فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 4102

ج / 1 ص -87- الشرح:إذَا اشْتَبَهَ مَاءَانِ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَتَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ نُصُوصُ الشَّافِعِيِّ رحمه الله أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا إذَا اجْتَهَدَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ طَهَارَتُهُ بِعَلَامَةٍ تَظْهَرُ. فَإِنْ ظَنَّهُ بِغَيْرِ عَلَامَةٍ تَظْهَرُ لَمْ تَجُزْ الطَّهَارَةُ بِهِ والثاني: تَجُوزُ الطَّهَارَةُ بِهِ إذَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ عَلَامَةٌ بَلْ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ طَهَارَتُهُ، فَإِنْ لَمْ يَظُنَّ لَمْ تَجُزْ. حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَالثَّالِثُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا بِلَا اجْتِهَادٍ، وَلَا ظَنٍّ، لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ حَكَاهُ الْخُرَاسَانِيُّونَ أَيْضًا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ: الْوَجْهَانِ الْأَخِيرَانِ ضَعِيفَانِ.

وَالتَّفْرِيعُ بَعْدَ هَذَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ وُجُوبُ الِاجْتِهَادِ وَاشْتِرَاطُ ظُهُورِ عَلَامَةٍ، وَسَوَاءٌ عِنْدَنَا كَانَ عَدَدُ الطَّاهِرِ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ حَتَّى لَوْ اشْتَبَهَ إنَاءٌ طَاهِرٌ بِمِائَةِ إنَاءٍ نَجِسَةٍ تَحَرَّى فِيهَا، وَكَذَلِكَ الْأَطْعِمَةُ وَالثِّيَابُ، هَذَا مَذْهَبُنَا وَبِمِثْلِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَكَذَا قَالَ بِمِثْلِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي الْقِبْلَةِ وَالْأَطْعِمَةِ وَالثِّيَابِ، وَأَمَّا الْمَاءُ فَقَالَ لَا يَتَحَرَّى إلَّا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الطَّاهِرِ أَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ النَّجِسِ. وَقَالَ أَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ: لَا يَجُوزُ التَّحَرِّي فِي الْمِيَاهِ بَلْ يَتَيَمَّمُ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ.

ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ أَحْمَدُ: لَا يَتَيَمَّمُ حَتَّى يُرِيقَ الْمَاءَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَالَ الْمُزَنِيّ وَأَبُو ثَوْرٍ: يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَلَا إعَادَةَ وَإِنْ لَمْ يُرِقْهُ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْن الْمَاجِشُونِ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ: يَتَوَضَّأُ بِكُلِّ وَاحِدٍ وَيُصَلِّي بَعْدَ الْوُضُوءَيْنِ وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ: يَتَوَضَّأُ بِأَحَدِهِمَا ثُمَّ يُصَلِّي ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِالْآخَرِ ثُمَّ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ جَوَازَ الِاجْتِهَادِ فِي الثِّيَابِ. قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ1: يُصَلِّي فِي كُلِّ ثَوْبٍ مَرَّةً، وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ.

اُحْتُجَّ لِأَحْمَدَ وَالْمُزَنِيُّ بِأَنَّهُ إذَا اجْتَهَدَ قَدْ يَقَعُ فِي النَّجِسِ؛ وَلِأَنَّهُ اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِنَجِسٍ فَلَمْ يَجُزْ الِاجْتِهَادُ كَمَا لَوْ اشْتَبَهَ مَاءٌ وَبَوْلٌ، وَأَمَّا الْمَاجِشُونُ وَابْنُ سَلَمَةَ فَقَالَا: هُوَ قَادِرٌ عَلَى إسْقَاطِ الْفَرْضِ بِيَقِينٍ بِاسْتِعْمَالِهِمَا فَلَزِمَهُ، وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْقِبْلَةِ، وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الِاجْتِهَادِ فِي الْأَحْكَامِ وَفِي تَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَقَعُ فِي الْخَطَأِ.

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ الْمَاءِ وَالْبَوْلِ مِنْ أَوْجُهٍ أحدها: أَنَّ الِاجْتِهَادَ يَرُدُّ الْمَاءَ إلَى أَصْلِهِ بِخِلَافِ الْبَوْلِ والثاني: أَنَّ الِاشْتِبَاهَ فِي الْمَاءِ يَكْثُرُ فَدَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى الِاجْتِهَادِ فِيهِمَا بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالْبَوْلِ وَالثَّالِثُ: أَنَّ إلْحَاقَ الْمِيَاهِ بِالْقِبْلَةِ أَوْلَى، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فَضَعِيفٌ بَلْ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ بِالصَّلَاةِ بِنَجَاسَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ وَبِالْوُضُوءِ بِمَاءٍ نَجِس، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَاحْتُجَّ لَهُ فِي اشْتِرَاطِ زِيَادَةِ عَدَدِ الطَّاهِرِ بِحَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"دَعْ مَا يَرِيبُكَ إلَى مَا لَا يَرِيبُكَ"حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في الأصل وفي ش و ق وهو خطأ وصوابه سلمة بكسر اللام (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت