ج / 6 ص -46- مَالِهِ، وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا مِنْ رَقَبَةِ الْمَرْهُونِ؛ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلنَّفَقَةِ، وَالنَّفَقَةُ عَلَى السَّيِّدِ، قَالَ: بِخِلَافِ الْمَالِ الْمَرْهُونِ حَيْثُ قُلْنَا: يُخْرِجُ زَكَاتَهُ مِنْهُ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ فِطْرَةَ الْعَبْدِ فِي ذِمَّةِ سَيِّدِهِ وَزَكَاةَ الْمَالِ فِي عَيْنِهِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَقَالَ السَّرَخْسِيُّ: إنْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّاهِنِ مَالٌ آخَرُ أَخَرَجَهَا مِنْ نَفْسِ الْمَرْهُونِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ أحدهما: يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مَالِهِ والثاني: لَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ نَفْسِ الْمَرْهُونِ بِأَنْ يَبِيعَ بَعْضَهُ.
وَأَمَّا الْعَبْدُ الْآبِقُ وَالضَّالُّ فَفِيهِمَا طَرِيقَانِ مَشْهُورَانِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ بِدَلِيلَيْهِمَا، أصحهما: الْقَطْعُ بِوُجُوبِ الْفِطْرَةِ والثاني: فِيهِ قَوْلَانِ كَزَكَاةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ. وَأَمَّا الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ فَالْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِوُجُوبِ فِطْرَتِهِ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْبَغَوِيُّ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ"الْبَيَانِ"عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ، وَذَكَرَ الْفُورَانِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ عَنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ فِيهِ طَرِيقَيْنِ كَالْآبِقِ وَأَمَّا الْعَبْدُ الْغَائِبُ فَإِنْ عَلِمَ حَيَاتَهُ وَكَانَ فِي طَاعَةِ سَيِّدِهِ وَجَبَتْ فِطْرَتُهُ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَانْقَطَعَ خَبَرُهُ مَعَ تَوَاصُلِ الرِّفَاقِ فَطَرِيقَانِ أصحهما: وَهُوَ الْمَنْصُوصُ: وُجُوبُهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ حَيَاتُهُ والثاني: عَلَى قَوْلَيْنِ أصحهما: هَذَا والثاني: لَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَرَاءَةُ مِنْهَا، وَالْمَذْهَبُ أَنَّ عِتْقَ هَذَا الْعَبْدِ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ فِي الْكَفَّارَةِ، وَفِيهِ قَوْلَانِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الْفِطْرَةِ وَنَصَّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْكَفَّارَةِ، فَقِيلَ: فِيهِمَا قَوْلَانِ. وَقَالَ الْمُحَقِّقُونَ: وَهُوَ الْأَصَحُّ بِظَاهِرِ النَّصَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ شُغْلُ الذِّمَّةِ بِالْكَفَّارَةِ وَشَكَكْنَا فِي الْبَرَاءَةِ، وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْفِطْرَةَ فِي الْآبِقِ وَالضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ وَمُنْقَطِعِ الْخَبَرِ وَجَبَ إخْرَاجُهَا فِي الْحَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيّ وَآخَرُونَ،
وَقَالَ صَاحِبُ"الشَّامِلِ": حَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِيهِ قَوْلَيْنِ عَنْ الْإِمْلَاءِ" أحدهما: يَجِبُ الْإِخْرَاجُ فِي الْحَالِ والثاني: لَا يَجِبُ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ كَالْمَالِ الْمَغْصُوبِ، قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَصَاحِبُ"الشَّامِلِ": وَهَذَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ إمْكَانَ الْأَدَاءِ شَرْطٌ فِي زَكَاةِ الْمَالِ الْغَائِبِ يَتَعَذَّرُ فِيهِ الْأَدَاءُ. وَأَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرِ فَتَجِبُ عَمَّا لَا يُؤَدَّى عَنْهُ، وَكَذَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ: الْخِلَافُ فِي تَعْجِيلِ الْإِخْرَاجِ بَعِيدٌ، قَالَ: وَالْوَجْهُ الْقَطْعُ بِإِيجَابِ الزَّكَاةِ وَإِيجَابِ تَعْجِيلِهَا."
قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: وَتَجِبُ فِطْرَةُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَفِطْرَةُ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَمَنْ بَعْضُهُ رَقِيقٌ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ فِي الْمُشْتَرَكِ وَلَا بَيْنَ السَّيِّدِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ مُهَايَأَةٌ، فَالْفِطْرَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ النَّصِيبَيْنِ، وَعَلَى السَّيِّدِ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ عَلَى قَدْرِ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ مُهَايَأَةٌ، فَهَلْ تَخْتَصُّ الْفِطْرَةُ بِمَنْ وَقَعَ زَمَنُ الْوُجُوبِ فِي نَوْبَتِهِ أَمْ تُوَزَّعُ بَيْنَهُمَا؟ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَكْسَابَ وَالْمُؤَنَ النَّادِرَةَ هَلْ تَدْخُلُ فِي الْمُهَايَأَةِ أَمْ لَا يَدْخُلُ فِيهَا إلَّا الْمُعْتَادُ؟ وَعَلَى أَنَّ الْفِطْرَةَ نَادِرَةٌ أَمْ لَا؟ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْلَيْنِ خِلَافٌ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ فِي بَابِ اللُّقَطَةِ. فَأَحَدُ الْوَجْهَيْنِ أَوْ الْقَوْلَيْنِ دُخُولُ النَّادِرِ فِي الْمُهَايَأَةِ، وَفِي الْفِطْرَةِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا الْفُورَانِيُّ وَالسَّرْخَسِيُّ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَآخَرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ أصحهما: عِنْدَهُمْ: أَنَّهَا مِنْ النَّادِرِ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ والثاني: عَلَى الْوَجْهَيْنِ أحدهما: هَذَا والثاني: لَا يَدْخُلُ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا، وَنَقَلَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا. وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنْ الْعِرَاقِيِّينَ الْجَزْمَ بِهَذَا. قَالَ: لِأَنَّ الْمُهَايَأَةَ مُعَاوَضَةُ كَسْبِ يَوْمٍ بِكَسْبِ يَوْمٍ،