فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 4102

ج / 1 ص -86- وَسَلَكَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ طَرِيقَةً أُخْرَى انْفَرَدَ بِهَا فَقَالَ: إذَا تَعَارَضَ خَبَرَاهُمَا وَكَانَ أَحَدُ الْمُخْبِرَيْنِ أَوْثَقَ وَأَصْدَقَ عِنْدَهُ اعْتَمَدَهُ كَمَا إذَا تَعَارَضَ خَبَرَانِ وَأَحَدُ الرِّوَايَتَيْنِ أَوْثَقُ، قَالَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَلَا تَعَلُّقَ بِخَبَرِهِمَا هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ فِي أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ أَكْثَرَ رُجِّحَ وَعُمِلَ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَ مِثْلَهُ صَاحِبُ الْبَحْرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ بَلْ الصَّوَابُ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَقَالَ: لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوِيَ الْمُخْبِرُونَ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ أَكْثَرَ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَاتِ الَّتِي لَهَا نِصَابٌ لَا تَأْثِيرَ لِلزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَقَعُ فِيهَا تَرْجِيحٌ بِزِيَادَةِ الْعَدَدِ، بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْأَخْبَارِ الَّتِي يَتَرَجَّحُ فِيهَا بِالْعَدَدِ وَدَلِيلُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ فِي النَّجَاسَةِ قَوْلُ الثِّقَةِ الْوَاحِدِ وَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ بِلَا خِلَافٍ، بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ.

فَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَحَاصِلُهُ أَوْجُهٌ أَرْجَحُهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ يَحْكُمُ بِطَهَارَةِ الْإِنَاءَيْنِ فَيَتَوَضَّأُ بِهِمَا والثاني: يَحْكُمُ بِنَجَاسَةِ أَحَدِهِمَا وَيَجِبُ الِاجْتِهَادُ وَبِهِ قَطَعَ الصَّيْدَلَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَالثَّالِثُ يُقْرِعُ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَوْ غَلَطٌ وَالرَّابِعُ يُوقَفُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَيُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ وَيُعِيدُ، وَهَذِهِ الْأَوْجُهُ إذَا اسْتَوَى الْمُخْبِرَانِ فِي الثِّقَةِ، فَإِنْ رَجَحَ أَحَدُهُمَا أَوْ زَادَ الْعَدَدُ عُمِلَ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَوْلُهُ: إنْ قُلْنَا تُسْتَعْمَلَانِ هُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ وَكَذَا كُلُّ مُؤَنَّثَتَيْنِ غَائِبَتَيْنِ فَبِالْمُثَنَّاةِ فَوْقُ، سَوَاءٌ مَا لَهُ فَرْجٌ حَقِيقِيٌّ وَغَيْرُهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} [آل عمران:122] {وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ} [القصص:23] {إنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} [فاطر:41] {فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} [الرحمن:50] وَإِنَّمَا نَبَّهْتُ بِهَذَا لِكَثْرَةِ مَا يُلْحَنُ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: قَالَ ثِقَةٌ: وَلَغَ الْكَلْبُ فِي هَذَا الْإِنَاءِ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ، وَقَالَ آخَرُ: كَانَ هَذَا الْكَلْبُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي مَكَان آخَرَ، فَوَجْهَانِ مَحْكِيَّانِ فِي الْمُسْتَظْهِرِيُّ وَغَيْرِهِ أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ طَاهِرٌ لِلتَّعَارُضِ كَمَا سَبَقَ والثاني: نَجِسٌ لِأَنَّ الْكِلَابَ تَشْتَبِهُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُسْتَظْهِرِيِّ: وَهَذَا الْوَجْهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

فرع: أَدْخَلَ كَلْبٌ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ وَأَخْرَجَهُ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ وَلَغَ فِيهِ قَالَ صَاحِبُ"الحاوي"وَغَيْرُهُ: إنْ كَانَ فَمُهُ يَابِسًا فَالْمَاءُ طَاهِرٌ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ كَانَ رَطْبًا فَوَجْهَانِ أحدهما: يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ لِأَنَّ الرُّطُوبَةَ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ فِي وُلُوغِهِ فَصَارَ كَالْحَيَوَانِ إذَا بَالَ فِي مَاءٍ ثُمَّ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ بِنَاءً عَلَى هَذَا السَّبَبِ الْمُعَيَّنِ، وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّ الْمَاءَ بَاقٍ عَلَى طَهَارَتِهِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ يَقِينٌ، وَالنَّجَاسَةَ مَشْكُوكٌ فِيهَا، وَيَحْتَمِلُ كَوْنُ الرُّطُوبَةِ مِنْ لُعَابِهِ وَلَيْسَ كَمسألة:بَوْلِ الْحَيَوَانِ، لِأَنَّ هُنَاكَ تَيَقَّنَّا حُصُولَ النَّجَاسَةِ وَهُوَ سَبَبٌ ظَاهِرٌ فِي تَغَيُّرِ الْمَاءِ، بِخِلَافِ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَاءَانِ طَاهِرٌ وَنَجِسٌ تَحَرَّى فِيهِمَا فَمَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ طَهَارَتُهُ مِنْهُمَا تَوَضَّأَ بِهِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ الصَّلَاةِ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالِاسْتِدْلَالِ، فَجَازَ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ كَالْقِبْلَةِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت