فهرس الكتاب

الصفحة 2182 من 4102

ج / 6 ص -162- أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا"إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ"وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ"إذَا كَانَ رَمَضَانُ"وَأَشْبَاهُ هَذَا فِي"الصحيحين"غَيْرُ مُنْحَصِرَةٍ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ."

فرع: لَا يَجِبُ صَوْمُ غَيْرِ رَمَضَانَ بِأَصْلِ الشَّرْعِ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَدْ يَجِبُ بِنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَنَحْوِهِ، وَدَلِيلُ الْإِجْمَاعِ"قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم حِينَ سَأَلَهُ الْأَعْرَابِيُّ عَنْ الْإِسْلَامِ فَقَالَ: وَصِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُ؟ قَالَ: لَا، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ، مِنْ رِوَايَةِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رضي الله عنه.

فرع: رَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ:"أُحِيلَ الصِّيَامُ ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ"وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ:"وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَيَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: من الآية183] الْآيَةَ، فَكَانَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ. فَهَذَا حَوْلٌ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: من الآية185] فَثَبَتَ الصِّيَامُ عَلَى مَنْ شَهِدَ الشَّهْرَ وَعَلَى الْمُسَافِرِ أَنْ يَقْضِيَ. وَثَبَتَ الطَّعَامُ لِلشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالْعَجُوزِ اللَّذَيْنِ لَا يَسْتَطِيعَانِ الصَّوْمَ هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد، وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْأَذَانِ فِي آخِرِ الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْهُ وَهُوَ مُرْسَلٌ. فَإِنَّ مُعَاذًا لَمْ يُدْرِكْهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى."

وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِمَعْنَاهُ وَلَفْظِهِ"فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَامَ بَعْدَمَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَصَامَ عَاشُورَاءَ. فَصَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، شَهْرَ رَبِيعٍ إلَى شَهْرِ رَبِيعٍ إلَى رَمَضَانَ. ثُمَّ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَيْهِ شَهْرَ رَمَضَانَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [البقرة: من الآية183] وَذَكَرَ بَاقِيَ الْحَدِيثِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُرْسَلٌ، وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ:"حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم قَالُوا: أُحِيلَ الصَّوْمُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ قَدِمَ النَّاسُ بِالْمَدِينَةِ وَلَا عَهْدَ لَهُمْ بِالصِّيَامِ، فَكَانُوا يَصُومُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ حَتَّى نَزَلَ: {شَهْرُ رَمَضَانَ} فَاسْتَنْكَرُوا ذَلِكَ، وَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ مِسْكِينًا كُلَّ يَوْمٍ تَرَكَ الصِّيَامَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ، رَخَّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَنَسَخَهُ: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: من الآية184] فَأُمِرُوا بِالصِّيَامِ"."

وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ هَذَا فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا بِصِيغَةِ جَزْمٍ، فَيَكُونُ صَحِيحًا، كَمَا تَقَرَّرَتْ قَاعِدَتُهُ وَهَذَا لَفْظُهُ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ:"حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم نَزَلَ رَمَضَانُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَكَانَ مَنْ أَطْعَمَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا تَرَكَ الصَّوْمَ مِمَّنْ يُطِيقُهُ، وَرُخِّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ فَنَسَخَتْهَا: {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة: من الآية184] فَأُمِرُوا بِالصَّوْمِ".

فرع: قَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ رضي الله عنه:"لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} [البقرة: من الآية184] كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْدِيَ حَتَّى نَزَلَتْ الْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا"وَفِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت