيمَا يَقْضِيهِ الْقَوْلَانِ هَلْ هُوَ يَوْمٌ كَامِلٌ أَمْ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ مِنْ الْيَوْمِ عِنْدَ الْقُدُومِ؟

إنْ قُلْنَا: فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ: يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا مَضَى، لَزِمَهُ هُنَا قَضَاءُ يَوْمٍ كَامِلٍ وَإِلَّا فَالْبَقِيَّةُ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ الْقَضَاءِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ فِي جَامِعِهِ وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ فِي الْإِفْصَاحِ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ شَيْءٍ أَصْلًا لِعَجْزِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ، كَمَا لَوْ نَذَرَتْ صَوْمَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَحَاضَتْ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا قَضَاؤُهُ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هُوَ مُخَرَّجٌ مِنْ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَالُوا: وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ كَمَا سَبَقَ قَالَ أَصْحَابُنَا: وَدَلِيلُهُ أَنَّ الْعِبَادَةَ الْوَاجِبَةَ إذَا تَعَذَّرَتْ بِالْمَرَضِ لَزِمَ قَضَاؤُهَا كَصَوْمِ رَمَضَانَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: إذَا مَاتَ وَعَلَيْهِ اعْتِكَافٌ فَهَلْ يُطْعِمُ عَنْهُ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي آخِرِ كِتَابِ الصِّيَامِ فِي مَسَائِلِ مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُطْعَمُ عَنْهُ فِي الِاعْتِكَافِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُطْعَمُ عَنْهُ. وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ أَنَّهُ يُعْتَكَفُ عَنْهُ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْأَصْحَابُ فِي كُلِّ الطُّرُقِ إلَّا الْمُتَوَلِّيَ فَقَالَ: لَوْ قَدِمَ زَيْدٌ وَقَدْ بَقِيَ مُعْظَمُ النَّهَارِ، لَزِمَ النَّاذِرَ الِاعْتِكَافُ بِلَا خِلَافٍ وَفِيمَا يَلْزَمُ وَجْهَانِ (الْمَذْهَبُ) مَا بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ والثاني: قَالَهُ الْمُزَنِيّ وَابْنُ الْحَدَّادِ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَعَ قَضَاءِ قَدْرِ مَا مَضَى، وَإِنْ قَدِمَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ النَّهَارِ دُونَ نِصْفِهِ فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ: وَهَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّ الِاعْتِكَافَ لَا يَصِحُّ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ كَمَا سَبَقَ والثاني: يَلْزَمُهُ مَا بَقِيَ مَعَ قَضَاءِ مَا مَضَى والثالث: مَا بَقِيَ فَقَطْ وَالرَّابِعُ: مَا بَقِيَ مِنْ سَاعَتِهِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ بِحَيْثُ تُسَمَّى تِلْكَ السَّاعَةُ اعْتِكَافًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت