فهرس الكتاب

الصفحة 2193 من 4102

ج / 6 ص -173- مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لَهُ الْفِطْرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ. وَقَالَ الْمُزَنِيّ: لَهُ الْفِطْرُ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ، وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ غَيْرِ الْمُزَنِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَيْضًا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، فَعَلَى هَذَا لَوْ جَامَعَ فِيهِ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ؛ لِأَنَّهُ يَوْمٌ مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ صَائِمٌ فِيهِ صَوْمًا لَا يَجُوزُ فِطْرُهُ، وَدَلِيلُ الْجَمِيعِ فِي الْكِتَابِ. قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي: وَقِيلَ: إنَّ الْمُزَنِيَّ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْمَنْقُولِ عَنْهُ. وَقَالَ: اضْرِبُوا عَلَى قَوْلِي، قَالَ: وَكَانَ احْتَجَّ بِأَنَّ"النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ الْمَدِينَةِ صَائِمًا حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ أَفْطَرَ فَظُنَّ أَنَّهُ أَفْطَرَ فِي نَهَارِهِ". وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَكُرَاعُ الْغَمِيمِ1 عِنْدَ عُسْفَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنِ الْمَدِينَةِ نَحْوُ سَبْعَةِ أَيَّامٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ، فَلَمْ يُفْطِرْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي يَوْمِ خُرُوجِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الثالث: أَنْ يَنْوِيَ الصِّيَامَ فِي اللَّيْلِ ثُمَّ يُسَافِرُ وَلَا يَعْلَمُ هَلْ سَافَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ. قَالَ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَغَيْرُهُمْ: لَيْسَ لَهُ الْفِطْرُ؛ لِأَنَّهُ يَشُكُّ فِي مُبِيحِ الْفِطْرِ وَلَا يُبَاحُ بِالشَّكِّ. الرَّابِعُ: أَنْ يُسَافِرَ مِنْ بَعْدِ الْفَجْرِ وَلَمْ يَكُنْ نَوَى الصِّيَامَ فَهَذَا لَيْسَ بِصَائِمٍ لِإِخْلَالِهِ بِالنِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَيَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ هَذَا الْيَوْمَ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ قَدْ ثَبَتَتْ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ حَاضِرٌ. هَكَذَا ذَكَرَهُ الصَّيْمَرِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَيَجِيءُ فِيهِ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ، وَالْوَجْهُ الْمُوَافِقُ لَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ وَهُوَ مُفْطِرٌ، أَوْ بَرَأَ الْمَرِيضُ وَهُوَ مُفْطِرٌ، اُسْتُحِبَّ لَهُمَا إمْسَاكُ بَقِيَّةِ النَّهَارِ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا أَفْطَرَا بِعُذْرٍ، وَلَا يَأْكُلَانِ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُ عُذْرُهُمَا؛ لِخَوْفِ التُّهْمَةِ وَالْعُقُوبَةِ وَإِنْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ وَهُوَ صَائِمٌ أَوْ بَرَأَ الْمَرِيضُ وَهُوَ صَائِمٌ فَهَلْ لَهُمَا أَنْ يُفْطِرَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ. قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَجُوزُ لَهُمَا الْإِفْطَارُ؛ لِأَنَّهُ أُبِيحَ لَهُمَا الْفِطْرُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا فَجَازَ لَهُمَا الْإِفْطَارُ فِي بَقِيَّةِ النَّهَارِ، كَمَا لَوْ دَامَ السَّفَرُ وَالْمَرَضُ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا يَجُوزُ لَهُمَا الْإِفْطَارُ؛ لِأَنَّهُ زَالَ سَبَبُ الرُّخْصَةِ قَبْلَ التَّرَخُّصِ فَلَمْ يَجُزْ التَّرَخُّصُ، كَمَا لَوْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَصْرُ".

الشرح: فِيهِ مَسَائِلُ: إحداها: [إذَا] قَدِمَ الْمُسَافِرُ أَوْ بَرَأَ الْمَرِيضُ وَهُمَا مُفْطِرَانِ يُسْتَحَبُّ إمْسَاكُ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ وَلَا يَجِبُ عِنْدَنَا، وَأَوْجَبَهُ أَبُو حَنِيفَةَ. دَلِيلُنَا أَنَّهُمَا أَفْطَرَا بِعُذْرٍ. الثانية: يُسْتَحَبُّ إذَا أَكَلَا أَنْ لَا يَأْكُلَا عِنْدَ مَنْ يَجْهَلُ عُذْرَهُمَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ. الثالثة: إذَا قَدِمَ الْمُسَافِرُ وَهُوَ صَائِمٌ هَلْ لَهُ الْفِطْرُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلِهِمَا: أحدهما: نَعَمْ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي حَرْمَلَةَ. وَأَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَجُمْهُورِ الْأَصْحَابِ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ. وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِقَامَةَ فِي بَلَدٍ بِحَيْثُ تَنْقَطِعُ رُخَصُهُ وَلَوْ بَرَأَ الْمَرِيضُ وَهُوَ صَائِمٌ فَطَرِيقَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَشَيْخُهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَآخَرُونَ، فِيهِ الْوَجْهَانِ كَالْمُسَافِرِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كراع الغميم بينه وبين مكة نحو عشرة أميال (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت