فهرس الكتاب

الصفحة 2192 من 4102

ج / 6 ص -172- لَوْ دَخَلَ الصَّلَاةَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ فِي أَثْنَائِهَا وَيُخَالِفُ الْمَرِيضَ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُضْطَرٌّ إلَى الْإِفْطَارِ وَالْمُسَافِرَ مُخْتَارٌ"."

الشرح: حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنها رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَحَدِيثُ جَابِرٍ رضي الله عنه رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ أَيْضًا، وَالْأَثَرَانِ عَنْ أَنَسٍ وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ، وَعُثْمَانُ هَذَا صَحَابِيٌّ ثَقَفِيٌّ رضي الله عنه.

وَقَوْلُهُ:"أَرْبَعَةِ بُرُدٍ"بِضَمِّ الْبَاءِ وَالرَّاءِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا بِالْهَاشِمِيِّ، وَسَبَقَ بَيَانُ هَذَا كُلِّهِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ، وَقَوْلُهُ:"إسْقَاطُ فَرْضٍ لِلسَّفَرِ"احْتِرَازٌ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ، فَإِنَّهُ إسْقَاطٌ لَا فَرْضٌ. وَقَوْلُهُ:"لِلسَّفَرِ"احْتِرَازٌ عَمَّنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ فَصَلَّى قَاعِدًا. قَوْلُهُ:"يُجْهِدُهُ"بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا - وَسَبَقَ بَيَانُهُ قَرِيبًا.

أَمَّا الْأَحْكَامُ: فَفِيهِ مَسَائِلُ:

إحداها: لَا يَجُوزُ الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ فِي سَفَرِ مَعْصِيَةٍ بِلَا خِلَافٍ وَلَا فِي سَفَرٍ آخَرَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِلَا خِلَافٍ، وَقَدْ سَبَقَ هَذَانِ فِي بَابِ مَسْحِ الْخُفِّ وَفِي بَابِ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ، فَإِنْ كَانَ سَفَرُهُ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَيْسَ مَعْصِيَةً فَلَهُ الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ بِالْإِجْمَاعِ، مَعَ نَصِّ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: لَهُ الصَّوْمُ وَلَهُ الْفِطْرُ. وَأَمَّا أَفْضَلُهُمَا فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: إنْ تَضَرَّرَ بِالصَّوْمِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَإِلَّا فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ، وذكر اُسْتُعْمِلَتْ قَوْلًا شَاذًّا ضَعِيفًا مُخَرَّجًا مِنْ الْقَصْرِ: إنَّ الْفِطْرَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْقَصْرِ تَحْصُلُ الرُّخْصَةُ مَعَ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَهُنَا إذَا أَفْطَرَ تَبْقَى الذِّمَّةُ مَشْغُولَةً؛ وَلِأَنَّ فِي الْقَصْرِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَلَيْسَ هُنَا خِلَافٌ يُعْتَدُّ بِهِ فِي إيجَابِ الْفِطْرِ، وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَوْ لَمْ يَتَضَرَّرْ فِي الْحَالِ بِالصَّوْمِ، لَكِنْ يَخَافُ الضَّعْفَ مِنْهُ وَكَانَ سَفَرُ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ.

الثانية: إذَا أَفْطَرَ الْمُسَافِرُ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَلَا فِدْيَةَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: من الآية184] مَعْنَاهُ وَأَرَادَ الْفِطْرَ فَلَهُ الْفِطْرُ وَعَلَيْهِ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ.

الثالثة: لَوْ أَصْبَحَ فِي أَثْنَاءِ سَفَرِهِ صَائِمًا ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ فِي نَهَارِهِ فَلَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ جَمِيعُ الْأَصْحَابِ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ وَلِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ وَجْهًا، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُ، وَفَرَّقَ صَاحِبُ الْحَاوِي بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ بِأَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ تَامَّةً الْتَزَمَ الْإِتْمَامَ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الْقَصْرُ؛ لِئَلَّا يَذْهَبَ مَا الْتَزَمَهُ لَا إلَى بَدَلٍ، وَأَمَّا الْمُسَافِرُ إذَا صَامَ ثُمَّ أَفْطَرَ فَلَا يَتْرُكُ الصَّوْمَ لَا إلَى بَدَلٍ وَهُوَ الْقَضَاءُ، فَجَازَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ دَوَامِ عُذْرِهِ، وَإِذَا قُلْنَا بِالنَّصِّ وَقَوْلِ الْأَصْحَابِ: إنَّ لَهُ الْفِطْرَ فَفِي كَرَاهَتِهِ وَجْهَانِ أصحهما: لَا كَرَاهَةَ؛ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَعَلَ ذَلِكَ.

الرابعة: إذَا سَافَرَ الْمُقِيمُ فَهَلْ لَهُ الْفِطْرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ؟ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَبْدَأَ السَّفَرَ بِاللَّيْلِ وَيُفَارِقُ عُمْرَانَ الْبَلَدِ قَبْلَ الْفَجْرِ، فَلَهُ الْفِطْرُ بِلَا خِلَافٍ.

الثاني: أَنْ لَا يُفَارِقَ الْعُمْرَانَ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ الْمَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِهِ، وَبِهِ قَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت