ج / 1 ص -99- قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ اشْتَبَهَتْ أَوَانٍ وَالطَّاهِرُ وَاحِدٌ وَالْبَاقِي نَجِسَاتٌ فصل:اةُ كُلِّ إمَامٍ صَحِيحَةٌ فِيمَا أَمَّ فِيهِ بَاطِلَةٌ فِي الِاقْتِدَاءِ كُلِّهِ، خِلَافًا لِأَبِي ثَوْرٍ كَمَا سَبَقَ وَلَوْ كَانَ الطَّاهِرُ اثْنَيْنِ وَالنَّجِسُ اثْنَيْنِ وَصَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ صَلَاةً فصل:اةُ الْأَئِمَّةِ صَحِيحَةٌ بِلَا خِلَافٍ، وَأَمَّا الِاقْتِدَاءُ فَفِيهِ الْأَوْجُهُ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ وَهُوَ الْأَصَحُّ صَلَاةُ الصُّبْحِ صَحِيحَةٌ لِلْجَمِيعِ وَصَلَاةُ الظُّهْرِ صَحِيحَةٌ لِإِمَامِهَا وَإِمَامِ الصُّبْحِ، بَاطِلَةٌ فِي حَقِّ الْبَاقِينَ، وَصَلَاتَا الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ صَحِيحَتَانِ لِإِمَامَيْهِمَا، بَاطِلَةٌ لِلْمَأْمُومِينَ. وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ لَا يَصِحُّ إلَّا مَا أَمَّ فِيهَا، وَعَلَى قَوْلِ الْمَرْوَزِيِّ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ الْأَوَّلُ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَإِنْ اقْتَدَى ثَانِيًا بَطَلَ جَمِيعُ مَا اقْتَدَى فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الطَّاهِرُ ثَلَاثَةً وَوَاحِدًا نَجِسًا وَصَلَّوْا كَمَا ذَكَرْنَا، فَالصُّبْحُ وَالظُّهْرُ صَحِيحَتَانِ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ، وَالْعَصْرُ صَحِيحَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِ إمَامِ الْمَغْرِبِ، وَالْمَغْرِبُ بَاطِلَةٌ فِي حَقِّ غَيْرِ إمَامِهَا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْحَدَّادِ، وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ: لَا يَصِحّ الِاقْتِدَاءُ مُطْلَقًا، وَالْمَرْوَزِيُّ يُصَحِّحُ اقْتِضَاءَيْنِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِمَا وَإِلَّا بَطَلَ جَمِيعُ اقْتِدَائِهِ.
وَلَوْ كَانَتْ خَمْسَةً فَإِنْ كَانَ الطَّاهِرُ وَاحِدًا وَالْبَاقِي نَجِسًا لَمْ يَصِحَّ إلَّا مَا أَمَّ فِيهَا بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ الطَّاهِرُ اثْنَيْنِ صَحَّتْ الصُّبْحُ لِلْجَمِيعِ وَالظُّهْرُ لِإِمَامِهَا وَإِمَامِ الصُّبْحِ وَتَبْطُلُ لِلْبَاقِينَ، وَالْعَصْرُ وَالْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ بَاطِلَاتٌ إلَّا فِي حَقِّ أَئِمَّتِهَا، وَلَوْ كَانَ الطَّاهِرُ ثَلَاثَةً صَحَّتْ الصُّبْحُ وَالظُّهْرُ لِلْجَمِيعِ وَالْعَصْرُ لِإِمَامِهَا وَإِمَامَيْ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ فَقَطْ، وَبَطَلَتْ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ إلَّا لِإِمَامَيْهِمَا. وَلَوْ كَانَ الطَّاهِرُ أَرْبَعَةً صَحَّتْ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا إلَّا الْمَغْرِبَ فِي حَقِّ إمَامِ الْعِشَاءِ وَإِلَّا الْعِشَاءَ فِي حَقِّ غَيْرِ إمَامِهَا، هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْخَمْسَةِ مَذْهَبُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَلَا يَخْفَى تَفْرِيعُ الْآخَرِينَ.
وَلَوْ كَثُرَتْ الْأَوَانِي وَالْمُجْتَهِدُونَ لَمْ يَخْفَ حُكْمُهُمْ وَتَخْرِيجُ مَسَائِلِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَضَابِطُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ يَصِحُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَا أَمَّ فِيهِ وَمَنْ اقْتَدَى بِهِ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ بِعَدَدِ بَقِيَّةِ الطَّاهِرِ.
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ جَلَسَ رَجُلَانِ فَسُمِعَ مِنْهُمَا صَوْتُ حَدَثٍ فَتَنَاكَرَاهُ فَهُوَ كَمسألة:الْإِنَاءَيْنِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ كُلِّ وَاحِدٍ فِي الظَّاهِرِ وَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِصَاحِبِهِ. وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَسُمِعَ بَيْنَهُمْ صَوْتٌ تَنَاكَرُوهُ فَهُوَ كَمسألة:الْأَوَانِي الثَّلَاثَةِ وَفِيهَا الْمَذَاهِبُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاصِّ لَا يَصِحُّ اقْتِدَاءً، وَعِنْدَ ابْنِ الْحَدَّادِ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ لِلْأَوَّلِ وَالْمَرْوَزِيُّ يُصَحِّحُ الِاقْتِدَاءَ الْأَوَّلَ إنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيُعِيدُهُمَا وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً أَوْ خَمْسَةً فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي الْآنِيَةِ حَرْفًا حَرْفًا، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ وَالْمُتَوَلِّي وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ هُنَا وَإِنْ صَحَّ فِي الْآنِيَةِ لِتَيَسُّرِ الِاجْتِهَادِ فِي الْآنِيَةِ دُونَ الْأَشْخَاصِ فِي الْحَدَثِ.
قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَقَدْ يُفْرَضُ زِيَادَةٌ فِي الْآنِيَةِ وَهِيَ أَنَّ الْخَمْسَةَ لَوْ اجْتَهَدُوا فِي الْآنِيَةِ الْخَمْسَةِ - وَالنَّجَسُ وَاحِدٌ - فَأَدَّى اجْتِهَادُ أَحَدِهِمْ إلَى طَهَارَةِ إنَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ وَاجْتَهَدَ فِي بَقِيَّتِهَا فَعَيَّنَ النَّجَسَ بِاجْتِهَادِهِ، فَمَنْ اسْتَعْمَلَ هَذَا النَّجَسَ لَا يَقْتَدِي بِهِ هَذَا الْإِنْسَانُ وَيَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِالْبَاقِينَ بِلَا خِلَافٍ كَيْفَ كَانَ، يَعْنِي وَلَا إعَادَةَ. قَالَ: وَلَا يَتَأَتَّى هَذَا فِي مسألة:الْحَدَثِ إذْ لَيْسَ هُنَاكَ اجْتِهَادٌ وَلَا تَمَسُّكٌ بِدَلَالَةٍ يُعَوَّلُ عَلَيْهَا، قَالَ: فَإِنْ تَكَلَّفَ مُتَكَلِّفٌ وَفَرَضَ فِيهِ عَلَامَاتٍ ظَنِّيَّةً اسْتَوَى الْبَابَانِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ الْآنَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.