ج / 6 ص -27- الصَّحِيحُ مِنْهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَجَمَاهِيرُ الْعِرَاقِيِّينَ وَجَمَاعَاتٌ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ: اشْتِرَاطُهُ، وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي"المجرد"اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَيْهِ. والثاني: حَكَاهُ أَكْثَرُ الْخُرَاسَانِيِّينَ وَالْمَاوَرْدِيُّ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ: فِيهِ قَوْلَانِ. أصحهما: اشْتِرَاطُهُ. والثاني: لَا. قَالَ أَصْحَابُ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ: الْقَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ وَاجِبَهُ الْخُمْسُ أَوْ رُبْعُ الْعُشْرِ، إنْ قُلْنَا: رُبْعُ الْعُشْرِ، فَالنِّصَابُ شَرْطٌ وَإِلَّا فَلَا، وَالْمَذْهَبُ اشْتِرَاطُهُ مُطْلَقًا لِعُمُومِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ:"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنْ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ"وَبِالْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"وَإِنْ وَجَدَ النِّصَابَ فِي دَفَعَاتٍ نَظَرْت، فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ الْعَمَلُ وَلَا النَّيْلُ - ضَمَّ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ فِي إتْمَامِ النِّصَابِ، وَإِنْ1 قَطَعَ الْعَمَلَ لِعُذْرٍ كَالِاسْتِرَاحَةِ] أَوْ إصْلَاحِ الْأَدَاةِ، ضَمَّ مَا يَجِدُهُ بَعْدَ زَوَالِ الْعُذْرِ إلَى مَا وَجَدَهُ قَبْلَهُ، وَإِنْ تَرَكَ الْعَمَلَ فِيهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَضُمَّ مَا وَجَدَهُ بَعْدَ التَّرْكِ إلَى مَا وَجَدَهُ قَبْلَهُ، وَإِنْ اتَّصَلَ الْعَمَلُ وَانْقَطَعَ النَّيْلُ ثُمَّ عَادَ فَفِيهِ قَوْلَانِ. قَالَ فِي الْقَدِيمِ: لَا يَضُمُّ الثَّانِيَ إلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُمَّ مَا وَجَدَهُ بَعْدَ قَطْعِ الْعَمَلِ إلَى مَا وَجَدَهُ قَبْلَهُ، فَلِئَلَّا يَضُمَّ مَا وَجَدَهُ بَعْدَ قَطْعِ النَّيْلِ [بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ] وَهُوَ الْمَقْصُودُ أَوْلَى. وَقَالَ فِي الْجَدِيدِ: يَضُمُّ؛ لِأَنَّ انْقِطَاعَ النَّيْلِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، وَانْقِطَاعَ الْعَمَلِ بِاخْتِيَارِهِ".
الشرح: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَيْسَ مِنْ شَرْطِ نِصَابِ الْمَعْدِنِ أَنْ يُوجَدَ دَفْعَةً وَاحِدَةً، بَلْ مَا نَالَهُ دَفَعَاتٍ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، وَاتِّصَالُ الْعَمَلِ إنْ تَتَابَعَ الْعَمَلُ وَالنَّيْلُ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْمُسْتَخْرَجِ فِي مِلْكِهِ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَاتِّصَالُ الْعَمَلِ هُوَ إدَامَتُهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِالْعَمَلِ فِيهِ، وَاتِّصَالُ النَّيْلِ هُوَ أَنْ لَا يَحْقِدَ2 الْمَعْدِنُ، وَحِقْدُهُ لَا يُخَرِّجُ مِنْهُ بِالْعَمَلِ شَيْئًا. وَأَمَّا إذَا تَتَابَعَ الْعَمَلُ وَلَمْ يَتَوَاصَلْ النَّيْلُ، بَلْ حَقَدَ الْمَعْدِنُ زَمَانًا ثُمَّ عَادَ النَّيْلُ، فَإِنْ كَانَ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ يَسِيرًا - ضُمَّ أَيْضًا وَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ الْمَجْمُوعُ نِصَابًا، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَقَوْلَانِ: الصَّحِيحُ: الْجَدِيدُ الضَّمُّ، (وَالْقَدِيمُ) لَا ضَمَّ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا.
َأَمَّا إذَا انْقَطَعَ الْعَمَلُ وَكَانَ النَّيْلُ مُمْكِنًا بِحَيْثُ لَوْ عَمِلَ [لَنَالَ] ثُمَّ عَادَ إلَى الْعَمَلِ، فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ بِلَا عُذْرٍ - لَمْ يُضَمَّ - سَوَاءٌ طَالَ الزَّمَانُ أَمْ قَصُرَ؛ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ، وَإِنْ قُطِعَ لِعُذْرٍ ضُمَّ، سَوَاءٌ طَالَ الزَّمَانُ أَمْ لَا مَا دَامَ التَّرْكُ لِعُذْرٍ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْمُصَنِّفُ وَالْجُمْهُورُ، وَحَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ. وَحَكَى فِيهِ وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ لَا ضَمَّ. قَالَ: وَفِي حَدِّ الطُّولِ أَوْجُهٌ. أصحها: الرُّجُوعُ إلَى الْعُرْفِ. والثاني: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ. والثالث: يَوْمٌ كَامِلٌ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَالْأَعْذَارُ كَإِصْلَاحِ الْآلَةِ وَهَرَبِ الْعَبِيدِ وَالْأُجَرَاءِ، هَذِهِ أَعْذَارٌ بِلَا خِلَافٍ. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَكَذَلِكَ السَّفَرُ وَالْمَرَضُ عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: فِيهِمَا وَجْهَانِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 في بعض النسخ: وإن انقطع العمل . وعبارة"بغير اختياره"ليست من النسخة المطبوعة من"المهذب" (ط) .
2 كانت هذه العبارة في"ش"و"ق"بالفاء وهو خطأ وإنما هي بالقاف قال في"القاموس": حقد كفرع المعدن: انقطع فلم يخرج شيئا ، واحقدوا طلبوا من المعدن شيئا فلم يجدوه. وكذلك قوله:"وحقده ألا يخرج منه شيئا"كانت هكذا"وحقده أن يخرج منه العمل شيئا"وهو تعبير مخالف للمقصود ومعارض للسياق . (ط) .