فهرس الكتاب

الصفحة 2339 من 4102

ج / 6 ص -319- وَقِيلَ: لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَهُوَ قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ لَيْلَةُ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ بِلَالٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ رضي الله عنهم وَقِيلَ: لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، مِنْهُمْ أُبَيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ رضي الله عنهم، وَقِيلَ: لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا، وَقِيلَ تِسْعَ عَشْرَةَ، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا، وَحُكِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا، وَقِيلَ: آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ، هَذَا آخِرُ مَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله، وَذَكَرَ غَيْرُ الْقَاضِي هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ مُفَرَّقَةً. وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْحَاوِي: لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا يُقْبَلُ، فَإِنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِهِ مَشْهُورٌ، وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَغَيْرِهِ كَمَا سَبَقَ، وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْحِلْيَةِ: إنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا: إنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَمُخَالِفٌ لِنَقْلِ الْجُمْهُورِ.

فرع: اعْلَمْ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ يَرَاهَا مَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بَنِي آدَمَ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، كَمَا تَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ وَأَخْبَارُ الصَّالِحِينَ بِهَا، وَرُؤْيَتُهُمْ لَهَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ، وَأَمَّا قَوْلُ الْقَاضِي عِيَاضٍ عَنْ الْمُهَلَّبِ بْنِ أَبِي صُفْرَةَ الْفَقِيهِ الْمَالِكِيِّ لَا تُمْكِنُ رُؤْيَتُهَا حَقِيقَةً فَغَلَطٌ فَاحِشٌ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ.

فرع: قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: يُسْتَحَبُّ لِمَنْ رَأَى لَيْلَةَ الْقَدْرِ أَنْ يَكْتُمَهَا وَيَدْعُوَا بِإِخْلَاصٍ وَنِيَّةٍ وَصِحَّةِ يَقِينٍ بِمَا أَحَبَّ مِنْ دِينٍ وَدُنْيَا، وَيَكُونُ أَكْثَرُ دُعَائِهِ لِلدِّينِ وَالْآخِرَةِ.

فرع: قَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ: قَالَ الْقَفَّالُ: قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم"أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ثُمَّ أُنْسِيتُهَا"لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ رَأَى الْمَلَائِكَةَ وَالْأَنْوَارَ عَيَانًا ثُمَّ أُنْسِيَ فِي أَيِّ لَيْلَةٍ رَأَى ذَلِكَ، لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا قَلَّمَا يُنْسَى، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: لَيْلَةُ الْقَدْرِ كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ أُنْسِيَ كَيْفَ قِيلَ لَهُ.

فَرْعٌ فِي بَيَانِ جُمْلَةٍ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ"أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُرُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْمَنَامِ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَطَّأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ وَيَقُولُ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ. وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ"تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ"وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"الْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فِي تَاسِعِهِ تَبْقَى، فِي سَابِعِهِ تَبْقَى، فِي خَامِسِهِ تَبْقَى"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ:"خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِيُخْبِرَ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ: خَرَجْتُ لَأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ فَتَلَاحَى فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرٌ لَكُمْ، فَالْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ مَعْنَاهُ رَفْعُ بَيَانِ عَيْنِهَا وَلَا رَفْعُ وُجُودِهَا، فَإِنَّهُ لَوْ رَفَعَ وُجُودَهَا لَمْ يَأْمُرْ بِطَلَبِهَا، قَالَ الْعُلَمَاءُ وَمَعْنَى"عَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ"أَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت