ج / 1 ص -102- وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ جَارِيَةٌ فِي صَلَاةِ الشَّافِعِيِّ خَلْفَ حَنَفِيٍّ وَغَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَرَاهُ الشَّافِعِيُّ وَيَرَاهُ ذَلِكَ الْمُصَلِّي بِأَنْ أَبْدَلَ الْفَاتِحَةَ أَوْ لَمْ يَطْمَئِنَّ أَوْ مَسَّ فَرْجًا أَوْ امْرَأَةً، فَعِنْدَ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَبِي حَامِدٍ صَلَاةُ الشَّافِعِيِّ خَلْفَهُ بَاطِلَةٌ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ، وَعِنْدَ الْقَفَّالِ صَحِيحَةٌ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْإِمَامِ.
قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ صَلَّى الْحَنَفِيُّ عَلَى خِلَافِ مَذْهَبِهِ مِمَّا يُصَحِّحُهُ الشَّافِعِيُّ بِأَنْ اقْتَصَدَ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ قَدْرَ قُلَّتَيْنِ وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَمْ تُغَيِّرْهُ فَاقْتَدِي بِهِ شَافِعِيٌّ فَعِنْدَ الْقَفَّالِ لَا يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْإِمَامِ، وَعِنْدَ أَبِي حَامِدٍ يَصِحُّ اعْتِبَارًا بِاعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ، قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ وَجَدَ شَافِعِيٌّ وَحَنَفِيٌّ نَبِيذَ تَمْرٍ وَلَمْ يَجِدَا مَاءً فَتَوَضَّأَ بِهِ الْحَنَفِيُّ وَتَيَمَّمَ الشَّافِعِيُّ، وَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فصل:اةُ الْمَأْمُومِ بَاطِلَةٌ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَرَى بُطْلَانَ صَلَاةِ صَاحِبِهِ فَأَشْبَهَ الرَّجُلَيْنِ إذَا سُمِعَ مِنْهُمَا صَوْتُ حَدَثٍ تَنَاكَرَاهُ، وَمِنْ هَذَا الْقَبِيلِ الْمَاءُ الَّذِي يَتَوَضَّأُ بِهِ حَنَفِيٌّ هَلْ هُوَ مُسْتَعْمَلٌ ؟ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ فِي بَابِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
فرع: فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ أَحَدُهَا قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ: لَوْ كَانَ لَهُ غَنَمٌ فَاخْتَلَطَتْ بِغَنَمِ غَيْرِهِ أَوْ اخْتَلَطَتْ رَحْلُهُ بِرِحَالِ غَيْرِهِ أَوْ حَمَامُهُ بِحَمَامِ غَيْرِهِ فَلَهُ التَّحَرِّي وَكَذَا قَالَ الْبَغَوِيّ: لَوْ اخْتَلَطَتْ شَاتُه أَوْ حَمَامُهُ بِشَاةِ غَيْرِهِ وَحَمَامِهِ فَلَهُ أَخْذُ وَاحِدَةٍ بِالِاجْتِهَادِ، فَإِنْ نَازَعَهُ مَنْ فِي يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ، وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِي شَاتِه وَثَوْبِهِ الْمُخْتَلَطَيْنِ وَجْهَيْنِ فِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ بِهِ .
الثَّانِيَةُ: قَالَ أَصْحَابُنَا إذَا اخْتَلَطَتْ زَوْجَتُهُ بِنِسَاءٍ وَاشْتَبَهَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِالِاجْتِهَادِ بِلَا خِلَافٍ سَوَاءٌ كُنَّ مَحْصُورَاتٍ أَوْ غَيْرَ مَحْصُورَاتٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّحْرِيمُ، وَالْأَبْضَاعُ يُحْتَاطُ لَهَا وَالِاجْتِهَادُ خِلَافُ الِاحْتِيَاطِ، وَلَوْ اشْتَبَهَتْ أُخْتُهُ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ النَّسَبِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ مَحَارِمِهِ بِنِسْوَةٍ فَإِنْ كُنَّ غَيْرَ مَحْصُورَاتٍ كَنِسْوَةِ بَلَدٍ كَبِيرٍ فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يُفْتَقَرُ إلَى اجْتِهَادٍ كَمَا لَوْ غُصِبَتْ شَاةٌ وَذُبِحَتْ فِي بَلَدٍ لَا يَحْرُمُ اللَّحْمُ بِسَبَبِهَا لِانْغِمَارِهَا فِي غَيْرِهَا، وَإِنْ كُنَّ مَحْصُورَاتٍ كَقَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ فَوَجْهَانِ، الصَّحِيحُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَلَوْ اجْتَهَدَ، وَالثَّانِي يَجُوزُ سَوَاءٌ اجْتَهَدَ أَمْ لَا وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ .
الثَّالِثَةُ:إنْ اخْتَلَطَتْ مَيْتَةٌ بِمُذَكَّيَاتِ بَلَدٍ أَوْ إنَاءُ بَوْلٍ بِأَوَانِي بَلَدٍ، فَلَهُ أَكْلُ بَعْضِ الْمُذَكَّيَاتِ وَالْوُضُوءُ بِبَعْضِ الْأَوَانِي. وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَإِلَى أَيِّ حَدٍّ يَنْتَهِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْبَحْرِ أحدهما: إلَى أَنْ يَبْقَى وَاحِدٌ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ تَمْرَةً فَاخْتَلَطَتْ بِتَمْرٍ كَثِيرٍ، فَإِنَّهُ يَأْكُلُ الْجَمِيعَ إلَّا تَمْرَةً وَلَا يَحْنَثُ والثاني: يَجُوزُ إلَى أَنْ يَبْقَى قَدْرٌ لَوْ كَانَ الِاخْتِلَاطُ بِهِ ابْتِدَاءً مُنِعَ الْجَوَازُ وَلَمْ يُرَجِّحْ وَاحِدًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ، وَقَدْ جَزَمَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ بِمِثْلِهِ فِيمَا لَوْ خَفِيَ عَلَيْهِ مَوْضِعُ النَّجَاسَةِ مِنْ أَرْضٍ وَنَحْوِهَا وَسَنُوَضِّحُ الْمسألة:فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
الرَّابِعَةُ: حَكَى صَاحِبُ الْبَحْرِ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ كَانَ لَهُ دَنَّانِ فِي أَحَدِهِمَا دَبْسٌ وَفِي الْآخَرِ خَلٌّ، وَاغْتَرَفَ مِنْهُمَا فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ ثُمَّ رَأَى فِي الْإِنَاءِ فَأْرَةً مَيْتَةً لَا يَعْلَمُ مِنْ أَيِّهِمَا هِيَ تَحَرَّى فِي الدَّنَّيْنِ. فَإِذَا أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَى طَهَارَةِ أَحَدِهِمَا وَنَجَاسَةِ الْآخَرِ، فَإِنْ كَانَ اغْتَرَفَ بِمِغْرَفَتَيْنِ