فهرس الكتاب

الصفحة 2048 من 4102

ج / 6 ص -32- يُصْرَفَ إلَيْهِ جَمِيعُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ وَالذِّمِّيُّ إذَا أَخَذَ مِنْ الْمَعْدِنِ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجِبُ عَلَيْهِمَا. وَمُؤْنَةُ تَخْلِيصِ نَيْلِ الْمَعْدِنِ عَلَى الْمَالِكِ عِنْدَنَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مِنْهُ كَأُجْرَةِ نَقْلِ الْغَنِيمَةِ، وَبِنَاؤُهُ عَلَى أَصْلِهِ: أَنَّهُ كَالْغَنِيمَةِ، وَعِنْدَنَا هُوَ زَكَاةٌ كَمُؤْنَةِ الْحَصَّادِينَ. وَلَوْ وَجَدَ الْمَعْدِنَ فِي مِلْكِهِ وَجَبَ فِيهِ الْحَقُّ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ فِي مَوَاتٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَجِبُ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ حَتَّى يَحُولَ حَوْلٌ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى"وَيَجِبُ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:"وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ: وَلِأَنَّهُ اتَّصَلَ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَلَا مُؤْنَةٍ، فَاحْتُمِلَ فِيهِ الْخُمُسُ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ زَكَاةٌ، وَلَا تَجِبُ إلَّا فِيمَا وُجِدَ فِي مَوَاتٍ أَوْ مَمْلُوكٍ لَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ، لِأَنَّ الْمَوَاتَ لَا مَالِكَ لَهُ، وَمَا لَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا مَالِكَ لَهُ. فَأَمَّا إذَا وَجَدَهُ فِي أَرْضٍ يُعْرَفُ مَالِكُهَا، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِحَرْبِيٍّ فَهُوَ غَنِيمَةٌ، وَإِنْ كَانَ لِمُسْلِمٍ أَوْ لِمُعَاهَدٍ فَهُوَ لِمَالِكِ الْأَرْضِ، فَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ مَالِكُ الْأَرْضِ، فَهُوَ لِمَنْ انْتَقَلَتْ الْأَرْضُ مِنْهُ إلَيْهِ"."

الشرح: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ. وَالرِّكَازُ: هُوَ الْمَرْكُوزُ بِمَعْنَى الْمَكْتُوبِ. وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ: الْمَثْبُوتُ. وَمِنْهُ رَكَزَ رُمْحَهُ يَرْكُزُهُ - بِضَمِّ الْكَافِ - إذَا غَوَرَهُ وَأَثْبَتَهُ. وَهُوَ فِي الشَّرْعِ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ. وَيَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَنَا. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَبِهِ قَالَ جَمِيعُ الْعُلَمَاءِ. قَالَ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِيهِ إلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَقَالَ: إنْ وُجِدَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَفِيهِ الْخُمُسُ، وَإِنْ وَجَدَهُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ. دَلِيلُنَا: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ. قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: لَا يَجِبُ ذَلِكَ إلَّا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، سَوَاءٌ أَكَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً، رَشِيدًا أَوْ سَفِيهًا، أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا. وَحُكْمُ وُجُودِ الْعَبْدِ مَا سَبَقَ فِي الْمَعْدِنِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى مُكَاتَبٍ وَذِمِّيٍّ، وَفِيهِمَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ، وَوَجْهٌ: أَنَّهُ يَلْزَمُهُمَا. قَالَ صَاحِبُ"البيان": حَكَاهُ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الذِّمِّيِّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ، وَلَمْ يَحْكِ عَنْهُ خِلَافَهُ، بَلْ زَادَ وَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِهِ عَلَى الذِّمِّيِّ. وَهَذَا لَفْظُهُ فِي"الْأَشْرَافِ"، قَالَ: قَالَ كُلُّ مَنْ أَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ: إنَّ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ مِنْ أَصْحَابِ الرَّأْيِ وَغَيْرُهُمْ، وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ. قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَبِيلَ الرِّكَازِ سَبِيلُ الْفَيْءِ لَا سَبِيلُ الصَّدَقَاتِ، وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ غَرِيبٌ مَرْدُودٌ. وَحَكَى صَاحِبُ"الحاوي"وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَجْهًا: أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَمْلِكُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ كَمَا لَا يَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ، وَهَذَا غَلَطٌ، وَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَنْ صَاحِبِ"الحاوي"، وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَمْلِكُ الرِّكَازَ كَمَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ. وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ: أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْعَبْدَ وَالصَّبِيَّ لَا يَمْلِكُونَ الرِّكَازَ، وَهَذَا بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الرِّكَازَ كَسْبٌ لِوَاجِدِهِ، وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الِاكْتِسَابِ كَمَا يَكْسِبُونَ بِالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ، وَإِذَا مَلَكُوا بِالِاكْتِسَابِ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِهَا.

وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الرِّكَازُ فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَهُ حَالَانِ أحدهما: أَنْ يَكُونَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت