فهرس الكتاب

الصفحة 2045 من 4102

ج / 6 ص -29- إذَا كَانَ مَا يَمْلِكُهُ دُونَ نِصَابٍ فَلَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ حَوْلٌ حَتَّى يُفْرَضَ لَهُ وَسَطٌ وَآخِرٌ، أَوْ يُحْكَمَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ يَوْمَ النَّيْلِ، وَلَا شَكَّ فِي بُعْدِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ لِلنَّيْلِ، وَلَكِنَّ الشَّيْخَ أَبُو عَلِيٍّ لَمْ يَنْفَرِدْ بِنَقْلِهِ، وَلَا اخْتَارَهُ حَتَّى يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا نَقَلَهُ مُتَعَجِّبًا مِنْهُ مُنْكِرًا لَهُ.

قلت: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو عَلِيٍّ وَالرَّافِعِيُّ مِنْ الْإِفْرَاطِ فِي رَدِّ الْوَجْهِ الْمَنْقُولِ عَنْ"الْإِفْصَاحِ"، وَجَعْلُهُ غَلَطًا شَاذًّا لَا يُعْرَفُ، لَيْسَ كَمَا قَالُوهُ، بَلْ هُوَ مَنْصُوصٌ كَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ نَقْلِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَغَيْرِهِمَا، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الَّذِي عِنْدَهُ مَالُ تِجَارَةٍ، فَيَجِيءُ فِيهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ بِلَا إشْكَالٍ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ نِصَابُهُ إلَّا فِي آخِرِ الْحَوْلِ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا سَبَقَ فِي بَابِهِ. ، فَإِذَا نَالَ مِنْ الْمَعْدِنِ شَيْئًا فِي آخِرِ حَوْلِ التِّجَارَةِ، فَفِيهِ حَقُّ الْمَعْدِنِ، وَفِي مَالِ التِّجَارَةِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ إنْ كَانَ نِصَابًا، وَكَذَا إنْ كَانَ دُونَهُ وَبَلَغَ بِالْمَعْدِنِ نِصَابًا وَاكْتَفَيْنَا بِالنِّصَابِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ، وَإِنْ نَالَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَفِي وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ.

وَإِنْ نَالَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ نُظِرَ، إنْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ نِصَابًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ - وَجَبَ فِي النَّيْلِ حَقُّ الْمَعْدِنِ؛ لِانْضِمَامِهِ إلَى مَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَنَالَهُ بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ الْحَوْلِ الثَّانِي بُنِيَ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي بَابِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ: أَنَّ عَرْضَ التِّجَارَةِ إذَا قُوِّمَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ فَنَقَصَ عَنْ النِّصَابِ ثُمَّ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَلَغَ نِصَابًا، هَلْ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ بُلُوغِهِ نِصَابًا؟ أَمْ يُنْتَظَرُ مُضِيُّ الْحَوْلِ الثَّانِي بِكَمَالِهِ؟ فإن قلنا: بِالْأَوَّلِ وَجَبَتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ حَقُّ الْمَعْدِنِ فِي النَّيْلِ بِلَا خِلَافٍ. وإن قلنا: بِالثَّانِي وَهُوَ انْتِظَارُ مُضِيِّ الْحَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَفِي وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ الْوَجْهَانِ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَهُوَ: أَنَّ الْحَوْلَ لَا يُعْتَبَرُ فِي زَكَاةِ الْمَعْدِنِ، وَإِنْ اعْتَبَرْنَاهُ انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ وَجَدَهُ، هَذَا آخِرُ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ رحمه الله، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي فَصْلِ الرِّكَازِ، وَفِي كَلَامِهِ مُخَالَفَةٌ لِلرَّاجِحِ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ، فَلْيُحْمَلْ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ هُنَا، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَحُكْمُ الرِّكَازِ فِي إتْمَامِ النِّصَابِ حُكْمُ الْمَعْدِنِ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَاهُ وَفَاقَا وَخِلَافًا بِلَا فَرْقٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَيَجِبُ حَقُّ الْمَعْدِنِ بِالْوُجُودِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ فِي أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ يُرَادُ لِكَمَالِ1 النَّمَاءِ، وَبِالْوُجُودِ يَصِلُ إلَى النَّمَاءِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْحَوْلُ كَالْمُعَشِّرِ، قَالَ فِي"الْبُوَيْطِيِّ": لَا يَجِبُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ؛ لِأَنَّهُ زَكَاةٌ [فِي] مَالٍ تَتَكَرَّرُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَاعْتُبِرَ فِيهِ الْحَوْلُ كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ".

الشرح: قَوْلُهُ: تَتَكَرَّرُ فِيهِ الزَّكَاةُ احْتِرَازٌ مِنْ الْمَعْشَرِ، وَقَوْلُهُ: كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ. لَوْ قَالَ: كَزَكَاةِ الْمَاشِيَةِ وَالنَّقْدِ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: كَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَعْشَرُ وَ [مَا] لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْحَوْلُ، وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ فِي اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ مَشْهُورَانِ وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ فِي مُعْظَمِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَطَعَ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 في بعض النسخ: لتكامل النماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت