فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 4102

ج / 1 ص -100- فرع: ذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَغَيْرُهُمْ هُنَا مسألة:ذَاتُ فُرُوعٍ تُشْبِهُ هَذِهِ الَّتِي نَحْنُ فِيهَا، وَذَكَرَهَا كَثِيرُونَ فِي آخِرِ صِفَةِ الْوُضُوءِ، وَقَدْ رَأَيْتُ تَقْدِيمَهَا تَأَسِّيًا بِهَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةِ وَمُسَارَعَةً إلَى الْخَيْرَاتِ قَبْلَ حُلُولِ الْمَنِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْآفَاتِ، وَكَانَ عَادَةُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ إذَا ذَكَرَ مسألة:ذَكَرَ مَعَهَا كُلَّ مَا لَهُ تَعَلُّقٌ بِهَا وَمَا يُشْبِهُهَا وَنِعْمَتْ الْخَصْلَةُ .قَالَ أَصْحَابُنَا رحمهم الله: إذَا تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ عَنْ حَدَثٍ وَصَلَّاهَا ثُمَّ تَوَضَّأَ لِلْعَصْرِ عَنْ حَدَثٍ وَصَلَّاهَا ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ نَسِيَ مَسْحَ الرَّأْسِ أَوْ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الطَّهَارَةِ مِنْ إحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ وَلَمْ يَعْرِفْ عَيْنَهَا لَزِمَهُ إعَادَةُ الصَّلَاتَيْنِ لِأَنَّ إحْدَاهُمَا بَاطِلَةٌ وَقَدْ جَهِلَهَا فَهُوَ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا.

وَأَمَّا الطَّهَارَةُ فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَفْرِيقِ الْوُضُوءِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الصَّحِيحِ الْجَدِيدِ أَنَّ تَفْرِيقَ الْوُضُوءِ جَائِزٌ مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَتَمَّتْ طَهَارَتُهُ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْقَدِيمِ: إنَّ تَفْرِيقَ الْوُضُوءِ يُبْطِلُهُ، اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ، وَلَوْ تَوَضَّأَ لِلظُّهْرِ عَنْ حَدَثٍ فصل:اهَا ثُمَّ حَضَرَتْ الْعَصْرُ فَجَدَّدَ الْوُضُوءَ وَلَمْ يُحْدِثْ وَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ تَيَقَّنَ تَرْكَ مَسْحِ الرَّأْسِ فِي إحْدَى طَهَارَتَيْهِ وَجَهِلَهَا، فَهَذِهِ الْمسألة:تُبْنَى عَلَى أَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا تَفْرِيقُ الْوُضُوءِ وَالْآخَرُ أَنَّ التَّجْدِيدَ هَلْ يَرْفَعُ الْحَدَثَ ؟ وَفِيهِمَا خِلَافٌ فَنَذْكُرُ الطَّهَارَةَ ثُمَّ الصَّلَاةَ.

فَأَمَّا الطَّهَارَةُ فَإِنْ قُلْنَا: التَّجْدِيدُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ فَهُوَ الْآنَ مُتَطَهِّرٌ طَهَارَةً صَحِيحَةٍ، إمَّا الْأُولَى وَإِمَّا الثَّانِيَةُ، وَإِمَّا بَعْضُهَا مِنْ الْأُولَى وَبَعْضُهَا مِنْ الثَّانِيَةِ، لِأَنَّهُ إنْ تَرَكَهُ مِنْ الثَّانِيَةِ فَالْأُولَى صَحِيحَةٌ، وَإِلَّا فَالثَّانِيَةُ إنْ قُلْنَا لَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ، وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ حَصَلَ الْوَجْهُ وَالْيَدَانِ مِنْ الْأُولَى، وَالرَّأْسُ وَالرِّجْلَانِ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ الصَّحِيحِ أَنَّ التَّجْدِيدَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ بُنِيَ عَلَى التَّفْرِيقِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ اسْتَأْنَفَ الطَّهَارَةَ، وَإِنْ قُلْنَا: يَجُوزُ بُنِيَ عَلَى أَنَّهُ فَرْقٌ هَلْ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى لِبَاقِي الْأَعْضَاءِ ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ ( أَصَحُّهُمَا لَا يَحْتَاجُ بَلْ تَكْفِيهِ النِّيَّةُ السَّابِقَةُ.

فَإِنْ قُلْنَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ انْبَنَى عَلَى أَنَّ تَفْرِيقَ النِّيَّةِ عَلَى الْأَعْضَاءِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا يَجُوزُ، فَإِنْ قُلْنَا: يَجُوزُ بُنِيَ عَلَى طَهَارَتِهِ فِي مَسْحِ رَأْسِهِ ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ، وَإِنْ قُلْنَا: تَكْفِيهِ النِّيَّةُ السَّابِقَةُ انْبَنَى عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ عُضْوِهِ فِي الْغَسْلَةِ الْأُولَى فَانْغَسَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ هَلْ يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا نَعَمْ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَرْتَفِعُ فَهُوَ كَمَا إذَا قُلْنَا لَا تَكْفِيهِ النِّيَّةُ السَّابِقَةُ، وَإِنْ قُلْنَا يَرْتَفِعُ فِي مسألة:اللُّمْعَةِ فَفِي التَّجْدِيدِ وَجْهَانِ أحدهما: هُوَ كَاللُّمْعَةِ والثاني: الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ، وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ وَالْمَسَائِلُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهَا سَتَأْتِي فِي بَابِ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَبَابِ نِيَّتِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاضِحَةً مَبْسُوطَةً. وَالْحَاصِلُ لِلْفَتْوَى مِنْ هَذَا الْخِلَافِ أَنَّهُ يُبْنَى عَلَى طَهَارَتِهِ فَيَمْسَحُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأُصُولِ. هَذَا حُكْمُ الطَّهَارَةِ. وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَيَجِبُ إعَادَةُ الظُّهْرِ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا، لِأَنَّا شَكَكْنَا فِي فِعْلِهَا بِطَهَارَةٍ، وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْعَصْرُ فَمَبْنِيَّةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ فَإِنْ قُلْنَا طَهَارَتُهُ الْآنَ صَحِيحَةٌ فَعَصْرُهُ صَحِيحٌ، وَإِنْ قُلْنَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُهَا أَوْ الْبِنَاءُ عَلَيْهَا بِمَسْحِ الرَّأْسِ وَغَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَجَبَ إعَادَةُ الْعَصْرِ، هَكَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت