فهرس الكتاب

الصفحة 2199 من 4102

ج / 6 ص -179- قَالَ:"صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ، وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا".

الشرح: هَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ هَكَذَا النَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَفْظُهُ"إنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَدَّهُ لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ"وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَفْظُهُ"لَا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ حَالَتْ دُونَهُ غَيَابَةٌ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا"قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (الْغَيَابَةُ) السَّحَابَةُ. وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ"فَاقْدُرُوا ثَلَاثِينَ"وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ"فَإِذَا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ"وَفِي رِوَايَةٍ"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَفِي رِوَايَةٍ"فَإِنْ غَبِيَ1 عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ"وَفِي رِوَايَةٍ"فَإِنْ أُغْمِيَ عَلَيْكُمْ الشَّهْرُ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ"هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ."

وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ"فَإِنْ غَبِيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ"وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَحَفَّظُ مِنْ شَعْبَانَ مَا لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ يَصُومُ لِرُؤْيَةِ رَمَضَانَ فَإِذَا غُمَّ عَلَيْهِ عَدَّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ: إسْنَادُهُ صَحِيحٌ. وَعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ:"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"لَا تَصُومُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ، ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمْ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْتُهُ."

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:"فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ"فَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَطَائِفَةٌ قَلِيلَةٌ: مَعْنَاهُ ضَيِّقُوا لَهُ وَقَدِّرُوهُ تَحْتَ السَّحَابِ، وَأَوْجَبَ هَؤُلَاءِ صِيَامَ لَيْلَةِ الْغَيْمِ. وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَابْنُ قُتَيْبَةَ وَآخَرُونَ: مَعْنَاهُ قَدِّرُوهُ بِحِسَابِ الْمَنَازِلِ، وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ: مَعْنَاهُ قَدِّرُوا لَهُ تَمَامَ الْعَدَدِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا. قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: يُقَالُ قَدَرْتُ الشَّيْءَ - بِتَخْفِيفِ الدَّالِ - أَقْدِرُهُ وَأَقْدُرهُ بِضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَقَدَّرْتُهُ بِتَشْدِيدِهَا، وَأَقْدَرْتُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ مِنْ التَّقْدِيرِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْرُهُ: وَمِنْهُ قوله تعالى: {فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ} [المرسلات:23] .

وَاحْتَجَّ الْجُمْهُورُ بِالرِّوَايَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَكُلُّهَا صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ: فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ وَاقْدُرُوا لَهُ ثَلَاثِينَ، وَهِيَ مُفَسِّرَةٌ لِرِوَايَةِ فَاقْدُرُوا لَهُ الْمُطْلَقَةِ. قَالَ الْجُمْهُورُ: وَمَنْ قَالَ بِتَقْدِيرِ تَحْتَ السَّحَابِ فَهُوَ مُنَابِذٌ لِصَرِيحِ بَاقِي الرِّوَايَاتِ، وَقَوْلُهُ مَرْدُودٌ، وَمَنْ قَالَ بِحِسَابِ الْمَنَازِلِ فَقَوْلُهُ مَرْدُودٌ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّحِيحَيْنِ"إنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَحْسِبُ وَلَا نَكْتُبُ، الشَّهْرُ هَكَذَا، وَهَكَذَا"الْحَدِيثَ قَالُوا: وَلِأَنَّ النَّاسَ لَوْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بفتح الغين وكسر الباء وفتح الياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت