ج / 6 ص -174- َأَصَحُّهُمَا: يَحْرُمُ الْفِطْرُ والثاني: يَجُوزُ وَالطَّرِيقُ الثاني: وَبِهِ قَطَعَ الْفُورَانِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ يَحْرُمُ الْفِطْرُ وَجْهًا وَاحِدًا.
الرابعة: لَوْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ وَلَمْ يَكُنْ نَوَى مِنْ اللَّيْلِ صَوْمًا وَلَا أَكَلَ فِي نَهَارِهِ قَبْلَ قُدُومِهِ فَطَرِيقَانِ أصحهما: وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالدَّارِمِيُّ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ. وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ: لَهُ الْأَكْلُ؛ لِأَنَّهُ مُفْطِرٌ لِعَدَمِ النِّيَّةِ مِنْ اللَّيْلِ، فَجَازَ لَهُ الْأَكْلُ كَالْمُفْطِرِ بِالْأَكْلِ. والثاني: حَكَاهُ الْفُورَانِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِي وُجُوبِ الْإِمْسَاكِ وَجْهَانِ (الصَّحِيحُ) لَا يَلْزَمُهُ والثاني: يَلْزَمُهُ حُرْمَةٌ لِلْيَوْمِ.
فرع: لَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ وَلَا لِلْمَرِيضِ أَنْ يَصُومَا فِي رَمَضَانَ غَيْرَهُ مِنْ قَضَاءٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ صَامَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ لَا عَنْ رَمَضَانَ وَلَا عَمَّا نَوَى وَلَا غَيْرِهِ. وَهَذَا مَذْهَبُنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْمَرِيضِ كَقَوْلِنَا، وَقَالَ فِي الْمُسَافِرِ: يَصِحُّ مَا نَوَى. دَلِيلُنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْمَرِيضِ.
فرع: إذَا قَدِمَ الْمُسَافِرُ فِي أَثْنَاءِ نَهَارِ [رَمَضَانَ] وَهُوَ مُفْطِرٌ، فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَدْ طَهُرَتْ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ مِنْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ بَرَأَتْ مِنْ مَرَضٍ وَهِيَ مُفْطِرَةٌ فَلَهُ وَطْؤُهَا وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا بِلَا خِلَافٍ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: لَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا. دَلِيلُنَا أَنَّهُمَا مُفْطِرَانِ فَأَشْبَهَ الْمُسَافِرَيْنِ وَالْمَرِيضَيْنِ.
فرع: إذَا دَخَلَ عَلَى الْإِنْسَانِ شَهْرُ رَمَضَانَ وَهُوَ مُقِيمٌ جَازَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ وَيُفْطِرَ هَذَا مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْعُلَمَاءِ كَافَّةً إلَّا مَا حَكَاهُ أَصْحَابُنَا عَنْ أَبِي مَخْلَدٍ التَّابِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ، فَإِنْ سَافَرَ لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَحَرُمَ الْفِطْرُ وَعَنْ عُبَيْدَة السَّلْمَانِيِّ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ - وَسُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ - بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ - التَّابِعَيْنِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ وَلَا يَمْتَنِعُ السَّفَرُ؛ لقوله تعالى"فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ"دَلِيلُنَا قوله تعالى"فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ"وَفِي الصَّحِيحَيْنِ"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ مُسَافِرًا وَأَفْطَرَ"وَالْآيَةُ الَّتِي احْتَجُّوا بِهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ شَهِدَ كُلَّ الشَّهْرِ فِي الْبَلَدِ، وَهُوَ حَقِيقَةُ الْكَلَامِ، فَإِنْ شَهِدَ بَعْضَهُ لَزِمَ صَوْمُ مَا شَهِدَ مِنْهُ فِي الْبَلَدِ، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّفْسِيرِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.
فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي السَّفَرِ الْمُجَوِّزِ لِلْفِطْرِ
ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا أَنَّهُ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا بِالْهَاشِمِيِّ، وَهَذِهِ الْمَرَاحِلُ مَرْحَلَتَانِ قَاصِدَتَانِ وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجُوزُ إلَّا فِي سَفَرٍ يَبْلُغُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ كَمَا قَالَ فِي الْقَصْرِ، وَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ كُلُّ سَفَرٍ وَإِنْ قَصَرَ، وَسَبَقَتْ هَذِهِ الْمَذَاهِبُ بِأَدِلَّتِهَا فِي صَلَاةِ الْمُسَافِرِ.
فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِهِمْ فِي جَوَازِ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ
مَذْهَبُنَا جَوَازُهُمَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ. قَالَ الْعَبْدَرِيُّ: وَهُوَ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَتْ الشِّيعَةُ: لَا يَصِحُّ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ