فهرس الكتاب

الصفحة 2034 من 4102

ج / 6 ص -19- الْأَصْحَابُ، سَوَاءٌ أَكَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ. فَإِنْ بَلَغَ بِهِ نِصَابًا وَجَبَتْ زَكَاتُهُ، وَإِنْ نَقَصَ بِهِ عَنْ النِّصَابِ وَبَلَغَ بِنَقْدٍ آخَرَ غَيْرِ الْغَالِبِ نِصَابًا فَلَا زَكَاةَ بِالِاتِّفَاقِ. وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ مُتَشَابِهَانِ فِي الرَّوَاجِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَغْلَبَ مِنْ الْآخَرِ، فَإِنْ بَلَغَ بِأَحَدِهِمَا نِصَابًا دُونَ الْآخَرِ، قُوِّمَ بِمَا بَلَغَ بِهِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنْ بَلَغَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابًا فَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ. أصحها عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَالْبَنْدَنِيجِيّ وَآخَرِينَ مِنْ الْأَصْحَابِ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ فَيُقَوِّمُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخِرِ. والثاني: يُقَوَّمُ بِالْأَنْفَعِ لِلْمَسَاكِينِ، كَمَا سَبَقَ فِي اجْتِمَاعِ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ. والثالث: يَتَعَيَّنُ التَّقْوِيمُ بِالدَّرَاهِمِ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ اسْتِعْمَالًا؛ وَلِأَنَّهَا أَرْفَقُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ،

وَاحْتَجَّ لَهُ: بِأَنَّ الدَّرَاهِمَ ثَبَتَتْ زَكَاتُهَا بِالنُّصُوصِ الْمُتَوَاتِرَةِ بِخِلَافِ الذَّهَبِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: هَذَا الِاسْتِدْلَال بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ زَكَاةَ الذَّهَبِ ثَابِتَةٌ بِالْإِجْمَاعِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. وَالرَّابِعُ: يُقَوَّمُ بِالنَّقْدِ الْغَالِبِ فِي أَقْرَبِ الْبِلَادِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُمَا تَعَارَضَا فَصَارَا كَالْمَعْدُومَيْنِ، فَانْتَقَلَ إلَى أَقْرَبِ الْبِلَادِ.

الْحَالُ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ، بِأَنْ اشْتَرَى بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَبْدَ قُنْيَةٍ فَمَا قَابَلَ الدَّرَاهِمَ يُقَوَّمُ بِهَا، وَمَا قَابَلَ الْعَبْدَ يُقَوَّمُ بِنَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ النَّقْدُ دُونَ نِصَابٍ عَادَ الْوَجْهَانِ. الأصح: يُقَوَّمُ بِرَأْسِ مَالِهِ. والثاني: بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ. قَالَ الْبَغَوِيّ وَالرَّافِعِيُّ: وَكَمَا يَجْرِي التَّقْسِيطُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْجِنْسِ، يَجْرِي عِنْدَ اخْتِلَافِ الصِّفَةِ، بِأَنْ اشْتَرَى بِنِصَابٍ دَنَانِيرَ بَعْضُهَا صِحَاحٌ وَبَعْضُهَا مُكَسَّرَةٌ وَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ، فَيُقَوَّمُ مَا يَخُصُّ الصَّحِيحَ وَمَا يَخُصُّ الْمَكْسُورَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

فرع: إذَا قَوَّمَ الْعَرْضَ فِي آخِرِ الْحَوْلِ ثُمَّ بَاعَهُ بِزِيَادَةٍ عَلَى قِيمَتِهِ، فَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الزِّيَادَةِ عَنْ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ، وَلَكِنَّهَا تُضَمُّ إلَى الْمَالِ فِي الْحَوْلِ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ فَوَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ أحدهما: يَلْزَمُهُ زَكَاةُ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ فِي نَفْسِ الْقِيمَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا الْوُجُوبُ، فَأَشْبَهَتْ الْمَاشِيَةَ إذَا سُمِّنَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ سَمِينَةٌ بِلَا خِلَافٍ. وَأَصَحُّهُمَا: عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابِ: لَا تَلْزَمُهُ زَكَاةُ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ الْوُجُوبِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ زَكَاتُهَا كَالسِّخَالِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ، , وَيُخَالِفُ السِّمَنَ فَإِنَّهُ وَصْفٌ تَابِعٌ. وَلَوْ نَقَصَتْ الْقِيمَةُ بَعْدَ أَنْ قَوَّمَهَا بَعْدَ الْحَوْلِ، فَبَاعَهَا بِنَقْصٍ عَمَّا قَوَّمَهَا بِهِ نُظِرَ إنْ نَقَصَتْ نَقْصًا يَسِيرًا، وَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ، لَمْ تَلْزَمْهُ إلَّا زَكَاةُ مَا بِيعَ بِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا قِيمَتُهُ. وَإِنْ نَقَصَتْ نَقْصًا كَثِيرًا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِهِ، بِأَنْ قَوَّمَهَا بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا ثُمَّ نَقَصَتْ فَبَاعَهَا بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ، لَزِمَهُ زَكَاةُ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي قُوِّمَ بِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا النَّقْصَ بِتَفْرِيطِهِ. هَكَذَا فَصَّلَهُ أَصْحَابُنَا، وَكَذَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَصَاحِبُ"الْبَيَانِ".

فرع: إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْعَرْضِ فَقُوِّمَ فَلَمْ يَبْلُغْ قِيمَتُهُ نِصَابًا، فَلَا زَكَاةَ فِي الْحَالِ بِلَا خِلَافٍ، فَإِنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ فَبَلَغَتْ بَعْدَ ذَلِكَ نِصَابًا فَفِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ حَكَاهُمَا الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ: أحدهما: وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ والماسرجسي: تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ عِنْدَ تَمَامِ النِّصَابِ، فَيُخْرِجُ عَنْ الْمَاضِي، وَيَكُونُ ابْتِدَاءُ الْحَوْلِ الثَّانِي مِنْ هَذَا الْوَقْتِ، وَقَدْ زَادَ الْحَوْلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَ فِي اثْنَيْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت