فهرس الكتاب

الصفحة 2046 من 4102

ج / 6 ص -30- جَمَاعَاتٌ وَصَحَّحَهُ الْبَاقُونَ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ، بَلْ يَجِبُ فِي الْحَالِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَعَامَّةُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ. والثاني: يُشْتَرَطُ وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَالْمُزَنِيِّ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ إنْ قُلْنَا: فِيهِ الْخُمُسُ، لَمْ يُعْتَبَرْ الْحَوْلُ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ، الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَفِي زَكَاتِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. أَحَدُهَا: يَجِبُ رُبْعُ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّا قَدْ بَيَّنَّا أَنَّهُ زَكَاةٌ، وَزَكَاةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ. والثاني: يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ بِالْوُجُودِ، فَتَقَدَّرَتْ زَكَاتُهُ بِالْخُمُسِ كَالرِّكَازِ. والثالث: أَنَّهُ إنْ أَصَابَهُ مِنْ غَيْرِ تَعَبٍ وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ، وَإِنْ أَصَابَهُ بِتَعَبٍ وَجَبَ فِيهِ رُبْعُ الْعُشْرِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَفَادِ مِنْ الْأَرْضِ، فَاخْتَلَفَ قَدْرُهُ بِاخْتِلَافِ الْمُؤَنِ كَزَكَاةِ الزَّرْعِ".

الشرح: هَذِهِ الْأَقْوَالُ مَشْهُورَةٌ، وَالصَّحِيحُ مِنْهَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ: وُجُوبُ رُبْعِ الْعُشْرِ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هُوَ نَصُّهُ فِي"الْأُمِّ"وَ"الْإِمْلَاءِ"وَ"الْقَدِيمِ"قَالَ الرَّافِعِيُّ: ثُمَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَكْثَرُونَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي ضَبْطِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُؤْنَةِ وَعَدَمِهَا الْحَاجَةُ إلَى الطَّحْنِ، وَالْمُعَالَجَةِ بِالنَّارِ وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْهَا، فَمَا احْتَاجَ فَرُبْعُ الْعُشْرِ، وَمَا اسْتَغْنَى عَنْهَا فَالْخُمُسُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيَجِبُ إخْرَاجُ الْحَقِّ بَعْدَ التَّمْيِيزِ كَمَا قُلْنَا فِي الْعُشْرِ: إنَّهُ يَجِبُ فِيهِ [بَعْدَ التَّصْفِيَةِ وَالتَّجْفِيفِ] ".

الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: إنَّ الْحَوْلَ لَا يُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ الْمَعْدِنِ فَوَقْتُ الْوُجُوبِ حُصُولُ النَّيْلِ فِي يَدِهِ بِتُرَابِهِ، وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ التَّخْلِيصُ وَالتَّصْفِيَةُ، فَلَوْ أَخْرَجَ مِنْ التُّرَابِ وَالْحَجَرِ قَبْلَ التَّنْقِيَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ، وَكَانَ مَضْمُونًا عَلَى السَّاعِي، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ [فِي"الْمُخْتَصَرِ"وَغَيْرِهِ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ:] وَيَلْزَمُهُ رَدُّهُ. قَالُوا: فَلَوْ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ قَبْلَ التَّلَفِ أَوْ بَعْدَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاعِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِمَّا زَادَ، فَلَوْ مَيَّزَ السَّاعِي الْقَدْرَ الَّذِي قَبَضَهُ وَخَلَّصَهُ مِنْ التُّرَابِ أَجْزَأَ عَنْ الزَّكَاةِ إنْ كَانَ قَدْرَ الْوَاجِبِ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ اسْتَرْجَعَ الزِّيَادَةَ، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَزِمَ الْمَالِكَ الْإِتْمَامُ وَلَا شَيْءَ لِلسَّاعِي بِعَمَلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ.

وَإِذَا تَلِفَ فِي يَدِ السَّاعِي قَبْلَ التَّمْيِيزِ وَغَرِمَهُ، فَإِنْ كَانَ تُرَابَ فِضَّةٍ قُوِّمَ بِذَهَبٍ، وَإِنْ كَانَ تُرَابَ ذَهَبٍ قُوِّمَ بِفِضَّةٍ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاعِي؛ لِأَنَّهُ غَارِمٌ، هَكَذَا نَقَلَهُ كُلَّهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"المجرد"عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، إلَّا السَّرَخْسِيَّ فَحَكَى فِي"الْأَمَالِي"وَجْهًا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: أَنَّهُ إذَا مَيَّزَهُ السَّاعِي أَوْ الْمَسَاكِينُ لَا يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَالَ الْإِخْرَاجِ عَلَى هَيْئَةِ الْوَاجِبِ، كَمَنْ لَزِمَهُ جَذَعَةُ ضَأْنٍ فَأَخْرَجَ سَخْلَةً، فَبَقِيَتْ فِي يَدِ الْمَسَاكِينِ حَتَّى صَارَتْ جَذَعَةً، فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ. وَالْمَذْهَبُ: الْقَطْعُ بِالْإِجْزَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الْمَعْدِنِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَقَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ السَّخْلَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ عَلَى الصِّفَةِ الْوَاجِبَةِ، وَحَقُّ الْمَعْدِنِ كَانَ عَلَى الصِّفَةِ لَكِنْ مُخْتَلَطٌ بِغَيْرِهِ، وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ تَمْرٌ فَأَخْرَجَ رُطَبًا وَبَقِيَ فِي يَدِ السَّاعِي أَوْ الْمَسَاكِينِ حَتَّى صَارَ تَمْرًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ، وَحَكَى السَّرَخْسِيُّ فِيهِ وَجْهَيْنِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَمُؤْنَةُ التَّخْلِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ عَلَى الْمَالِكِ بِلَا خِلَافٍ، كَمُؤْنَةِ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ، وَلَا يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت