فهرس الكتاب

الصفحة 2389 من 4102

ج / 6 ص -368- الْبَيَانِ وَآخَرُونَ، وَذَكَرَهُمَا الدَّارِمِيُّ فِي الصَّوْمِ أصحهما: يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَيَصِحُّ الشَّرْطُ، فَإِذَا وُجِدَ الْعَارِضُ جَازَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُمْهُورُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَدَلِيلُهُ الْقِيَاسُ عَلَى الِاعْتِكَافِ. والثاني: لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ، فَإِنَّ مَا يَتَقَدَّمُ مِنْهُ عَلَى الْخُرُوجِ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَصَحَّحَ الْبَغَوِيّ فِي الصَّلَاةِ عَدَمَ الِانْعِقَادِ وَلَيْسَ تَصْحِيحُهُ هُنَا بِصَحِيحٍ بَلْ الصَّحِيحُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْجُمْهُورِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ نَذَرَ الْحَجَّ وَشَرَطَ فِيهِ الْخُرُوجَ إنْ عَرَضَ عَارِضٌ انْعَقَدَ النَّذْرُ كَمَا يَنْعَقِدُ الْإِحْرَامُ الْمَشْرُوطُ، وَفِي جَوَازِ الْخُرُوجِ بِهَذَا الشَّرْطِ قَوْلَانِ مَعْرُوفَانِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ مَشْهُورَانِ أصحهما: يَجُوزُ كَالِاعْتِكَافِ والثاني: لَا، قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُ: الْفَرْقُ أَنَّ الْحَجَّ أَقْوَى، وَلِهَذَا يَجِبُ الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ، قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَالصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ أَوْلَى مِنْ الْحَجِّ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: الْحَجُّ أَوْلَى بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ إلَّا أَنْ تَعْرِضَ حَاجَةٌ وَنَحْوُهَا فَفِيهِ الْوَجْهَانِ أصحهما: صِحَّةُ الشَّرْطِ أَيْضًا فَإِذَا احْتَاجَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ فِي هَذِهِ الْقُرُبَاتِ كُلِّهَا إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي، فَوَجْهَانِ أحدهما: يَصِحُّ الشَّرْطُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا بَدَا كَسَائِرِ الْعَوَارِضِ وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ بِمُجَرَّدِ الْخِيَرَةِ، وَذَلِكَ يُنَاقِضُ الْإِلْزَامَ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ فَهَلْ يُقَالُ: الِالْتِزَامُ بَاطِلٌ؟ أَمْ صَحِيحٌ وَيَلْغُو الشَّرْطُ؟ قَالَ الْبَغَوِيّ: لَا يَنْعَقِدُ النَّذْرُ عَلَى قَوْلِنَا لَا يَصِحُّ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ. وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَجْهَيْنِ فِي صُورَةٍ تُقَارِبُ هَذَا، وَهِيَ إذَا نَذَرَ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا وَشَرَطَ الْخُرُوجَ مَهْمَا أَرَادَ، فَفِي وَجْهٍ يَبْطُلُ الْتِزَامُ التَّتَابُعِ وَيَبْطُلُ الِاسْتِثْنَاءُ، وَمَتَى شَرَطَ فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْخُرُوجَ لِغَرَضٍ وَخَرَجَ، فَهَلْ يَجِبُ تَدَارُكُ الزَّمَانِ الْمُنْصَرِفِ إلَيْهِ؟ يُنْظَرُ - إنْ نَذَرَ مُدَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ كَشَهْرٍ مُطْلَقٍ - وَجَبَ التَّدَارُكُ لِيُتِمَّ الْمُدَّةَ الْمُلْتَزَمَةَ، وَتَكُونُ فَائِدَةُ الشَّرْطِ تَنْزِيلَ ذَلِكَ الْغَرَضِ مَنْزِلَةَ الْخُرُوجِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي أَنَّ التَّتَابُعَ لَا يَنْقَطِعُ بِهِ، وَإِنْ نَذَرَ زَمَانًا مُعَيَّنًا كَرَمَضَانَ أَوْ هَذَا الشَّهْرِ أَوْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشَرَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ التَّدَارُكُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ غَيْرَهَا.

وَلَا خِلَافَ أَنَّ وَقْتَ الْخُرُوجِ لِقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ لَا يَجِبُ تَدَارُكُهُ فِي الْحَالَيْنِ كَمَا سَبَقَ فِي النَّذْرِ الْخَالِي مِنْ الشَّرْطِ، وَإِذَا خَرَجَ لِلشُّغْلِ الَّذِي شَرَطَهُ ثُمَّ عَادَ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ النِّيَّةِ؟ قَالَ الْبَغَوِيّ: فِيهِ وَجْهَانِ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي فَصْلِ النِّيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: إذَا نَذَرَ اعْتِكَافَ الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ زَيْدٌ، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ: فَإِنْ قَدِمَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ اعْتَكَفَ مَا بَقِيَ، فَإِنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مَجْنُونًا فَإِذَا قَدَرَ قَضَاهُ، قَالَ الْمُزَنِيّ: يُشْبِهُ إذَا قَدِمَ أَوَّلَ النَّهَارِ أَنْ يَقْضِيَ مِقْدَارَ مَا مَضَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ يَوْمٍ آخَرَ، حَتَّى يَكُونَ قَدْ اعْتَكَفَ يَوْمًا كَامِلًا، هَذَا مَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ وَالْمُزَنِيُّ، قَالَ أَصْحَابُنَا: هَذَا النَّذْرُ صَحِيحٌ قَوْلًا وَاحِدًا، وَنَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت