ج / 6 ص -48- الْحَمْلُ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُ سَيِّدِهَا، وَإِنْ قُلْنَا: لِلْحَامِلِ وَجَبَ، وَسَوَاءٌ رَجَّحْنَا الطَّرِيقَ الْأَوَّلَ أَمْ الثَّانِي. فَالْمَذْهَبُ: وُجُوبُ الْفِطْرَةِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَامِلِ بِسَبَبِ الْحَمْلِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فرع: قَالَ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ تُخْدَمُ فِي الْعَادَةِ، وَلَهَا خَادِمٌ مَمْلُوكٌ لَهَا يَخْدُمُهَا لَزِمَ الزَّوْجَ فِطْرَةُ الْخَادِمِ؛ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ، وَالْفِطْرَةُ تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ. هَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَقَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَسَائِرُ الْأَصْحَابِ، وَشَذَّ عَنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ: قِيلَ: عَلَيْهِ فِطْرَةُ خَادِمِهَا الْمَمْلُوكِ لَهَا، وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا: أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّ الْخَادِمَ مِنْ تَتِمَّةِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، وَقَدْ أَخْرَجَ فِطْرَةَ الزَّوْجَةِ، وَهَذَا الَّذِي اخْتَارَهُ شَاذٌّ مَرْدُودٌ، وَإِنْ أَخْدَمَهَا حُرَّةً صَحِبَتْهَا لِتَخْدُمَهَا، وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَتُهَا؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَإِنْ أَخْدَمَهَا مَمْلُوكَةً لِلزَّوْجِ فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهَا أَيْضًا، وَإِنْ اكْتَرَى لَهَا خَادِمًا حُرَّةً أَوْ أَمَةً لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَةُ الْخَادِمِ كَمَا لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَقْتَضِي النَّفَقَةَ أَمَّا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَا يُخْدَمُ فِي الْعَادَةِ، بَلْ عَادَةُ مِثْلِهَا خِدْمَةُ نَفْسِهَا، فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ لَهَا خَادِمٌ، فَإِنْ أَخْدَمَهَا بِمَمْلُوكَتِهِ فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِخْدَامِ وَعَلَيْهِ فِطْرَةُ الْخَادِمِ بِسَبَبِ الْمِلْكِ لَا بِالْإِخْدَامِ، وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ تَخْدُمَهَا مَمْلُوكَةٌ لَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ فِطْرَةُ الْخَادِمِ، كَمَا لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَرْعٌ فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ
ذَكَرْنَا أَنَّ مَذْهَبَنَا وُجُوبُهَا عَلَى الزَّوْجِ1، وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَمَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَصَاحِبَاهُ وَالثَّوْرِيُّ: لَيْسَ عَلَيْهِ فِطْرَتُهَا، بَلْ هِيَ عَلَيْهَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ، دَلِيلُنَا مَا ذَكَرَهُ2 الْمُصَنِّفُ.
فرع: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا فِطْرَةُ مُسْلِمٍ، فَإِذَا كَانَ لَهُ قَرِيبٌ أَوْ زَوْجَةُ مَمْلُوكٍ كَافِرٍ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُمْ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا، وَبِهِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَإِسْحَاقُ: تَجِبُ عَنْ عَبْدِهِ وَقَرِيبِهِ الذِّمِّيِّ: دَلِيلُنَا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم:"مِنْ الْمُسْلِمِينَ"وَهُوَ فِي"الصحيحين"كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 قال ابن حزم في"المحلى":"وليس على الإنسان أن يخرجها عن أبيه ولا عن أمه ولا عن زوجته ولا عن ولده ولا عن أحد ممن تلزمه نفقته ولا تلزمه إلا عن نفسه ورقيقه فقط"ثم قال""وقال مالك والشافعي: يخرجها عن زوجته وعن خادمها التي لابد لها منها ولا يخرجها عن أجيره. وقال الليث: يخرجها عن زوجته وأجيره الذي ليست أجرته معلومة ، فإن كانت أجرته معلومة فلا يلزمه إخراجها عنه ولا عن رقيق امرأته. قال أبو محمد: ما أعلم لمن أوجبها على الزوج عن زوجته وخادمها إلا خبرا رواه إبراهيم بن أبي يحيى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر على كل حر أو عبد ذكرا وأنثى ممن تمونون". (ط) ."
2 و حديث ابن عمر الذي في"الصحيحين"واستشهد يه المصنف في الفصل (ط) .