فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 4102

ج / 1 ص -101- وَقَدْ يُقَالُ: كَيْفَ جَزَمُوا بِوُجُوبِ إعَادَةِ الظُّهْرِ وَقَدْ حَصَلَ الشَّكُّ فِيهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا، وَمَنْ شَكَّ فِي تَرْكِ سَجْدَةٍ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ. بَلْ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْعِرَاقِيِّينَ كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي بَابِ سُجُودِ السَّهْوِ. وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ الْمسألة:لَيْسَتْ كَتِلْكَ، وَالْفَرْقُ مِنْ وَجْهَيْنِ أحدهما: أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطُ الصَّلَاةِ وَشَكَكْنَا هَلْ أَتَى بِهِ أَمْ لَا ؟ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ أَتَى بِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ فَشَكَكْنَا هَلْ دَخَلَ فِيهَا أَمْ لَا ؟ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الدُّخُولِ وَلَمْ يُعَارِضْ هَذَا الْأَصْلَ فِي شَيْءٍ آخَرَ، وَأَمَّا مسألة:تَرْكِ السَّجْدَةِ فَقَدْ تَعَيَّنَ فِيهَا الدُّخُولُ فِي الصَّلَاةِ وَشَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ فِي أَنَّهُ جَرَى مُبْطِلٌ أَمْ لَا، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مُبْطِلٍ، وَالظَّاهِرُ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ.

الْفَرْقُ الثَّانِي أَنَّ الشَّكَّ فِي تَرْكِ السَّجْدَةِ وَنَحْوِهَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فَعُفِيَ عَنْهُ بِخِلَافِ الطَّهَارَةِ، هَذَا تَحْرِيرُ الْمسألة:وَقَدْ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ نَاقِصَةً، وَأَحْسَنُهُمْ لَهَا ذِكْرًا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ. وَلَوْ تَوَضَّأَ الصُّبْحَ عَنْ حَدَثٍ فصل:اهَا ثُمَّ جَدَّدَ لِلظُّهْرِ ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلْعَصْرِ عَنْ حَدَثٍ ثُمَّ جَدَّدَ لِلْمَغْرِبِ ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلْعِشَاءِ عَنْ حَدَثٍ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ مَسْحًا فِي إحْدَى الطِّهَارَاتِ"وَجَبَ1 إعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا بِطَهَارَةِ حَدَثٍ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي الَّتِي صَلَّاهَا بَعْدَ تَجْدِيدِ الْخِلَافِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ وَلَوْ تَوَضَّأَ عَنْ حَدَثٍ وَصَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ نَسِيَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَصَلَّى فَتَوَضَّأَ ثَانِيًا وَصَلَّى ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ تَرَكَ مَسْحًا فِي إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ"وَسَجْدَةً مِنْ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ وَلَمْ يَعْلَمْ مَحَلَّهُمَا فَطَهَارَتُهُ الْآنَ صَحِيحَةٌ بِلَا خِلَافٍ، وَيَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَسْحَ فِي الطَّهَارَةِ الْأُولَى وَالسَّجْدَةِ مِنْ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: وَمِمَّا ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ مُتَّصِلًا بِهَذِهِ وَهُوَ مِمَّا يُشْبِهُهَا: اقْتَدَى شَافِعِيٌّ بِحَنَفِيٍّ وَعَكْسُهُ وَفِيهِ خِلَافٌ وَتَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، وَالْأَكْثَرُونَ ذَكَرُوهُ فِي بَابِ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ، وَأَنَا أَرَى تَقْدِيمَهُ مُوَافَقَةً لِلْإِمَامِ وَمُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرِ، لَكِنِّي أَذْكُرُهَا مُخْتَصَرَةً فَإِنْ وَصَلَتْ بَابَ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ بَسَطْتُهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: كَانَ شَيْخِي يَذْكُرُ هَاهُنَا اقْتِدَاءَ الشَّافِعِيِّ بِالْحَنَفِيِّ قَالَ: وَنَحْنُ نَذْكُرُهُ. فَإِذَا تَوَضَّأَ حَنَفِيٌّ وَاقْتَدَى بِهِ شَافِعِيٌّ، وَالْحَنَفِيُّ لَا يَعْتَقِدُ. وُجُوبَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَالشَّافِعِيُّ يَعْتَقِدُهَا فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أحدها: وَهُوَ قَوْلُ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإسْفَرايِينِيّ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ، نَوَى أَوْ لَمْ يَنْوِ، لِأَنَّهُ وَإِنْ نَوَى فَلَا يَرَاهَا وَاجِبَةً فَهِيَ كَالْمَعْدُومَةِ فَلَا تَصِحُّ طَهَارَتُهُ والثاني: وَهُوَ قَوْلُ الْقَفَّالِ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُؤَاخَذٌ بِمُوجَبِ اعْتِقَادِهِ وَالِاخْتِلَافُ فِي الْفُرُوعِ رَحْمَةٌ وَالثَّالِثُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ الْإسْفَرايِينِيّ إنْ نَوَى صَحَّ وَإِلَّا فَلَا.

فَهَذِهِ الْأَوْجُهُ مَشْهُورَةٌ، وَالْمُخْتَارُ وَجْهٌ رَابِعٌ سَنَذْكُرُهُ مَعَ غَيْرِهِ مِنْ فُرُوعِ الْمسألة:إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ صِفَةِ الْأَئِمَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْحَنَفِيِّ، وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ إخْلَالُهُ بِمَا نَشْتَرِطُهُ وَنُوجِبُهُ،

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 ما بين المعقوفين استدركناه من مقابلة النسخ جميعا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت