ج / 6 ص -28- أصحهما: عُذْرَانِ. والثاني: لَا. قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُمْهُورُ أَنَّهُمَا مِنْ الْأَعْذَارِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَمَتَى حَكَمْنَا بِعَدَمِ الضَّمِّ فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُضَمُّ إلَى الثَّانِي. وَأَمَّا الثَّانِي: فَيُضَمُّ إلَى الْأَوَّلِ بِلَا خِلَافٍ، كَمَا يُضَمُّ إلَى مَا يَمْلِكُهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ.
فرع: وَلَوْ وَجَدَ رَجُلَانِ مِنْ الْمَعْدِنِ - دُونَ نِصَابَيْنِ وَبَلَغَ نِصَابًا - فَإِنْ قُلْنَا: بِإِثْبَاتِ الْخُلْطَةِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ - زَكَّيَا زَكَاةَ الْخُلْطَةِ إنْ كَانَا مِنْ أَهْلِهَا - وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا إلَى أَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِهِ مَا يُتِمُّ بِهِ النِّصَابَ.
فَرْعٌ فِي ضَمِّ الْمَمْلُوكِ مِنْ الْمَعْدِنِ إلَى غَيْرِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ الْوَاجِدُ
وَهُوَ مُفَرَّقٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَقَدْ لَخَصَّهُ الرَّافِعِيُّ وَاخْتَصَرْتُ كَلَامَهُ، وَمُخْتَصَرُهُ أَنَّهُ: إذَا نَالَ مِنْ الْمَعْدِنِ دُونَ نِصَابٍ - وَهُوَ يَمْلِكُ مِنْ جِنْسِهِ نِصَابًا فَصَاعِدًا - فَإِمَّا أَنْ يَنَالَهُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَوْلِ مَا عِنْدَهُ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ أَوْ قَبْلَهُ، فَفِي الْحَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَصِيرُ مَضْمُومًا إلَى مَا عِنْدَهُ، وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ النَّقْدِ زَكَاتُهُ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا فِيمَا نَالَهُ حَقُّهُ بِلَا خِلَافٍ، لَكِنَّ حَقَّ النَّقْدِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَحَقَّ الْمَعْدِنِ فِيهِ الْأَقْوَالُ: الصَّحِيحُ: رُبْعُ الْعُشْرِ. وَأَمَّا إذَا نَالَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا عِنْدَهُ حَتَّى يُتِمَّ حَوْلَهُ، وَفِي وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ فِيمَا وَجَدَهُ وَجْهَانِ. أصحهما: الْوُجُوبُ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي"الأم"وَصَحَّحَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ. والثاني: لَا يَجِبُ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ فِيمَا عِنْدَهُ رُبْعُ الْعُشْرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ وَفِيمَا نَالَهُ رُبْعُ الْعُشْرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ.
َأَمَّا إذَا كَانَ يَمْلِكُهُ مِنْ جِنْسِهِ دُونَ نِصَابٍ بِأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَنَالَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِائَةً نُظِرَ - إنْ نَالَهَا بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ مَا عِنْدَهُ - فَفِي وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ فِيمَا نَالَهُ الْوَجْهَانِ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَجِبُ فِي الْمَعْدِنِ حَقٌّ وَيَجِبُ فِيمَا كَانَ عِنْدَهُ رُبْعُ الْعُشْرِ إذَا تَمَّ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ كَمُلَ النِّصَابُ بِالنَّيْلِ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يَجِبُ شَيْءٌ فِي الْجَمِيعِ حَتَّى يَمْضِيَ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ النَّيْلِ فَيَجِبَ فِي الْجَمِيعِ رُبْعُ الْعُشْرِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ فِي"الْإِفْصَاحِ": فِيهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا نَالَهُ حَقُّهُ، وَفِيمَا كَانَ عِنْدَهُ رُبْعُ الْعُشْرِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ كَمُلَ بِالنَّيْلِ وَقَدْ مَضَى عَلَيْهِ حَوْلٌ، وَهَذَا ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي كَانَ عِنْدَهُ دُونَ نِصَابٍ، فَلَمْ يَكُنْ1 فِي حَوْلِهِ، قلت: وَهَذَا الْوَجْهُ الْمَنْسُوبُ إلَى أَبِي عَلِيٍّ صَاحِبِ"الْإِفْصَاحِ"، نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمُصَنَّفُ فِي فَصْلِ الرِّكَازِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَصْحَابِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارُوهُ وَرَجَّحُوهُ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ الَّذِي اخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمُحَقِّقِينَ: أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيمَا كَانَ عِنْدَهُ حَتَّى يَحُولَ حَوْلُهُ مِنْ حِينِ كَمُلَ نِصَابًا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا إذَا نَالَهُ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِ الْمِائَةِ فَلَا يَجِبُ فِي الْمِائَةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ شَيْءٌ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا يَجِيءُ وَجْهُ صَاحِبِ"الْإِفْصَاحِ"، وَأَمَّا الْمِائَةُ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ الْمَعْدِنِ: فَيَجِيءُ فِيهَا الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ نَقَلَهُ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ، وَنَقَلَ مُعْظَمَهُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ، وَنَسَبَهُ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إلَى السَّهْوِ، وَقَالَ:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 لعله"فلم يعمل في حوله"نسخة السيد علي بن عيسى الحداد.