فهرس الكتاب

الصفحة 2382 من 4102

ج / 6 ص -361- فرع: قَالَ الْبَغَوِيّ:"كُلُّ مَوْضِعٍ لَزِمَ الْمُعْتَكِفَ غُسْلُ الْجَنَابَةِ، إمَّا بِاحْتِلَامٍ، وَإِمَّا بِجِمَاعٍ نَاسِيًا أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ وَأَنْزَلَ، وَقُلْنَا: لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِذَلِكَ فَمَكَثَ فِي الْمَسْجِدِ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِلِاغْتِسَالِ وَيَحْرُمُ الْمُكْثُ مَعَ التَّمَكُّنِ مِنْ الْخُرُوجِ، وَلَا يُحْسَبُ زَمَانُ الْجَنَابَةِ مِنْ الِاعْتِكَافِ، وَكَذَلِكَ زَمَانُ السُّكْرِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ، لِأَنَّهُمَا مَمْنُوعَانِ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ: يُحْسَبُ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ عَاصٍ كَمَا لَوْ أَكَلَ حَرَامًا آخَرَ. وَقِيلَ: يُحْسَبُ زَمَانُ السُّكْرِ دُونَ زَمَانِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّ عِصْيَانَ الْجُنُبِ لِلْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ، وَعِصْيَانُ السَّكْرَانِ لِلشُّرْبِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. حَتَّى لَوْ نَذَرَ اعْتِكَافًا فَاعْتَكَفَهُ جُنُبًا لَا يُحْسَبُ لَهُ كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فَقَرَأَهُ جُنُبًا لَا يُحْسَبُ لَهُ عَنْ نَذْرِهِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ لِلْقُرْبَةِ، وَمَا يَفْعَلُهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ بَلْ مَعْصِيَةٌ. وَلَوْ حَاضَتْ الْمُعْتَكِفَةُ لَزِمَهَا الْخُرُوجُ فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ لَمْ يُحْسَبْ زَمَانُ الْحَيْضِ، وَكَذَلِكَ إذَا ارْتَدَّ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَيْسَ أَهْلًا لِلْعِبَادَةِ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْبَغَوِيِّ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ."

قَالَ أَصْحَابُنَا: وَيَلْزَمُ الْجُنُبَ الْمُبَادَرَةُ بِالْغُسْلِ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَاتِ؛ لِكَيْ لَا يَبْطُلَ تَتَابُعُهُ، قَالُوا: وَلَهُ الْخُرُوجُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلِاغْتِسَالِ، سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ الْغُسْلُ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ أَصْوَنُ لِلْمَسْجِدِ وَلِمُرُوءَتِهِ.

فرع: الْمَرْأَةُ الْمُعْتَكِفَةُ كَالرَّجُلِ الْمُعْتَكِفِ فِي تَحْرِيمِ الْجِمَاعِ وَالْمُبَاشَرَةِ بِشَهْوَةٍ، وَفِي إفْسَادِهِ بِهِمَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْعَالِمَةِ الذَّاكِرَةِ الْمُخْتَارَةِ، وَالنَّاسِيَةِ وَالْجَاهِلَةِ وَالْمُكْرَهَةِ كَمَا سَبَقَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا جَامَعَ الْمُعْتَكِفُ عَنْ نَذْرٍ مُتَتَابِعٍ ذَاكِرًا لَهُ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ إلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَالزُّهْرِيَّ فَقَالَ: عَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْوَاطِئِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ، قَالَ الْعَبْدَرِيُّ:"وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ"قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ:"أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ"وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ، وَقَالَ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ: عَلَيْهِ مَا عَلَى الْوَاطِئِ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ، وَعَنْ الْحَسَنِ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ يُعْتِقَ رَقَبَةً، فَإِنْ عَجَزَ أَهْدَى بَدَنَةً، فَإِنْ عَجَزَ تَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ.

فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي الْمُبَاشَرَةِ دُونَ الْفَرْجِ بِشَهْوَةٍ

قَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِي مَذْهَبِنَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: إنْ أَنْزَلَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَإِلَّا فَلَا. وَقَالَ مَالِكٌ: يَبْطُلُ مُطْلَقًا. وَقَالَ عَطَاءٌ: لَا يَبْطُلُ مُطْلَقًا، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت