فهرس الكتاب

الصفحة 212 من 4102

ج / 1 ص -84- وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمَا: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ حَالِ الْمُخْبِرِ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ سُؤْرَ السِّبَاعِ طَاهِرٌ وَأَنَّ الْمَاءَ إذَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ لَا يَنْجُسُ قَبِلَ قَوْلَهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، هَكَذَا نَقَلَ هَؤُلَاءِ نَصَّ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَا قَطَعَ بِهَذَا التَّفْصِيلِ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ جَمَاعَاتٌ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُصَنِّفِينَ مِنْهُمْ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فِي الْفُرُوقِ وَالْبَغَوِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ عَنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ، وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ نَقَلَهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ أَرَ لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا تَصْرِيحًا بِمُخَالَفَتِهِ فَهُوَ إذَنْ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَمِنْ أَطْلَقَ الْمسألة:فَكَلَامُهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ ثُمَّ كِبَارُ أَصْحَابِنَا.

فرع: لَوْ أَخْبَرَهُ بِنَجَاسَتِهِ عَدْلَانِ فَهُمَا كَالْعَدْلِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا أَخْبَرَهُ مَقْبُولُ الْخَبَرِ بِالنَّجَاسَةِ وَجَبَ قَبُولُهُ وَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا لَا يَجْتَهِدُ الْمُفْتِي إذَا وُجِدَ النَّصُّ، وَكَمَا لَا يَجْتَهِدُ إذَا أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ عَنْ عِلْمٍ بِالْقِبْلَةِ وَوَقْتِ الصَّلَاةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وقول المصنف: فَإِنْ بَيَّنَ النَّجَاسَةَ قَبِلَ مِنْهُ"أَيْ: لَزِمَهُ قَبُولُهُ."

فرع: قَالَ أَصْحَابُنَا يَقْبَلُ قَوْلَ الْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ فِي الْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَحَمْلِ الْهَدِيَّةِ كَمَا يَقْبَلُ قَوْلَ الصَّبِيِّ فِيهِمَا وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا خِلَافًا، ذَكَرَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا هَذِهِ الْمسألة:فِي بَابِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، وَمِمَّنْ ذَكَرَهَا هُنَاكَ صَاحِبُ"الحاوي"وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ وَقَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْمَاسَرْجِسِيَّ يَقُولُ: يُقْبَلُ قَوْلُ الْكَافِرِ فِي ذَلِكَ قُلْتُ: وَدَلِيلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ"أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَبِلَ هَدَايَا الْكُفَّارِ."

فرع: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: يَقْبَلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَ الْأَعْمَى لِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى الْعِلْمِ بِالْحِسِّ وَالْخَبَرِ ( الْحِسُّ بِالْحَاءِ يَعْنِي يُدْرِكُهُ بِإِحْدَى الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ، وَأَمَّا الْخَبَرُ فَهُوَ السَّمَاعُ مِنْ ثِقَةٍ وَاحِدٍ أَوْ جَمَاعَةٍ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَصْحَابَنَا وَغَيْرَهُمْ مِنْ الْفُقَهَاءِ يُطْلِقُونَ لَفْظَ الْعِلْمِ وَالْيَقِينِ وَالْمَعْرِفَةِ وَيُرِيدُونَ بِهِ الِاعْتِقَادَ الْقَوِيَّ، سَوَاءٌ كَانَ عِلْمًا حَقِيقِيًّا أَوْ ظَنًّا، وَهَذَا نَحْوُ مَا قَدَّمْنَاهُ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ لَفْظَ الشَّكِّ1 وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ كَانَ مَعَهُ إنَاءَانِ فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّ الْكَلْبَ وَلَغَ فِي أَحَدِهِمَا قَبِلَ قَوْلَهُ وَلَمْ يَجْتَهِدْ لِأَنَّ الْخَبَرَ مُقَدَّمٌ عَلَى الِاجْتِهَادِ كَمَا نَقُولُهُ فِي الْقِبْلَةِ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ رَجُلٌ أَنَّهُ وَلَغَ فِي هَذَا دُونَ ذَاكَ وَقَالَ آخَرُ: بَلْ وَلَغَ فِي ذَاكَ دُونَ هَذَا حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِمَا، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ صِدْقُهُمَا بِأَنْ يَكُونَ وَلَغَ فِيهِمَا فِي وَقْتَيْنِ، وَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا: وَلَغَ فِي هَذَا دُونَ ذَاكَ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ وَلَغَ فِي ذَاكَ دُونَ هَذَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِعَيْنِهِ فَهُمَا كَالْبَيِّنَتَيْنِ إذَا تَعَارَضَتَا، فَإِنْ قُلْنَا: إنَّهُمَا تَسْقُطَانِ سَقَطَ خَبَرُهُمَا وَجَازَتْ الطَّهَارَةُ بِهِمَا، لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ نَجَاسَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَسْقُطَانِ أَرَاقَهُمَا أَوْ صَبَّ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ ثُمَّ تَيَمَّمَ".

الشرح: أَمَّا الْمسألة:الْأُولَى وَهِيَ إذَا أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِوُلُوغِ الْكَلْبِ فِي أَحَدِ الْإِنَاءَيْنِ بِعَيْنِهِ فَصُورَتُهَا أَنْ يَكُونَ لَهُ إنَاءَانِ يَعْلَمُ أَنَّ الْكَلْبَ وَلَغَ فِي أَحَدِهِمَا وَلَا يَعْلَمُ عَيْنَهُ كَذَا صَوَّرَهَا الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ فِي حَرْمَلَةَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 سبق قوله الشك تساوي طرفي الجواز وعدمه (ط)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت