فهرس الكتاب

الصفحة 2381 من 4102

ج / 6 ص -360- سَوَاءٌ الْمَرْأَةُ وَالْبَهِيمَةُ وَاللِّوَاطُ وَغَيْرُهُ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا. وأما: نَصُّ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورُ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِالْمُبَاشَرَةِ بِالذَّكَرِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لَا أَنَّهُ أَرَادَ حَقِيقَةَ الْفَرْجِ، وَكَلَامُ الْمُزَنِيِّ ثُمَّ أَصْحَابِنَا أَجْمَعِينَ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ مُصَرِّحٌ بِمَا ذَكَرْتُهُ، وَمَنْ أَطْرَفِ الْعَجَائِبِ قَوْلُ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ هَذَا مَعَ عُلُوِّ مَرْتَبَتِهِ وَتَفَذُّذِهِ فِي الْعُلُومِ مُطْلَقًا رحمه الله وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

أَمَّا إذَا لَمَسَ أَوْ قَبَّلَ بِشَهْوَةٍ أَوْ بَاشَرَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ بِذَكَرِهِ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا، فَفِيهِ نَصَّانِ لِلشَّافِعِيِّ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ: اضْطَرَبَتْ النُّصُوصُ فِيهِ، وَلِلْأَصْحَابِ فِي الْمَسْأَلَةِ طُرُقٌ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا طَرِيقَيْنِ أحدهما: فِي فَسَادِ الِاعْتِكَافِ بِذَلِكَ قَوْلَانِ أصحهما: يَفْسُدُ والثاني: لَا. والطريق الثاني: إنْ أَنْزَلَ فَسَدَ وَإِلَّا فَلَا، وَذَكَرَ الطَّبَرِيُّ فِي الْعُدَّةِ طَرِيقًا آخَرَ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ قَوْلًا وَاحِدًا، كَمَا لَا يَفْسُدُ الصَّوْمُ، قَالَ: وَهَذَا الْقَائِلُ تَأَوَّلَ نَصَّ الشَّافِعِيِّ فِي الْإِفْسَادِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُبَاشَرَةِ الْجِمَاعَ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ بِالْقَوْلَيْنِ اخْتَلَفُوا (مِنْهُمْ) مَنْ قَالَ: هُمَا إذَا أَنْزَلَ فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَفْسُدْ قَطْعًا (وَمِنْهُمْ) مَنْ قَالَ: قَوْلَانِ سَوَاءٌ أَنْزَلَ أَمْ لَا، هَذَا نَقْلُ الطَّبَرِيِّ، وَقَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: اللَّائِقُ بِالتَّحْقِيقِ الْقَطْعُ بِأَنَّ الْمُبَاشَرَةَ مَعَ الْإِنْزَالِ يَفْسُدُ بِهَا الِاعْتِكَافُ، وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ إنْزَالٌ، قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَوْلَيْنِ فِي الْمُبَاشَرَةِ مَعَ الْإِنْزَالِ، قَالَ: وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي الْحِكَايَةِ وَلَا اتِّجَاهَ لَهُ أَصْلًا، ثُمَّ قَالَ: وَظَاهِرُ اعْتِبَارِ فَسَادِ الِاعْتِكَافِ بِفَسَادِ الصَّوْمِ.

وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابَيْهِ الْمَجْمُوعِ وَالتَّجْرِيدِ، وَصَاحِبُ الْبَيَانِ: الصَّحِيحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ الِاعْتِكَافُ، سَوَاءٌ أَنْزَلَ أَمْ لَا. وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ: الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ سَوَاءٌ أَنْزَلَ أَمْ لَا. والثاني: يَفْسُدُ أَنْزَلَ أَمْ لَا. قَالَ: وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: إنْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ، وَإِنْ أَنْزَلَ فَقَوْلَانِ، قَالَ الْقَاضِي: هَذَا غَلَطٌ لَا يُعْرَفُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ اعْتَبَرَ الْإِنْزَالَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ. وَقَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ إنْ أَنْزَلَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ كَالصَّوْمِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أحدهما: لَا يَبْطُلُ كَالصَّوْمِ والثاني: يَبْطُلُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ الْمُبَاشَرَةَ مُحَرَّمَةٌ فِي الِاعْتِكَافِ لِعَيْنِهَا لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ، وَالِاعْتِكَافُ كَالْحَجِّ، وَلَيْسَتْ فِي الصَّوْمِ مُحَرَّمَةً لِعَيْنِهَا بَلْ لِخَوْفِ الْإِنْزَالِ، فَإِذَا لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ صَوْمُهُ.

وَقَالَ الْبَغَوِيّ: أَصَحُّ الْقَوْلَيْنِ فَسَادُ الِاعْتِكَافِ، ثُمَّ قِيلَ: هُمَا إذَا لَمْ يُنْزِلْ فَإِنْ أَنْزَلَ فَسَدَ، وَقِيلَ: هُمَا إذَا أَنْزَلَ وَإِلَّا فَلَا يَفْسُدُ، وَقِيلَ: هُمَا فِي الْحَالَيْنِ. وَذَكَرَ الدَّارِمِيُّ وَالسَّرَخْسِيُّ مِثْلَهُ، لَكِنْ لَمْ يَنُصَّا عَلَى الْأَصَحِّ، فَهَذِهِ طُرُقُ الْأَصْحَابِ وَمُخْتَصَرُهَا أَنَّ جُمْهُورَ الْعِرَاقِيِّينَ لَا يَعْتَبِرُونَ الْإِنْزَالَ، وَاعْتَبَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ وَالدَّارِمِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاهِيرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ، وَاخْتَلَفُوا فِي الْأَصَحِّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ كَمَا تَرَاهُ. وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: الْأَصَحُّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ إنْ أَنْزَلَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا اسْتَمْنَى بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يُنْزِلْ لَمْ يَبْطُلْ اعْتِكَافُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ أَنْزَلَ قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ: إنْ قُلْنَا: إذَا لَمَسَ أَوْ قَبَّلَ فَأَنْزَلَ لَا يَبْطُلُ فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَا فَوَجْهَانِ، لِأَنَّ كَمَالَ اللَّذَّةِ بِاصْطِكَاكِ الْبَشَرَتَيْنِ وَالْأَصَحُّ الْبُطْلَانُ، أَمَّا إذَا نَظَرَ فَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ قَطْعًا كَمَا سَبَقَ فِي الصَّوْمِ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ هُنَا الدَّارِمِيُّ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت