ج / 1 ص -83- مِنْ الْهِرَّةِ كَمَا يُغْسَلُ مِنْ الْكَلْبِ، وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، إنَّمَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَغَيْرُهُ عَنْ عَطَاءٍ مِنْ قَوْلِهِ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ كَرَاهَةُ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ الْهِرَّةِ.
قَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله: الْهِرَّةُ لَيْسَتْ بِنَجَسٍ فَنَتَوَضَّأُ بِفَضْلِهَا وَنَكْتَفِي بِالْخَبَرِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا يَكُونُ فِي أَحَدٍ قَالَ خِلَافَ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حُجَّةٌ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَوْ صَحَّ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ لِأَنَّهُ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ بِالِاتِّفَاقِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْهِرَّةِ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ صَحِيحٌ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الثِّقَةَ مِنْ أَصْحَابِهِ مَيَّزَهُ مِنْ الْحَدِيثِ وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: لَا تَجْتَنِبُ النَّجَاسَةَ فَمُنْتَقَضٌ بِالْيَهُودِيِّ وَشَارِبِ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ سُؤْرُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ فَأَخْبَرَهُ رَجُلٌ بِنَجَاسَتِهِ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى يُبَيِّنَ بِأَيِّ شَيْءٍ نَجِسَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ رَأَى سَبْعًا وَلَغَ فِيهِ فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ نَجِسَ بِذَلِكَ. فَإِنْ بَيَّنَ النَّجَاسَةَ قَبِلَ مِنْهُ كَمَا يَقْبَلُ مِمَّنْ يُخْبِرُهُ بِالْقِبْلَةِ، وَيُقْبَلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ، لِأَنَّ أَخْبَارَهُمْ مَقْبُولَةٌ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأَعْمَى لِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا إلَى الْعِلْمِ بِالْحِسِّ وَالْخَبَرِ، وَلَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ صَبِيٍّ وَلَا فَاسِقٍ وَلَا كَافِرٍ، لِأَنَّ أَخْبَارَهُمْ لَا تُقْبَلُ".
الشرح:إذَا أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِنَجَاسَةِ مَاءٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ طَعَامٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ بَيَّنَ سَبَبَ النَّجَاسَةِ وَكَانَ ذَلِكَ السَّبَبُ يَقْتَضِي النَّجَاسَةَ حُكِمَ بِنَجَاسَتِهِ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ خَبَرَهُ مَقْبُولٌ، وَهَذَا مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ، وَيُقْبَلُ فِي هَذَا الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالْأَعْمَى بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ خَبَرَهُمْ مَقْبُولٌ وَلَا يُقْبَلُ فَاسِقٌ وَكَافِرٌ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا مَجْنُونٌ وَصَبِيٌّ لَا يُمَيِّزُ، وَفِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَجْهَانِ الصَّحِيحُ لَا يُقْبَلُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ، وَنَقَلَهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَالرُّويَانِيُّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُوثَقُ بِقَوْلِهِ والثاني: يُقْبَلُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ، حَكَاهُ جَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَصَاحِبُ الْبَيَانِ وَقَطَعَ بِهِ الْمَحَامِلِيُّ فِي"المجموع"وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَقَالَ الْبَغَوِيّ: هُوَ الْأَصَحُّ، وَطَرَدُوا الْوَجْهَيْنِ فِي رِوَايَتِهِ حَدِيثَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَغَيْرِهِ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا، أَمَّا مَا تَحَمَّلَهُ فِي الصِّبَا وَهُوَ مُمَيِّزٌ ثُمَّ بَلَغَ وَرَوَاهُ وَأَخْبَرَ بِهِ فَيُقْبَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ، وَفِيهِ خِلَافٌ ضَعِيفٌ سَنُوَضِّحُهُ فِي مَوْضِعِهِ1 حَيْثُ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
هَذَا إذَا بَيَّنَ سَبَبَ النَّجَاسَةِ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَمْ يُقْبَلْ، هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَوَاهُ عَنْهُ الْمُزَنِيّ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ. ثُمَّ إنَّ الْجُمْهُورَ أَطْلَقُوا الْمسألة:كَمَا أَطْلَقَهَا الْمُصَنِّفُ مِمَّنْ أَطْلَقَهَا الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 شاء الله أن يلقي على كاهلنا ما كان في نيته رضي الله عنه إنجازه ولله الحمد والمنة سبحانه (ط)