فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 4102

ج / 6 ص -20- عَشَرَ شَهْرًا فَفِي أَكْثَرَ أَوْلَى. والثاني: وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ حَوْلٌ ثَانٍ، مِنْ حِينِ حَالَ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ الْأَوَّلَ انْقَضَى وَلَا زَكَاةَ فِيهِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجِبَ شَيْءٌ حَتَّى يَتِمَّ الْحَوْلُ الثَّانِي. ثُمَّ إنَّ الْمُصَنِّفَ وَشَيْخَهُ الْقَاضِيَ وَمَنْ تَبِعَهُمَا فَرَضُوا الْمَسْأَلَةَ فِيمَا إذَا زَادَ قِيمَتُهُ فَبَلَغَتْ نِصَابًا بَعْدَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ وَنَحْوِهِ، وَقَالَ صَاحِبُ"البيان": مَتَى زَادَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ تَمَامِ الثَّانِي فَفِيهِ وَجْهَانِ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله تعالى:"إذَا قُوِّمَ الْعَرْضُ فَقَدْ قَالَ فِي"الأم": يُخْرِجُ الزَّكَاةُ مِمَّا قُوِّمَ بِهِ. وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: فِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: أَنَّهُ يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِ قِيمَتِهِ والثاني: يُخْرِجُ رُبْعَ عُشْرِ الْعَرْضِ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا يُخْرِجُ إلَّا الْعَيْنَ أَوْ الْوَرَقَ أَوْ الْعَرْضَ، فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ. أَحَدُهَا: يُخْرِجُ مِنْ الَّذِي قُوِّمَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ يَتَعَلَّقُ بِهِ. والثاني: يُخْرِجُ مِنْ الْعَرْضِ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ لِأَجْلِهِ. والثالث: يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِهِمَا فَيُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: فِيهِ قَوْلَانِ. أحدهما: يُخْرِجُ مِمَّا قُوِّمَ بِهِ. والثاني: أَنَّهُ بِالْخِيَارِ. فَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: فِيهِ قَوْلَانِ: أحدهما: يُخْرِجُ مِمَّا قُوِّمَ بِهِ. والثاني: يُخْرِجُ الْعَرْضَ".

الشرح: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ: زَكَاةُ عَرْضِ التِّجَارَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ بِلَا خِلَافٍ، وَلَا وَقْصَ فِيهِ كَالنَّقْدِ، وَفِيمَا يَجِبُ إخْرَاجُهُ طُرُقٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ حَاصِلُهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أصحها عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي"الأم"وَ"الْمُخْتَصَرِ"وَهُوَ الْجَدِيدُ، وَبِهِ الْفَتْوَى وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ: يَجِبُ رُبْعُ عُشْرِ الْقِيمَةِ مِمَّا قُوِّمَ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ نَفْسِ الْعَرْضِ. والثاني: يَجِبُ الْإِخْرَاجُ مِنْ نَفْسِ الْعَرْضِ وَلَا تُجْزِئُ الْقِيمَةُ. والثالث: يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْجَمِيعِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ قَدِيمَانِ ضَعِيفَانِ، وَحَكَى الصَّيْمَرِيُّ طَرِيقًا رَابِعًا، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْعَرْضُ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ مِمَّا يَنْفَعُ الْمَسَاكِينَ أَخْرَجَ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ عَقَارًا أَوْ حَيَوَانًا فَمِنْ الْقِيمَةِ نَقْدًا.

فرع: ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ تَفْرِيعًا عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ السَّابِقَةِ قَالُوا: إذَا اشْتَرَى بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِائَتَيْ قَفِيزِ حِنْطَةٍ أَوْ بِمِائَةٍ - وَقُلْنَا: يُعْتَبَرُ النِّصَابُ آخِرَ الْحَوْلِ فَقَطْ وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَحَالَ الْحَوْلُ وَهِيَ تُسَاوِي مِائَتَيْنِ - فَعَلَى الصَّحِيحِ الْجَدِيدِ - عَلَيْهِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ أَقْفِزَةٍ، وَعَلَى الثَّالِثِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا.

قَالُوا: فَلَوْ أَخَّرَ إخْرَاجَ الزَّكَاةِ حَتَّى نَقَصَتْ الْقِيمَةُ فَعَادَتْ إلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ نُظِرَ إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ، وَقُلْنَا: الْإِمْكَانُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ، فَلَا زَكَاةَ، وَإِنْ قُلْنَا: شَرْطٌ لِلضَّمَانِ لَا لِلْوُجُوبِ لَزِمَهُ عَلَى الْجَدِيدِ الصَّحِيحِ دِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ، وَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ أَقْفِزَةٍ، وَعَلَى الثَّالِثِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْإِمْكَانِ لَزِمَهُ عَلَى الْجَدِيدِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ أَقْفِزَةٍ، وَلَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ كَالْغَاصِبِ، وَعَلَى الثَّالِثِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا. وَلَوْ أَخَّرَ الْإِخْرَاجَ فَبَلَغَتْ الْقِيمَةُ أَرْبَعَمِائَةٍ - فَإِنْ كَانَ قَبْلَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ، وَقُلْنَا: وَهُوَ شَرْطُ الْوُجُوبِ - لَزِمَهُ عَلَى الْجَدِيدِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ أَقْفِزَةٍ، وَعَلَى الثَّالِثِ يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ قُلْنَا: شَرْطٌ فِي الضَّمَانِ لَزِمَهُ عَلَى الْجَدِيدِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَعَلَى الثَّانِي خَمْسَةُ أَقْفِزَةٍ قِيمَتُهَا عَشَرَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ فِي مَالِهِ وَمَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت