ج / 6 ص -370- الرابعة: قَالَ الْمُزَنِيّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ زَيْدًا فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا، فَكَلَّمَهُ لَزِمَهُ اعْتِكَافُ شَهْرٍ، قَالَ أَصْحَابُنَا: مُرَادُهُ إنْ كَانَ نَذْرٌ تَبَرَّرَ بِأَنْ قَصَدَ إنْ أَمْكَنَنِي كَلَامُهُ لِمَحَبَّتِهِ أَوْ لِعَظَمَتِهِ وَصَلَاحِهِ أَوْ لِامْتِنَاعِ زَيْدٍ مِنْ كَلَامِ النَّاذِرِ وَرَغْبَةِ النَّاذِرِ فِي كَلَامِهِ أَوْ لِغِيبَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَفِي كُلِّ هَذَا يَلْزَمُهُ فَأَمَّا: إذَا لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ بَلْ كَانَ نَذَرَ لِحَاجَةٍ وَقَصَدَ مَنْعَ نَفْسِهِ مِنْ كَلَامِهِ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَتَحَتَّمُ الْوَفَاءُ بِمَا الْتَزَمَ بَلْ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ وَفِيهِ خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي بَابِ النَّذْرِ.
الخامسة: قَالَ الْأَصْحَابُ: لَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرَ رَمَضَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ فَإِنْ كَانَ النَّذْرُ فِي شَوَّالٍ لَمْ يَنْعَقِدْ وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ انْعَقَدَ فَإِنْ لَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى فَاتَ رَمَضَانُ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَيَقْضِيهِ كَيْفَ شَاءَ مُتَتَابِعًا أَوْ مُتَفَرِّقًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي جِمَاعِ الْمُعْتَكِفِ نَاسِيًا
قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ دَاوُد. وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ:"يَفْسُدُ"دَلِيلُنَا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ عَامٌّ عَلَى الْمُخْتَارِ فَيُحْتَجُّ بِعُمُومِهِ، إلَّا مَا خَرَجَ بِدَلِيلٍ كَغَرَامَةِ الْمُتْلَفَاتِ وَغَيْرِهَا.