فهرس الكتاب

الصفحة 2181 من 4102

ج / 6 ص -161- كِتَابُ الصِّيَامِ

هُوَ فِي اللُّغَةِ الْإِمْسَاكُ وَيُسْتَعْمَلُ فِي كُلِّ إمْسَاكٍ، يُقَالُ: صَامَ، إذَا سَكَتَ، وَصَامَتْ الْخَيْلُ: وَقَفَتْ، وَفِي الشَّرْعِ إمْسَاكٌ مَخْصُوصٌ عَنْ شَيْءٍ مَخْصُوصٍ وَفِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ مِنْ شَخْصٍ مَخْصُوصٍ، وَيُقَالُ: رَمَضَانُ وَشَهْرُ رَمَضَانَ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَالْمُحَقِّقُونَ، قَالُوا: وَلَا كَرَاهَةَ فِي قَوْلِ: رَمَضَانُ. وَقَالَ أَصْحَابُ مَالِكٍ: يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: رَمَضَانُ، بَلْ لَا يُقَالُ إلَّا شَهْرُ رَمَضَانَ، سَوَاءٌ إنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ أَمْ لَا، وَزَعَمُوا أَنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مُجَاهِدٍ وَالْحَسَنِ وَالطَّرِيقُ إلَيْهِمَا ضَعِيفٌ وَرَوَاهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ. وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"لَا تَقُولُوا رَمَضَانَ فَإِنَّ رَمَضَانَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنْ قُولُوا شَهْرُ رَمَضَانَ"وَهَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ ضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَالضَّعْفُ فِيهِ بَيِّنٌ، فَإِنَّ مِنْ رُوَاتِهِ نَجِيحَ1 السِّنْدِيَّ وَهُوَ ضَعِيفٌ سِيءُ الْحِفْظِ.

وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا، أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، وَابْنُ الْبَاقِلَّانِيِّ: إنْ كَانَ هُنَاكَ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إلَى شَهْرِ رَمَضَانَ فَلَا كَرَاهَةَ وَإِلَّا فَيُكْرَهُ، قَالُوا: فَيُقَالُ: صُمْنَا رَمَضَانَ وَقُمْنَا رَمَضَانَ، وَرَمَضَانُ أَفْضَلُ الْأَشْهُرِ، وَتُطْلَبُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي أَوَاخِرِ رَمَضَانَ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ، وَلَا كَرَاهَةَ فِي هَذَا كُلِّهِ، قَالُوا: وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ: جَاءَ رَمَضَانُ، وَدَخَلَ رَمَضَانُ وَحَضَرَ رَمَضَانُ، وَأُحِبُّ رَمَضَانَ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي قَوْلِ رَمَضَانَ مُطْلَقًا، وَالْمَذْهَبَانِ الْآخَرَانِ فَاسِدَانِ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا تَثْبُتُ بِنَهْيِ الشَّرْعِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ نَهْيٌ، وَقَوْلُهُمْ: إنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَلَمْ يَصِحَّ فِيهِ شَيْءٌ وَأَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى تَوْقِيفِيَّةٌ لَا تُطْلَقُ إلَّا بِدَلِيلٍ صَحِيحٍ، وَلَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ اسْمٌ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ كَرَاهَةٌ.

وَقَدْ ثَبَتَتْ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ فِي"الصحيحين"فِي تَسْمِيَتِهِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ شَهْرٍ فِي كَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْهَا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"إذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِحَتْ"

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 نجيح كنيته أبو معشر وهو مولى بني هاشم له في"المغازي"وهو من المدنيين روى عن محمد بن كعب القرظي ومحمد بن قيس وغيرهما وعنه ابنه محمد وبشر بن الوليد وغيرهما. كان أميا لذلك جاءت أسانيده غير مستقيمة وكذا قال فيه ابن معين: يتقي من حديثه المسند وقال أبو نعيم: كان رجلا ألكن يقول: حدثنا محمد بن قعب ، وقال علي: كان يحيى بن سعيد يضحك إذا ذكره. وقد أورد الذهبي هذا الحديث فيما تفرد بروايته ، ومن مناكيره:"لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم"وأيضا"مكث موسى بعد أن كلم الله أربعين يوما لا يراه أحد إلا مات"رواه الحاكم في مستدركه (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت