ج / 6 ص - لَمْ يُخْمَسْ حَتَّى يَعْلَمَ سَلَامَةَ مَالِهِ وَحِينَئِذٍ يُخْمَسُ الرِّكَازُ النَّاقِصُ عَنْ النِّصَابِ، سَوَاءٌ بَقِيَ الْمَالُ أَمْ تَلِفَ إذَا عُلِمَ وُجُودُهُ يَوْمَ حُصُولِ الرِّكَازِ.
الرابعة: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: يَجِبُ صَرْفُ خُمُسِ الرِّكَازِ مَصْرِفَ الزَّكَوَاتِ، وَهُوَ زَكَاةٌ. ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ، وَحَكَى الْخُرَاسَانِيُّونَ قَوْلًا أَنَّهُ يُصْرَفُ مَصْرِفَ خُمُسِ خُمُسِ الْفَيْءِ. وَحَكَاهُصاحب"الحاوي"وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَمَنْ تَابَعَهُمَا وَجْهًا عَنْ الْمُزَنِيِّ وَأَبِي حَفْصِ بْنِ الْوَكِيلِ مِنْ أَصْحَابِنَا.
الخامسة: قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالدَّارِمِيُّ: إذَا وَجَدَ رِكَازًا فَأَخْرَجَ خُمُسَهُ، ثُمَّ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهُ مِلْكُهُ، فَلِصَاحِبِ"الْبَيِّنَةِ"اسْتِرْجَاعُ الرِّكَازِ مِنْ وَاجِدِهِ مَعَ خُمُسِهِ الْمُخْرَجِ. وَلِلْوَاجِدِ أَنْ يَرْجِعَ بِالْخُمُسِ عَلَى الْإِمَامِ إنْ كَانَ دَفَعَهُ إلَيْهِ. وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى أَهْلِ السَّهْمَانِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فِي أَيْدِيهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَاقِيًا فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ كَانَ تَالِفًا فِي يَدِ الْإِمَامِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ ضَمَّنَهُ فِي مَالِ الزَّكَاةِ. وَإِنْ تَلَفَ فِي يَدِهِ بِتَفْرِيطٍ أَوْ خِيَانَةٍ ضَمَّنَهُ فِي مَالِهِ.
السَّادِسَةُ: فِي مَذْهَبِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسَائِلَ مِنْ الرِّكَازِ ذَكَرْنَا: أَنَّ الصَّحِيحَ فِي مَذْهَبِنَا اشْتِرَاطُ النِّصَابِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ: لَا يُشْتَرَطُ وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، قَالَ: وَبِهِ قَالَ جُلُّ أَهْلِ الْعِلْمِ. قَالَ وَهُوَ أَوْلَى بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ. وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِنَا: أَنَّهُ لَا يَجِبُ حَقُّ الرِّكَازِ فِي غَيْرِ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ فِي كُلِّ مَوْجُودٍ رِكَازٌ وَهُوَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ. وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ، وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا: أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الرِّكَازِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ. وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ الْخُمُسَ كَالْمُسْلِمِ. وَنَقَلَهُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا قَدَّمْنَا حِكَايَتَهُ