فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 4102

ج / 1 ص -91- مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا وَقَدْ يُنْسَبُ إلَى تَقْصِيرٍ فِي الِاجْتِهَادِ وَلَهُ طَرِيقٌ إلَى إعْدَامِهِ بِخِلَافِ السَّبُعِ وَذَكَرَ صَاحِبُ"الحاوي"فِي الْإِرَاقَةِ الْمَذْكُورَةِ فِيمَا إذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ وَجْهَيْنِ: أحدهما: أَنَّهَا وَاجِبَةٌ لِيَصِحَّ تَيَمُّمُهُ بِلَا إعَادَةٍ والثاني: قَالَ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا: لَا تَجِبُ الْإِرَاقَةُ لَكِنْ تُسْتَحَبُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ مَاءٌ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فَجَازَ لَهُ التَّيَمُّمُ وَيَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لِأَنَّ مَعَهُ مَاءً طَاهِرًا فَلَوْ كَانَا لَوْ خُلِطَا بَلَغَا قُلَّتَيْنِ وَجَبَ خَلْطُهُمَا بِلَا خِلَافٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ طَهَارَةُ أَحَدِهِمَا تَوَضَّأَ بِهِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُرِيقَ الْآخَرَ حَتَّى لَا يَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ بَعْدَ ذَلِكَ".

الشرح: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: تَوَضَّأَ بِهِ أَيْ: لَزِمَهُ الْوُضُوءُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إلَى التَّيَمُّمِ، وَقَوْلُهُ: وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُرِيقَ الْآخَرَ، يَعْنِي يُسْتَحَبُّ إرَاقَتُهُ قَبْلَ اسْتِعْمَالِ الطَّاهِرِ، صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ"الحاوي"وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ فِي"المختصر"فَإِنَّهُ قَالَ: تَأَخَّى وَأَرَاقَ النَّجِسَ عَلَى الْأَغْلَبِ عِنْدَهُ وَتَوَضَّأَ بِالطَّاهِرِ وَعَلَّلَ أَصْحَابُنَا اسْتِحْبَابَ الْإِرَاقَةِ بِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالثَّانِي لِئَلَّا يَغْلَطَ فَيَسْتَعْمِلَ النَّجِسَ أَوْ يَشْتَبِهَ عَلَيْهِ ثَانِيًا، قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"الأم"وَالْأَصْحَابُ: فَإِنْ خَافَ الْعَطَشَ أَمْسَكَ النَّجِسَ لِيَشْرَبَهُ إذَا اُضْطُرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"فَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ نَجِسًا غَسَلَ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ لَهُ يَقِينُ الْخَطَأِ فَهُوَ كَالْحَاكِمِ إذَا أَخْطَأَ النَّصَّ".

الشرح:هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ وُجُوبِ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ وَإِعَادَةِ الصَّلَاةِ هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي بَابِ الْقِبْلَةِ فِيمَا إذَا بَانَ الْخَطَأُ فِي الْأَوَانِي قَوْلَيْنِ كَالْقِبْلَةِ ثُمَّ إذَا غَسَلَهُ عَنْ النَّجَاسَةِ فَهَلْ يَكْفِيهِ غَسْلَةٌ وَاحِدَةٌ عَنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَالْوُضُوءِ مَعًا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي آخِرِ بَابِ مَا يُفْسِدُ الْمَاءَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ، وَسَنَذْكُرُهُمَا مَبْسُوطَيْنِ فِي أَوَاخِرِ نِيَّةِ الْوُضُوءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْأَصَحُّ يَكْفِيهِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَوَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْمسألة:وَهِيَ إعَادَةُ الصَّلَاةِ إذَا تَيَقَّنَ اسْتِعْمَالَ النَّجِسِ وَهِيَ أَصْلٌ يَقِيسُ أَصْحَابُنَا عَلَيْهِ مَسَائِلَ: مِنْهَا إذَا أَخْطَأَ فِي الْقِبْلَةِ، وَمِنْهَا إذَا أَخْطَأَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ وَتَيَمَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَيَقَّنَ أَنَّ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ كَانَ نَجِسًا، كَذَا عِبَارَةُ أَصْحَابِنَا، وَاعْلَمْ أَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ الْعِلْمَ وَالْيَقِينَ وَيُرِيدُونَ بِهِمَا الظَّنَّ الظَّاهِرَ لَا حَقِيقَةَ الْعِلْمِ وَالْيَقِينِ، فَإِنَّ الْيَقِينَ هُوَ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ فِي هَذِهِ الْمسألة:وَنَظَائِرِهَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي هَذَا الْبَابِ بَيَانَ هَذَا حَتَّى لَوْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ الَّذِي تَوَضَّأَ بِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْيَقِينِ فِي وُجُوبِ غَسْلِ مَا أَصَابَهُ وَإِعَادَةِ الصَّلَاةِ. وَإِنَّمَا يَحْصُلُ بِقَوْلِ الثِّقَةِ ظَنٌّ لَا عِلْمٌ وَيَقِينٌ وَلَكِنَّهُ نَصٌّ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِالِاجْتِهَادِ مَعَ وُجُودِهِ، وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ الْمُجْتَهَدُ فِيهِ إذَا بَانَ خِلَافَ النَّصِّ وَإِنْ كَانَ خَبَرَ وَاحِدٍ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ بِسَبَبِ خَبَرِ الثِّقَةِ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت