فهرس الكتاب

الصفحة 2036 من 4102

ج / 6 ص -21- الْمَسَاكِينِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: يَكْفِيهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ خَمْسَةُ أَقْفِزَةٍ قِيمَتُهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ حَدَثَتْ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَهِيَ مَحْسُوبَةٌ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي. وَعَلَى الثَّالِثِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ بَلَغَتْ الْحِنْطَةُ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَقِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ فَصَارَتْ أَرْبَعَمِائَةِ دِرْهَمٍ لَزِمَهُ عَلَى الْجَدِيدِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّهَا الْقِيمَةُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ، وَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ أَقْفِزَةٍ قِيمَتُهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ. وَعَلَى الثَّالِثِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قِرَاضًا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فَحَالَ الْحَوْلُ وَقَدْ صَارَ أَلْفَيْنِ بُنِيَتْ عَلَى أَنَّ الْمُضَارِبَ مَتَى يَمْلِكُ الرِّبْحَ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ. أحدهما: يَمْلِكُهُ بِالْمُقَاسَمَةِ. والثاني: يَمْلِكُهُ بِالظُّهُورِ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ كَانَتْ زَكَاةُ الْجَمِيعِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ، فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ عَيْنِ الْمَالِ فَمِنْ أَيْنَ تُحْسَبُ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ. أَحَدُهَا: أَنَّهَا تُحْسَبُ مِنْ الرِّبْحِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ مُؤَنِ الْمَالِ فَتُحْسَبُ مِنْ الرِّبْحِ كَأُجْرَةِ النَّقَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالْكَيَّالِ. والثاني: تُحْتَسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ فِي الذِّمَّةِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، فَإِذَا قَضَاهُ مِنْ الْمَالِ حُسِبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ. والثالث: أَنَّهَا تُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي رَأْسِ الْمَالِ، وَالرِّبْحُ فِي حَسَبِ الْمُخْرَجِ مِنْهَا. وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْعَامِلَ يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ بِالظُّهُورِ، وَجَبَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ زَكَاةُ أَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ وَإِخْرَاجُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَتَجِبُ عَلَى الْعَامِلِ زَكَاةُ خَمْسِمِائَةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إخْرَاجُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُسَلَّمُ لَهُ أَمْ لَا؟ فَلَمْ يَلْزَمْهُ إخْرَاجُ زَكَاتِهِ كَالْمَالِ الْغَائِبِ، فَإِنْ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ مِنْ غَيْرِ الْمَالِ جَازَ، وَإِنْ أَرَادَ إخْرَاجَهُ مِنْ الْمَالِ فَفِيهِ وَجْهَانِ. أحدهما: لَيْسَ لَهُ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ وِقَايَةٌ لِرَأْسِ الْمَالِ فَلَا يُخْرَجُ مِنْهُ الزَّكَاةُ. والثاني: أَنَّ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ".

الشرح: عَامِلُ الْقِرَاضِ لَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ إلَّا بِالْقِسْمَةِ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ. وَفِي الثَّانِي يَمْلِكُهَا بِالظُّهُورِ، فَإِذَا دَفَعَ إلَى رَجُلٍ نَقْدًا قِرَاضًا وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ - فَإِنْ قُلْنَا: الْعَامِلُ لَا يَمْلِكُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ إلَّا بِالْقِسْمَةِ - لَزِمَ الْمَالِكَ زَكَاةُ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ جَمِيعًا - فَإِنَّ الْجَمِيعَ مِلْكُهُ. هَكَذَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ. وَأَشَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ إلَى احْتِمَالٍ فِي تَخْرِيجِ الْوُجُوبِ عَلَى الْمَالِكِ فِي نَصِيبِ الْعَامِلِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَغْصُوبِ وَالْمَجْحُودِ لِتَأَكُّدِ حَقِّ الْعَامِلِ فِي حِصَّتِهِ، وَالْمَذْهَبُ: مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ. قَالَ أَصْحَابُنَا: وَحَوْلُ الرِّبْحِ مَبْنِيٌّ عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ إلَّا إذَا صَارَ نَاضًّا فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ، ثُمَّ إنْ أَخْرَجَ الْمَالِكُ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَذَاكَ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ نَفْسِ مَالِ الْقِرَاضِ فَهُوَ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ، وَفِي حُكْمِ الْمُخْرَجِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ مَشْهُورَةٍ حَكَاهَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ. أصحها عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْبَغَوِيِّ وَالْجُمْهُورِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ: أَنَّهُ يُحْسَبُ مِنْ الرِّبْحِ كَالْمُؤَنِ الَّتِي تَلْزَمُ الْمَالَ، كَأُجْرَةِ حَمَّالٍ وَكَيَّالٍ وَوَزَّانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَمَا أَنَّ فُطْرَةَ عَبِيدِ التِّجَارَةِ مِنْ الرِّبْحِ بِلَا خِلَافٍ، وَنَقَلَهُ الْبَغَوِيّ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ، وَكَذَا أُرُوشِ جِنَايَتِهِمْ والثاني: يُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ دَيْنٌ عَلَى الْمَالِكِ، فَحُسِبَ عَلَى الْمَالِكِ كَمَا لَوْ أَخَذَ قِطْعَةً مِنْ الْمَالِ وَقَضَى بِهَا دَيْنًا آخَرَ والثالث: يُحْسَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ جَمِيعًا؛ لِأَنَّهَا تَجِبُ فِيهِمَا فَحُسِبَتْ فِيهِمَا، وَيَكُونُ الْمُخْرَجُ كَالطَّائِفَةِ مِنْ الْمَالِ اسْتَرَدَّهَا الْمَالِكُ وَيُقَسَّطُ عَلَيْهِمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت