فهرس الكتاب

الصفحة 2384 من 4102

ج / 6 ص -363- وَلَا كَرَاهَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُقَالُ: هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى، هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ.

وَقَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ الِاشْتِغَالُ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ مَعَ نَفْسِهِ قَالَا: وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْقُرْآنَ وَلَا يَشْتَغِلَ بِكِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَلَا بِمُجَالَسَةِ الْعُلَمَاءِ، كَمَا لَا يُشْرَعُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ.

وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ أَمْرَ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمَ الْعِلْمِ وَالِاشْتِغَالَ بِهِ طَاعَةٌ فَاسْتُحِبَّ لِلْمُعْتَكِفِ كَالصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيحِ وَيُخَالِفُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ شُرِعَ فِيهَا أَذْكَارٌ مَخْصُوصَةٌ وَالْخُشُوعُ وَتَدَبُّرُهَا، وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُ مَعَ الْإِقْرَاءِ وَالتَّعْلِيمِ وأما: الطَّوَافُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا نُسَلِّمُهُ وَلَا يُكْرَهُ إقْرَاءُ الْقُرْآنِ وَتَعْلِيمُ الْعِلْمِ فِيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

الرابعة: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَأْمُرَ فِي الْخَفِيفِ مِنْ مَالِهِ وَصَنْعَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَأَنْ يَتَحَدَّثَ بِالْحَدِيثِ الْمُبَاحِ، وَأَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ وَيُؤَجِّرَ وَنَحْوُهَا مِنْ الْعُقُودِ بِحَيْثُ لَا يَكْثُرُ ذَلِكَ مِنْهُ، فَإِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كُرِهَ وَلَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ. وَحَكَى الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ قَوْلًا قَدِيمًا أَنَّهُ إنْ كَانَ اعْتِكَافَ نَذْرٍ مُتَتَابِعٍ اسْتَأْنَفَهُ وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هَذَا الْمَحْكِيُّ عَنْ الْقَدِيمِ غَلَطٌ صَرِيحٌ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ،

وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا لِإِبَاحَةِ الْحَدِيثِ الْمُبَاحِ فِي الِاعْتِكَافِ بِحَدِيثِ"صَفِيَّةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها أَنَّهَا جَاءَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي الْمَسْجِدِ فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَعَهَا يَقْلِبُهَا حَتَّى إذَا بَلَغَتْ بَابَ الْمَسْجِدِ مَرَّ رَجُلَانِ مِنْ الْأَنْصَارِ فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: عَلَى رِسْلِكُمَا إنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فَقَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: سُبْحَانَ اللَّهِ إنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.

فرع: قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ وَلَا يُكْثِرَ مِنْهُ فَإِنْ أَكْثَرَ كُرِهَ وَهَكَذَا قَالَهُ الْبَغَوِيّ وَكَثِيرُونَ أَوْ الْأَكْثَرُونَ، وَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى إبَاحَةِ الْبَيْعِ لِلْمُعْتَكِفِ فَقَالَ: وَلَا بَأْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ وَيَخِيطَ وَيُجَالِسَ الْعُلَمَاءَ وَيَتَحَدَّثَ بِمَا أَحَبَّ مَا لَمْ يَكُنْ إثْمًا هَذَا نَصُّهُ. وَاخْتَلَفَتْ عِبَارَةُ الْأَصْحَابِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ الْمُصَنِّفُ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَعَمَلَ الصَّنَائِعِ فِي الْمَسْجِدِ مَكْرُوهٌ لِلْمُعْتَكِفِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَبْطُلُ بِهِ الِاعْتِكَافُ، وَقَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: فَإِنْ بَاعَ الْمُعْتَكِفُ أَوْ اشْتَرَى فَلَا بَأْسَ بِهِ. نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ وَفِي الْقَدِيمِ، قَالَ فِي الْقَدِيمِ: وَلَا يُكْثِرُ مِنْ التِّجَارَةِ؛ لِئَلَّا يَخْرُجَ عَنْ حَدِّ الِاعْتِكَافِ قَالَ: وَقَالَ فِي الْبُوَيْطِيِّ: وَأَكْرَهُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ فِي الْمَسْجِدِ.

قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ: فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوْلَيْنِ أصحهما: يُكْرَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْمَسْجِدِ والثاني: لَا يُكْرَهُ قَالَ: فَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَى شِرَاءِ قُوتِهِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لَمْ يُكْرَهْ. قَالَ: فَأَمَّا الْخِيَاطَةُ فَإِنْ خَاطَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت