فهرس الكتاب

الصفحة 2047 من 4102

ج / 6 ص -31- مَالِ الْمَعْدِنِ، فَلَوْ أَخْرَجَ مِنْهُ شَيْئًا فِي الْمُؤْنَةِ كَانَ آثِمًا ضَامِنًا. قَالَ أَصْحَابُنَا: فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّمْيِيزِ، فَهُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ، وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ التَّخْلِيصِ أُجْبِرَ عَلَيْهِ... وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فَرْعٌ فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْمَعْدِنِ

إحداها: الْحَقُّ الْمَأْخُوذُ مِنْ وَاجِدِهِ زَكَاةٌ عِنْدَنَا، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَسَوَاءٌ قُلْنَا: يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ أَمْ رُبْعُ الْعُشْرِ، وَقِيلَ: إنْ قُلْنَا بِرُبْعِ الْعُشْرِ فَهُوَ زَكَاةٌ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ. أصحهما: زَكَاةٌ. والثاني: تُصْرَفُ فِي مَصَارِفَ خُمُسِ الْفَيْءِ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ وَأَبِي حَفْصِ بْنِ الْوَكِيلِ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَقَدْ سَبَقَ (ذَلِكَ) عَنْهُمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي مَصْرِفِهِ وَفِي وُجُوبِهِ عَلَى الذِّمِّيِّ كَمَا سَبَقَ.

الثانية: إذَا وَجَدَ مَعْدِنًا أَوْ رِكَازًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِقَدْرِ الْمَوْجُودِ أَوْ يُنْقِصُهُ عَنْ النِّصَابِ، فَفِي مَنْعِ الدَّيْنِ زَكَاتَهُمَا الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِي سَائِرِ الزَّكَوَاتِ، الْأَصَحُّ لَا يُمْنَعُ.

الثالثة: قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي"المختصر"وَالْأَصْحَابُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ قَبْلَ التَّخْلِيصِ لَا بِذَهَبٍ وَلَا بِفِضَّةٍ وَلَا بِغَيْرِهِمَا، هَذَا مَذْهَبُنَا، وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ، دَلِيلُنَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم"نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ"وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ غَيْرُ التُّرَابِ وَهُوَ مَسْتُورٌ بِلَا مَصْلَحَةٍ لَهُ فِي بَقَائِهِ فِيهِ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ كَتُرَابِ الصَّاغَةِ، فَإِنَّ مَالِكًا وَافَقَ عَلَيْهِ. وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِجَوَازِ بَيْعِ حِنْطَةٍ مُخْتَلِطَةٍ بِشَعِيرٍ، وَأَجَابَ أَصْحَابُنَا: بِأَنَّهُمَا مَقْصُودَانِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ، وَإِنَّمَا نَظِيرُ الْحِنْطَةِ الْمُخْتَلِطَةِ بَيْعُ الذَّهَبِ مُخْتَلَطًا بِالْفِضَّةِ وَهُوَ جَائِزٌ بِغَيْرِهِمَا. قَالَ صَاحِبُ"البيان": قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: فَأَمَّا إذَا بَاعَ تُرَابَ الْمَعْدِنِ بَعْدَ التَّمْيِيزِ وَأَخَذَ مَا فِيهِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ثُمَّ وُجِدَ فِيهِ فُتَاتٌ يَسِيرٌ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ نَفْسُ التُّرَابِ دُونَ مَا فِيهِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"الْمُجَرَّدِ": يَجُوزَ بَيْعُ تُرَابِ الصَّاغَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي جَلَاءِ الصُّفْرَةِ.

الرابعة: فِي مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَعْدِنِ. ذَكَرْنَا: أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِنَا اخْتِصَاصُ الْوُجُوبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. وَأَوْجَبَهُ أَبُو حَنِيفَةَ فِي كُلِّ مُنْطَبِعٍ كَحَدِيدٍ وَنُحَاسٍ، وَفِي الزِّئْبَقِ رِوَايَتَانِ، وَأَوْجَبَهُ أَحْمَدُ فِي كُلِّ مُسْتَخْرَجٍ، وَمَذْهَبُنَا الْمَشْهُورُ: أَنَّ وَاجِبَ الْمَعْدِنِ رُبْعُ الْعُشْرِ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِر1ِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ. وَقَالَ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ، وَقَالَ دَاوُد وَالْمُزَنِيُّ: يُشْتَرَى، وَهُوَ وَالْوَاجِبُ عِنْدَنَا فِي الْمَعْدِنِ زَكَاةٌ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: فَيْءٌ، وَالنِّصَابُ عِنْدَنَا شَرْطٌ. وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُد، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُشْتَرَطُ. وَالْحَوْلُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَالْجُمْهُورُ، وَقَالَ دَاوُد وَالْمُزَنِيُّ: يُشْتَرَطُ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ لِلشَّافِعِيِّ سَبَقَ. قَالَ الْعَبْدَرِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: حَقُّ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الزَّكَوَاتِ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ صَرْفُهُ إلَى مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ إلَيْهِ حَقُّ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ دُونَ الزَّرْعِ وَغَيْرِهِ. وَقَالَ أَحْمَدُ: يَجُوزُ أَنْ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 كذا بالأصل ولعل الصواب"وحكاه ابن المنذر عن الزهري وبه قال أبو عبيد" (ط) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت