فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 4102

ج / 1 ص -90- يَتَحَرَّى فِي الثَّانِي، لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ جَوَازُ الِاجْتِهَادِ فِيهِ فَلَمْ يَسْقُطْ بِالِانْقِلَابِ والثاني: وَهُوَ الْأَصَحُّ لَا يَجْتَهِدُ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ يَكُونُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، فَإِنْ قُلْنَا1: يَجْتَهِدُ فَمَا الَّذِي يَصْنَعُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ: يَتَوَضَّأُ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الطَّهَارَةُ فَلَا يُزَالُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ: يَتَيَمَّمُ وَلَا يَتَوَضَّأُ2 لِأَنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ زَالَ بِالِاشْتِبَاهِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَحَرٍّ فَوَجَبَ التَّيَمُّمُ"."

الشرح:حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لَا يَتَحَرَّى فِي الْبَاقِي بَلْ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا يُعِيدُ، لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ غَيْرُ قَادِرٍ عَلَى الِاجْتِهَادِ فَسَقَطَ فَرْضُهُ بِالتَّيَمُّمِ والثاني: يَتَوَضَّأُ بِهِ بِلَا اجْتِهَادٍ وَالثَّالِثُ يَجْتَهِدُ فَإِنْ ظَهَرَ لَهُ نَجَاسَتُهُ تَرَكَهُ وَيَتَيَمَّمُ، وَإِنْ ظَنَّ طَهَارَتَهُ تَوَضَّأَ بِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ وَدَلِيلُ الْأَوْجُهِ مَذْكُورٌ فِي الْكِتَابِ. وَمِمَّنْ صَحَّحَ الْأَوَّلَ الْمُصَنِّفُ، وَلَوْ قَلَبَهُ صَاحِبُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ انْقَلَبَ فَفِيهِ الْأَوْجُهُ، صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمْ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا يُزَالُ حُكْمُ الْيَقِينِ بِالشَّكِّ، فَهِيَ عِبَارَةٌ مَشْهُورَةٌ لِلْفُقَهَاءِ قَدْ أَكْثَرَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْهَا وَأَنْكَرَهَا بَعْضُ أَهْلِ الْأُصُولِ عَلَى الْفُقَهَاءِ، وَقَالَ: الشَّكُّ إذَا طَرَأَ لَمْ يَبْقَ هُنَاكَ يَقِينٌ لِأَنَّ الْيَقِينَ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ، وَالشَّكُّ مُتَرَدِّدٌ وَهَذَا الْإِنْكَارُ فَاسِدٌ لِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ حُكْمَ الْيَقِينِ لَا يُزَالُ بِالشَّكِّ لَا أَنَّ الْيَقِينَ نَفْسَهُ يَبْقَى مَعَ الشَّكِّ، فَإِنَّ ذَلِكَ مُحَالٌ لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ، وَدَلِيلُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ كَوْنُ حُكْمِ الْيَقِينِ لَا يُزَالُ بِالشَّكِّ الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَأَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ تَقَدَّمَ بَيَانُهُمَا

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ اجْتَهَدَ فِيهِمَا فَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى ظَنِّهِ شَيْءٌ أَرَاقَهُمَا أَوْ صَبَّ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ وَتَيَمَّمَ، فَإِنْ تَيَمَّمَ وَصَلَّى قَبْلَ الْإِرَاقَةِ أَوْ الصَّبِّ أَعَادَ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ وَمَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ"

الشرح:إذَا اجْتَهَدَ فَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ شَيْءٌ فَلْيُرِقْهُمَا أَوْ يَخْلِطْهُمَا ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرَاقَ مَاءً تَيَقَّنَ طَهَارَتَهُ فِي الْوَقْتِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَتَيَمَّمَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ عَلَى وَجْهٍ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ، وَهُنَا مَعْذُورٌ، وَلَوْ أَرَاقَ الْمَاءَيْنِ فِي مَسْأَلَتِنَا قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فَهُوَ كَإِرَاقَةِ الْمَاءِ الَّذِي تَيَقَّنَ طَهَارَتَهُ سَفَهًا، فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ فَلَا إعَادَةَ، وَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ فَلَا إعَادَةَ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ لَكِنَّهُ يَعْصِي قَطْعًا، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ اجْتَهَدَ فَظَنَّ طَهَارَةَ إنَاءٍ فَأَرَاقَهُ أَوْ أَرَاقَهُمَا فَهُوَ كَالْإِرَاقَةِ سَفَهًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

فَأَمَّا إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى قَبْلَ الْإِرَاقَةِ فَتَيَمُّمُهُ بَاطِلٌ وَتَلْزَمُهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ لِأَنَّهُ تَيَمَّمَ وَمَعَهُ مَاءٌ طَاهِرٌ بِيَقِينٍ، هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَفِي الْبَيَانِ وَجْهٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ هَذَيْنِ الْمَاءَيْنِ، فَكَانَا كَالْعَدَمِ، كَمَا لَوْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سَبُعٌ. وَهَذَا وَإِنْ كَانَ لَهُ وَجْهٌ فَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في النسخة الركبي (فإن قلنا: لايجتهد ) ولعله الصواب (ط)

2 في نسخة الركبي (يتيمم ولا يتحرى ) ط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت