ج / 6 ص -320- لِتُرْغبُوا فِي طَلَبِهَا وَالِاجْتِهَادِ فِي كُلِّ اللَّيَالِي.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أَيْقَظَنِي بَعْضُ أَهْلِي فَنَسِيتُهَا فِي الْعَشْرِ الْعَوَابِرِ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ - الْعَوَابِرُ الْبَوَاقِي - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:"اعْتَكَفْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ مِنْ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ صَبِيحَةَ عِشْرِينَ فَخَطَبَنَا وَقَالَ: إنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا - أَوْ نُسِّيتُهَا - فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوِتْرِ، فَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمَنْ كَانَ اعْتَكَفَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلْيَرْجِعْ فَرَجَعْنَا وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَمَطَرَتْ حَتَّى سَالَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَأُقِيمَتْ الصَّلَاةُ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَسْجُدُ فِي الْمَاءِ وَالطِّينِ، حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي جَبْهَتِهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ بِلَفْظِهِ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَيْضًا"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَمَضَانَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ، ثُمَّ كَلَّمَ النَّاسَ فَقَالَ: إنِّي اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأُوَلَ أَلْتَمِسُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ اعْتَكَفْتُ الْعَشْرَ الْأَوْسَطَ، ثُمَّ أُتِيتُ فَقِيلَ لِي: إنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلْيَعْتَكِفْ، فَاعْتَكَفَ النَّاسُ مَعَهُ وَقَالَ: إنِّي أُرِيتُهَا لَيْلَةَ وِتْرٍ، وَإِنِّي أَسْجُدُ فِي صَبِيحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ فَأَصْبَحَ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَقَدْ قَامَ إلَى الصُّبْحِ فَمَطَرَتْ السَّمَاءُ فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ فَأَبْصَرْتُ الطِّينَ وَالْمَاءَ، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه1 فيها الطين والماء وَإِذَا هِيَ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا وَأُرَانِي صَبِيحَتَهَا أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ، فَمُطِرْنَا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَانْصَرَفَ. وَأَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ عَلَى جَبْهَتِهِ وَأَنْفِهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ يَقُولُ: ثَلَاثٌ وَعِشْرِينَ"رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ2 بْنِ الصُّنَابِحِيِّ رضي الله عنه قَالَ:"خَرَجْنَا مِنْ الْيَمَنِ مُهَاجِرِينَ فَقَدِمْنَا الْجُحْفَةَ ضُحًى، فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ فَقُلْتُ لَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ: دَفَنَّا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ خَمْسٍ قلت: مَا سَبَقَكَ إلَّا بِخَمْسٍ، هَلْ سَمِعْتُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ شَيْئًا، قَالَ: أَخْبَرَنِي بِلَالٌ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهَا أَوَّلُ السَّبْعِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَقِيلَ: إنَّهُ جَيِّدٌ وَلَمْ أَرَهُ وَعَنْ زِرٍّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ:"سَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: إنَّ أَخَاكَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ يَقُمْ الْحَوْلَ يُصِبْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ: رحمه الله، أَرَادَ أَنْ لَا يَتَّكِلَ النَّاسُ، أَمَا إنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وَأَنَّهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ حَلَفَ أَنْ لَا يَسْتَثْنِيَ أَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، فَقُلْتُ: بِأَيِّ شَيْءٍ تَقُولُ ذَلِكَ يَا أَبَا الْمُنْذِرِ؟ قَالَ: بِالْعَلَامَةِ أَوْ بِالْآيَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم"أَنَّهَا تَطْلُعُ يَوْمَئِذٍ لَا شُعَاعَ لَهَا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ"وَاَللَّهِ إنِّي لَأَعْلَمُ أَيَّ لَيْلَةٍ هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ سَبْعٍ"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 روثة الأنف: طرف الأرنبة (ط) .
2 كذا في ش و ق وصوابه: ( عبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي) وكان عبد الله مسلما على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وقصده فلما انتهى إلى الجحفة لحقه الخبر بموت النبي صلى الله عليه وسلم وهو معدود في كبار التابعين (ط) .