فهرس الكتاب

الصفحة 2183 من 4102

ج / 6 ص -163- رِوَايَةٍ:"كُنَّا فِي رَمَضَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ، فَافْتَدَى بِطَعَامِ مِسْكِينٍ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: من الآية185] رَوَاهُمَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَهَذَا لَفْظُهُ."

فرع:"صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَمَضَانَ تِسْعَ سِنِينَ"لِأَنَّهُ فُرِضَ فِي شَعْبَانَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ، وَتُوُفِّيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إحْدَى عَشْرَةَ مِنْ الْهِجْرَةِ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ: كَانَ الْإِسْلَامُ يُحَرِّمُ عَلَى الصَّائِمِ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالْجِمَاعَ، وَمَنْ حِينِ يَنَامُ أَوْ يُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ، فَأَيُّهُمَا وُجِدَ أَوَّلًا حَصَلَ بِهِ التَّحْرِيمُ، ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ وَأُبِيحَ الْجَمِيعُ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ، سَوَاءٌ نَامَ أَمْ لَا.

احْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ:"كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إذَا كَانَ الرَّجُلُ صَائِمًا فَحَضَرَ الْإِفْطَارُ فَنَامَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَ لَمْ يَأْكُلْ لَيْلَتَهُ وَلَا يَوْمَهُ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإِنَّ قَيْسَ بْنَ صِرْمَةَ1 الْأَنْصَارِيَّ رضي الله عنه كَانَ صَائِمًا، فَلَمَّا حَضَرَ الْإِفْطَارُ أَتَى امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهَا: عِنْدَكِ طَعَامٌ؟ قَالَتْ: لَا، وَلَكِنْ أَنْطَلِقُ فَأَطْلُبُ لَكَ، وَكَانَ يَوْمَهُ يَعْمَلُ، فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَجَاءَتْهُ امْرَأَتُهُ فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: خَيْبَةٌ لَكَ، فَلَمَّا انْتَصَفَ النَّهَارُ غُشِيَ عَلَيْهِ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} [البقرة: من الآية187] فَفَرِحُوا بِهَا فَرَحًا شَدِيدًا، وَنَزَلَتْ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [البقرة: من الآية187] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ."

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما:"كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إذَا صَلُّوا الْعَتَمَةَ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَالنِّسَاءُ، وَصَامُوا إلَى الْقَابِلَةِ، فَاخْتَانَ رَجُلٌ نَفْسَهُ فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ، وَقَدْ صَلَّى الْعِشَاءَ وَلَمْ يُفْطِرْ، فَأَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ يُسْرًا لِمَنْ بَقِيَ، وَرُخْصَةً وَمَنْفَعَةً، فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: من الآية187] . وَكَانَ هَذَا مِمَّا نَفَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ النَّاسَ وَرَخَّصَ لَهُمْ وَيَسَّرَهُ"رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَفِي إسْنَادِهِ2 ضَعْفٌ، وَلَمْ يُضَعِّفْهُ أَبُو دَاوُد. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَفَرْضٌ مِنْ فُرُوضِهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ [وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ] 3 وَإِقَامُ الصَّلَاةِ. وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ. وَالْحَجُّ. وَصَوْمُ رَمَضَانَ"."

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 بكسر الصاد وتسكين الراء وفتح الميم.

2 قال أبو داود: حدثنا أحمد بن محمد بن شبويه حدثني علي بن حسين بن واقد عن أبيه عن يوزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس: قلت: وعلي بن حسين ضعفه أبو حاتم واتهمه العقيلي يالإرجاء . وقال الذهبي: صدوق . وقال النسائي: ليس به بأس. أما أبوه فقد وثقه ابن معين وغيره واستنكر أحمد بعض حديثه أما يزيد النحوي فهو يزيد بن أبي سعيد ثقة عابد قتل ظلما سنة 131 وقال في عون المعبود: قال المنذري: علي بن الحسين ضعيف. (ط) .

3 ما بين المعقوفين ليس في ش ولكنه في هامش ق كنا قد نبهنا عليه في ذلك الهامش (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت